تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه
\ 2026 م
***
الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
،
ومُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ
وَنَبُوءَاتُهُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
اللَّهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ ۚ
إِنَّ
اللَّهَ
سَمِيعٌ
بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
يَا
مَعْشَرَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَقُصُّونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ
(الأْنْعَامُ
، 6: 130).
وَمَا
مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
مُقَدِّمَةٌ
يَتَألفُ
الْكِتابُ
الرَّابِعُ (رُسُلُ
اللهِ
إلَى
خَلِيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ)
مِنْ
تِسْعَةِ فُصُولٍ.
وَيَبدأُ بِفَصْلٍ
عَنْ الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
، ومُعْجِزَاتِ
النَّبِيِ
وَنَبُوءَاتِهِ
،
يَتْلُوهُ
فصلٌ عنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنْبِيَائِهِ
، المذكورينَ
في القرآنِ
الكريمِ ، فَفَصْلٌ
عنْ
الملائكةِ ،
وهم رُسُلُ
اللهِ
وعِبَادُهُ
الِمُكْرَمُونَ.
ويلي ذلكَ
خمسةُ فصولٍ
عن أُولي
العزمِ مِنَ
الرُّسُلِ ، وَهُمْ
نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدٌ ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
وهناكَ فصلٌ تاسِعٌ
عنْ
مُعْجِزَةِ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
التي أكرمَ
بها اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
خاتَمَ أنبيائِهِ
برحلةٍ عظيمةٍ
إلى
السماواتِ
الْعُلَى وما
بَعْدَها. وهي
أيضاً معجزةٌ
عِلميةٌ تُبَشِّرُ
الإنسَ
وتدعوهم
للنفاذِ إلى
أقطارِ السماواتِ
والأرضِ.
وَيَحْتَوِي
هذا
الْفَصْلُ عَلَى
خَمْسَةِ
أقسامٍ ، هي: اسْتِمْرَارِيَّةُ
رَسَالاتِ
اللهِ لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
، ورُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
وَأتْبَاعُهُم
الذينَ كَانُوا
جَمِيعَاً
مُسْلِمِينَ
، والْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
، ومُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
وَنَبُوءَاتُهُ
، التي
جَاءَتْ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وفي
الْحَدِيثِ
الشريفِ.
***
أوَّلًا ، اسْتِمْرَارِيَّةُ
رَسَالاتِ
اللهِ لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ لهم لِلإيمانِ
بهِ ، وذلكَ
مِن خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهم صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين.
فالإيمانُ بِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (الْمُؤمِنُونَ
، 23:
115)
،
على هذا
الكوكبِ
الصغيرِ مِن مَلَكُوتِهِ
الشاسع.
أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ
عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَا
لَا
تُرْجَعُونَ (الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 115).
ومِن
رحمةِ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
وحبِّهِ
وعنايتِهِ
لخلقهِ ، أنهُ
قد أكملَ
رسالاتِهِ
للبشريةِ ،
وذلك بتنزيلِ
القرآنِ
الكريمِ على
رسولِهِ وخاتَمِ
أنبيائِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ. وقد
ذكرَ لنا
القرآنُ
الكريمُ
أسماءَ خمسةٍ وعشرينَ
مِنْ أنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
لكنَّ بعضَ
الأحاديثِ ذكرتْ
أنهُ كانَ
هناكَ مئاتٌ
مِنَ
الرُّسُلِ
وآلافٌ مِنَ
الأنبياءِ ،
إلا أنَّ
عُلماءَ
الحديثِ
حَكَموا
بضعفِها ،
وذَكَرَ
بعضُهُم أنها
موضوعةٌ
أساساً. [1]
أمَّا
بالنسبةِ لأسماءِ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ ،
الذينَ جاءَ
ذِكْرُهُم في
القرآن
الكريمِ ، بما
في ذلكَ أولو
العزمِ منهم
(نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدٌ) ،
فهيَ كما يلي:
آدمُ
، وإدريسُ ،
ونوحُ ، وهود
ُ، وصالحُ ،
وإبراهيمُ ،
ولوطُ ،
وإسماعيلُ ،
وإسحاقُ ، ويعقوبُ
، ويوسفُ ،
وشعيبُ ،
وأيوبُ ،
وموسى ، وهارونُ
، وداودُ ،
وسليمانُ ، ويونسُ
، وإلياسُ ،
والْيَسَعُ ، وذو
الكفلِ ،
وزكريا ،
ويحيى ، وعيسى
، ومحمدُ ،
عليهمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعينَ.
وقد
تَمَّ ذِكْرُ ثَمَانِيَةَ
عشرَ مِنَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ في
الآياتِ
الكريمةِ 6: 83-86 ،
كما يلي:
تِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ
حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ كُلًّا
هَدَيْنَا وَنُوحًا
هَدَيْنَا
مِن
قَبْلُ وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿٨٤﴾
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٥﴾
وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا
فَضَّلْنَا
عَلَى الْعَالَمِينَ
﴿٨٦﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 83-86).
أمَّا
السَّبْعَةُ
الباقونَ ، فهم
آدمُ ،
وإدريسُ ،
وهودُ ،
وصالحُ ، وشعيبُ
، وذو
الكفلِ ،
ومحمدُ ،
عليهِمُ
الصلاةُ والسلامُ
أجمعينَ. وقد
ذُكِرُوا في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 33 ، 21: 85 ، 11: 89 ، 7: 85 ، وَ 3: 144 ، كما يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَىٰ آدَمَ
وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33).
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّابِرِينَ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 85).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ
قَوْمَ نُوحٍ
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ
، 11: 89).
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (الأعْرَافُ
، 7: 85).
وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
وتخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 164-165 ، مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4) ، بأنَّ
هناك رُسُلاً
وأنبياءً لم
يتمْ ذكرُهم
في كتابِ
اللهِ ، لكنهم
أُرسلوا
أيضاً لهدايةِ
الناسِ ،
مبشرينَ
للطائعينَ
منهم بالفوزِ
برضى اللهِ
وجنتِهِ ،
ومنذرينَ
للعُصاةِ بالعذابِ
، لكيلا يكونَ
لهم معذرةٌ
عندَ وقوفِهِم
للحسابِ
أمامَ
خالِقِهِم ،
في اليومِ الآخِرِ.
وَرُسُلًا
قَدْ
قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ
مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ
نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَ وَكَلَّمَ
اللَّـهُ
مُوسَىٰ
تَكْلِيمًا
(النِّسَاءُ ، 4: 164).
رُّسُلًا
مُّبَشِّرِينَ
وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا
يَكُونَ
لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّـهِ
حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ
اللَّـهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا (النِّسَاءُ
،
4: 165).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
يخبرُنا
القرآنُ الكريمُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
أرسلَ الرُّسُلَ
والأنبياءَ
لهدايةِ
الناسِ ، أينما
وُجِدوا على
الأرضِ ، أي
في كافةِ
القاراتِ ،
مؤكِّداً
أنَّهُ لمْ
ولنْ
يُعذِّبَ
أيةَ أمَّةٍ
حتى يبعثَ
فيها من يُنذرُها
، كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 35: 24 ، 16: 36 ، 17: 35.
وَإِن
مِّنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا
فِيهَا نَذِيرٌ
(فَاطِرُ
،
35:24).
وَلَقَدْ
بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا
أَنِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ
وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ
ۖ
(النَّحْلُ
،
16: 36).
وَمَا
كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ نَبْعَثَ
رَسُولًا
(الإسْرَاءُ ، 17: 15).
ثَانِيًّا
، رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
وَأتْبَاعُهُم
، كَانُوا
جَمِيعَاً
مُسْلِمِينَ
يَذْكُرُ
لنا القرآنُ
الكريمُ أنَّ
الرُّسُلَ
والأنبياءَ
السابقينَ
وأتباعَهم
كانوا
مسلمينَ للهِ
، ربِّ
العالمين.
وذلكَ تأكيدٌ
بأنَّ
الإسلامَ
هُوَ دينُ
اللهِ ، الذي
هدى بِهِ
عِبادَهُ على
فتراتٍ
متفرقةٍ مِنَ
الزمنِ ، مِنْ
خلالِ
رسالاتِهِ
ورُسُلِهِ ،
كما وردَ في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 19 (عَنْ
الإسلامِ) ، وَ 10: 72 (عَنْ نوحٍ) ، وَ 2: 131-133 (عَنْ إبراهيمَ
وأبنائِهِ) ، وَ 12: 101 (عَنْ يوسفَ) ، وَ 5: 44 (عَنْ الأنبياءِ) ، وَ 3: 52 (عَنْ الحواريينَ) ، 3: 20 (عَنْ
محمدٍ) ، عليهِمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعين
، وذلكَ
كما يلي:
[2]
إِنَّ
الدِّينَ
عِندَ
اللَّـهِ الْإِسْلَامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 19).
فَإِن
تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا
سَأَلْتُكُم
مِّنْ أَجْرٍ
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۖ
وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ (يُونُسُ
،
10: 72). إِذْ
قَالَ لَهُ
رَبُّهُ أَسْلِمْ
ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٣١﴾
وَوَصَّىٰ
بِهَا
إِبْرَاهِيمُ
بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
يَا بَنِيَّ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
لَكُمُ
الدِّينَ
فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
﴿١٣٢﴾
أَمْ
كُنتُمْ
شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ
الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ
مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي
قَالُوا
نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا
وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾
(الْبَقَرَةُ ، 2: 131- 133).
رَبِّ
قَدْ
آتَيْتَنِي
مِنَ
الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي
مِن
تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ
ۚ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
أَنتَ
وَلِيِّي فِي
الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
(يُوسُفُ ، 12: 101).
إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ
يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُوا (الْمَائِدَةُ
،
5: 44).
فَلَمَّا
أَحَسَّ
عِيسَىٰ
مِنْهُمُ
الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ
أَنصَارِي
إِلَى
اللَّـهِ ۖ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ
أَنصَارُ
اللَّـهِ
آمَنَّا
بِاللَّـهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 52).
فَإِنْ
حَاجُّوكَ
فَقُلْ أَسْلَمْتُ
وَجْهِيَ
لِلَّـهِ
وَمَنِ
اتَّبَعَنِ ۗ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 20).
***
ثَالِثًا ، الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
ذّكَرَتْ
الآياتُ
الكريمةُ
أنهُ كانَ
هناكَ ثلاثةَ
عَشَرَ
رسولاً
واثنا
عَشَرَ
نبياً ،
يختلفونَ
عَن بعضِهِم
في أمرينِ
أساسيين. يتمثلُ
الأمرُ
الأولُ
في أنَّ
الرسولَ كانَ
رَجُلاً أَوْحَى
لهُ اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وأنزلَ عليهِ
رسالةً
جديدةً ،
لِيُبَلِّغُهَا
للناس. أما
النبيُ ،
فكانَ
رَجُلاً أَوْحَى
اللهُ لهُ
وأرسلَ إليهِ
بأنْ يَعِظَ
الناسَ
ويُعَلِّمَهُم
ويُذَكِّرَهُم
برسالةِ
رسولٍ جاءَ
قَبْلَهُ. [3]
وتشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 19 (السالفةُ
الذِّكْرِ) بأنَّ
رسالاتِ
اللهِ
للبشريةِ ما
هيَ إلا دينٌ
واحدٌ ، هوَ
الإسلامُ.
وتذكُرُ
الآيةُ
الثالثةُ
مِنْ سورةِ
الْمَائِدَةِ
(5) ، أنهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ، قد
أكملَ دينَ
الإسلامِ
للبشرِ ،
بإنزالِ
القرآنِ ،
الذي وَعَدَ بِحِفْظِهِ
، كما تخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ
التاسعةُ مِنْ
سورةِ الْحِجْرِ
(15). وذلكَ
يعنى أنهُ لم
يَعُدْ هناكَ
لزومٌ لأيِ
رسولٍ أو
نبيٍّ آخَرَ
بعدَ مُحَمَّدٍ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلام.
الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
وهكذا
، فباكتمالِ
دينِ اللهِ ،
فإنَّ مُحَمَّدَاً
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
كان آخِرَ
رُسُلِ اللهِ
، وآخِرَ
أنبيائِهِ
أيضاً ، كما
صرحتْ بهِ
الآيةُ الكريمةُ
(الأحزاب ، 33: 40). ولم
يَعُدْ هناكَ
لزومٌ
للأنبياءِ ، لِيَعِظُوا
وَيُعَلِّمُوا
وَيُذَكِّرُوا
النَّاسَ
بِما في كتابِ
اللهِ ، مثلما
كانَ ما يقومُ
بهِ
الأنبياءُ
مِن بعدِ مُوسَى
، عليهِمُ
السلامُ
جميعاً ، كما
تخبرُنا الآيةُ
الكريمةُ 5: 44. فقدْ
أصبحَ ذلكَ
مِنْ وظائفِ
العُلَماءِ ،
الذينَ
ذكرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 3: 18 بالتقديرِ
، مباشرةً
بعدَ ذكرِ
اللهِ ،
تَبَارَكَ وَتعالى
، والملائكةِ
المُكْرَمين
، كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ
التاليةِ:
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
،
5: 44).
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ إِلَّا
هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 18).
وَيَتَمَثَّلُ
الْفَرْقُ
الْجَوْهَرِيُ
الثَّاني
بينَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ
في أنَّ اللهَ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، أيَّدَ
رُسُلَهُ بِمُعجزاتٍ
حِسِّيَّةٍ
عظيمةٍ ، نُصرةً
للمؤمنينَ ، وَلِيُساعِدَهُم
في إقناعِ
الناسِ بأنهم
رُسُلُهُ حَقاً.
ومِنْ أمثلةِ
ذلكَ سفينةُ
نوحٍ ، وناقةُ
صالِحٍ ،
ونجاةُ
إبراهيمَ
مِنَ النارِ ،
وعَصا مُوسَى
، والْمُعجزاتُ
التي قامَ بها
عيسى ،
والقرآنُ
الكريمُ الذي
أُنزلَ على مُحَمَّدٍ
، عليهِم
صلاةُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
الرسالاتِ
التي
بلَّغوها للناسِ
قد اشتملتْ
على نُبوءاتٍ
عَنْ أحداثٍ ستقعُ
في مُستقبلِ
الأيامِ ،
بهدفِ تعزيزِ
إيمانِهِم
عندَ وقوعِها.
أمَّا
الأنبياءُ ،
فقدْ أيدَهُم
اللهُ ، سُبحانهُ
وتعالَى ،
بتمكينِهِم
مِنَ التنبؤِ
بأحداثِ
المستقبلِ ،
وذلكَ حتى يُصَدِّقَهُم
الناسُ ويَتَّبِعُوا
تعاليمَهم
عندما يَرونَ
حدوثَ تلكَ
النُّبوءاتِ
أمامَ
أعيُنِهِم. لكنَّ
الرُّسُلَ
جاؤوا هُمْ
أيضاً
بنُبوءاتٍ
عديدةٍ ، تضمنتها
رسالاتُ
اللهِ التي
أنزلها
عليهِم. وهكذا
، فإنهم كانوا
رُسُلاً
وأنبياءَ مَعاً.
أمَّا
الأنبياءُ ،
فلمْ يكونوا
رُسُلاً ،
بمعنى أنهم لم
ترسلْ لهم رسالاتٌ
جديدةٌ
ليبلِّغوها
للناس.
أمَّا
بشأنِ ما
أوتِيَ بِهِ
نَبِيُّ
اللهِ ، سُلَيْمانُ
، عليهِ
السلامُ ،
مِنْ عِلْمٍ بمنطقِ
الطيرِ
والحشراتِ
(ِالنَّمْلُ ،
16: 17-18) ،
وتسخيرِ
الريحِ
والْجِنِّ
لخدمتهِ
(سَبَأُ ، 34: 12-14) ، فلم
يكنْ ذلكَ
لإقناعِ
الناسِ برسالةٍ
جديدةٍ ، حيثُ
أنَّ بَني
إسْرَائيلَ
كانوا يؤمنونَ
بالتوراةِ ،
التي أنزلتْ
على مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ.
وإنما كانَ
ذلكَ
استجابةً مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لِدُعائِهِ ،
الذي وَرَدَ
في الآيةِ
الكريمةِ 38: 35.
قَالَ رَبِّ
اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي
مُلْكًا لَّا
يَنبَغِي
لِأَحَدٍ
مِّن بَعْدِي
ۖ إِنَّكَ
أَنتَ
الْوَهَّابُ
(صَ ، 38: 35).
***
رَابِعًا ، الْمُعْجِزَاتُ
وَالنَبُوءَاتُ
،
الَّتِي
أُنْزِلَتْ
عَلَى
النَّبِيِ
مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
أكْرَمَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيَائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ ،
وَأيَّدَهُ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ
النُّبُوءاتِ
وَالْمُعْجِزَاتِ
، الَّتِي
ذُكِرَتْ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
كَأدِلَّةٍ
عَلَى
كَوْنِهِ نَبِيًّا
وَرَسْولًا
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
(وَذَلِكَ
كُلُّهُ
مُفَصَّلٌ
فِي الْفَصْلِ
الثَّامِنِ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
"مُحَمَّدٌ:
رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ").
ويُمَثِّلُ
الْقُرآنُ
الْكَرِيمُ
وَرِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
أكْبْرَ الْمُعْجِزاتِ
الَّتي
أعْطِيَتْ
لِرَسُولِ الله
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ. أمَّا
النُّبُوءاتُ
الَّتي
ذُكِرَت في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَكانَ مِنْ
بَيْنِها انْتِصارُ
الرَّومِ
عَلَى
الْفُرْسِ
بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، وَإفْسَادُ
بَنِي إسْرائيلَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وَعَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بنِ
مَرْيَمَ إلى
الأرْضِ ، في
آخِرِ
الزَّمانِ.
1. الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
أيدَ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
رسولَهُ مُحَمَّدًا
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالْمُعْجِزَةِ
الْكُبرى ، أيِّ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، الذي
تُمَثِّلُ
آياتُهُ حَقائقَ
عِلْمِيَّةً
ساطِعَةً ، يَكْتَشِفُها
النَّاسُ فِي
مُخْتَلَفِ
الْعِصُورِ ،
كَأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ عَلَى
أنَّهُ كَلامُ
اللهِ ، الَّذِي
"لَّا
يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ يَدَيْهِ
وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ"
(فُصِّلَتْ ، 41: 42). وَقَد
تَقَدَّمَ بَيانُ
ذَلِكَ في الْكِتابِ
الأوَّلِ
مِنْ هذهِ السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا الْمؤلِّفِ
، (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَخاصَّةً
في الْفَصْلَيْنِ
الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ
مِنْهُ. وَالْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ هُوَ
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
لأنَّهُ مُسْتَمِرٌ
في وُجُودِهِ
وَتَأثِيرِهِ
، وَفي أنَّهُ
مُوَجَّهٌ لِلنَّاسِ
كافَّةً ، حَتَّى
يَأتيَ أمْرُ
الله. أمَّا
الْمُعْجِزَاتُ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها
رُسُلَهُ السَّابِقِينَ
، فَكانَتْ وَقْتِيَّةً
وَلَمْ يَعُدْ
لها وُجُودٌ.
كَما كانَتْ مَحْدُودَةَ
التَّأثِيرِ،
حَيْثُ أنَّها
كانَتْ
مُوَجَّهَةً
لِمَجْمُوعَةٍ
خاصَّةٍ مِنَ
النَّاسِ ، الَّذِينَ
كانُوا عَلَى
قَيْدِ الْحَياةِ
أثْناءَ وُقُوعِها
، وَلَمْ تَكُنْ
مُوَجَّهَةً
لِلنَّاسِ
كافَّةً.
2. الإسْرَاءُ
والْمِعْرَاجُ
وَمِنْ
أهَمِّ الْمُعْجِزاتِ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها رَسُولَهُ
، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، مُعْجِزَةَ الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ ، فَقَدْ
شَاءَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ وَتَعَالَى
، أنْ يُرِيَه
بَعْضًا مِنْ
عَظِيمِ قُدْرَتِهِ
، فَأسْرَى بِهِ
لَيْلًا مِنْ
مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ ،
ثُمَّ عَرَجَ
بِهِ إلى السَّماواتِ
السَّبْعِ وَمَا
فَوْقَهِنَّ
، وَأعادَهُ بَعْدَ
ذَلِكَ إلى فِراشِهِ
في مَكَّةَ. وَقَدْ
حَدَثَ ذَلِكَ
كلُّهُ في وَقْتٍ
قَصِيرٍ مِنْ
آخِرِ الْلَّيلِ
، الأمْرُ الَّذِي
كانَ عَسِيرًا
عَلَى النَّاسِ
فَهْمُهُ ، لَيْسَ
فَقَط أثْناءَ
حُدُوثِ الْمُعْجِزَةِ
، وَإنَّما لِقُرُونٍ
عَدِيدَةٍ بَعْدَ
ذَلِكَ. أمَّا
في زَمانِنا هَذا
، فَقَدْ أصْبَحَ
مِنَ الْمُمْكِنِ
قَطْعُ الْمَسافَةِ
بَيْنَ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
وَالْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
في دَقائِقَ مَعْدُودَةٍ
، بِاسْتِخْدامِ
الطَّائِراتِ
، خاصَّةً النَّفَّاثَةِ
مِنْها ، الَّتي
تَطِيرُ بِأسْرَعِ
مِنَ الصَّوْتِ.
كَما أصْبَحَ
فِي مَقْدُورِنا
إرْسالُ السُّفُنِ
وَالْمِجَسَّاتِ
الْفَضائِيَّةِ
لاسْتِكْشافِ
الْكَواكِبِ
الأُخرَى في مَجْمُوعَتِنا
الشَّمْسِيَّةِ
، وَحَتَّى
خارِجِها. وَهَكَذا
، كانَتْ رِحْلَةُ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، بِالإضافَةِ
إلى ما
تقدَّمَ ، إخْبارًا
عَنْ إمْكانِيَّةِ
الطَّيَرانِ
عَلَى الأرْضِ
وَفي الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
، وَتَدْلِيلاً
عَلَى الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيم. [4]
3. انْتِصَارُ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ فِي
بِضْعِ سِنِينَ
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
اللهَ ، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَدْ أيَّدَ نَبِيَهُ
مُحَمَّدَاً
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، بِنُبُوءاتٍ
عّدِيدَةٍ
عَنْ أحْدَاثِ
الْمُسْتَقْبَلِ
، مِنْها ما
جاءَ
ذِكْرُهُ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَتَحَقَّقَ
في سَنَواتٍ قَلِيلَةٍ
، كَتَثْبيتٍ
لإيمانِ الْمُؤمِنِينَ
وَبُشْرَى لَهُم
، مِثْلُ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ في
بِضْعِ سِنِينَ ، بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، كَما جاءَ
في الآياتِ الْكَرِيمَةِ
2-4 مِنْ
سُورَةِ
الرُّومِ (30). [5]
4. إفْسَادُ
بَنِي إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وعُلُوُّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابُهُم
الْمَحْتُومِ
يُخْبِرُنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ بِأنَّ
بَني
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
،
وَيَعْلُونَ
فيها عُلُوَّاُ
كبيرًا ،
وأنَّهُم
سَيُعَاقَبُونَ
على إفْسادِهِم
،
بِتَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
، وإذلالِهِم
، وإنهاءِ
عُلُوِّهِم
في الأرْضِ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ الْكَرِيمةِ
1-8 مِنْ سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17). [6]
5. عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ
وَمِنَ
النُّبُوءاتِ
الْقُرْآنِيَّةِ
الَّتي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ،
لأنَّها مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلى الأرْضِ ،
وَإيمانُ
أهْلِ الْكِتابِ
كُلِّهِم
بِهِ ،
كَما جاءَ فِي
الآيةِ الْكَرِيمَةِ
159 ،
مِنْ سُورَةِ
النِّسَاءِ (4).
وَيُخْبِرُنَا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
فِي الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
157 مِن
سُورَةِ
النِّسَاءِ (4) ، أنَّ
الْمَسِيحَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَمْ
يُصْلَبْ
وَلَمْ
يُقْتَلْ ،
فِي نِهايَةِ
بِعْثَتِهِ
الأولى عَلَى
الأرْضِ ،
وَإنَّما
رَفَعَهُ
اللهُ إلى
السَّماءِ.
وَهُوَ حَيٌّ
يُرْزَقُ
هُناكَ إلى
أنْ
يَأمُرَهُ اللهُ
، سبحانَهُ
وَتَعالَى ،
بِالْعَوْدَةِ
إلى الأرْضِ ،
لأداءِ
بِعْثَتِهِ
الثَّانِيَةِ
، وَالَّتِي
سَيُؤمِنُ
بِهِ
خِلالَها أهْلُ
الْكِتابِ
كُلُّهُم
جَمِيعًا ،
بِما فِي
ذَلِكَ
الْيَهُودُ
الَّذِينَ
لَمْ يُؤمِنُوا
بِهِ بَعْدُ.
وَبَعْدَ
إتْمامِ رِسالتِهِ
، فَإنَّهُ
سَيَمُوتُ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، كَما تَمَّ
تَفْصِيلُهُ
فِي الْفَصْلَ
الثَّامِنَ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ. [7]
***
خَامِسًا ، نُبُوءَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
ذَكَرَ النَّبِيُ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، فِي
أحادِيثِهِ
لأصْحابِهِ ، رِضْوانُ
اللهِ عَلَيْهِم
، الْعَدِيدَ
مِنَ النُّبُوءاتِ
، الَّتِي
وَقَعَ بَعْضُها
بِالْفِعْلِ
، بَيْنَما لَمْ
يَقَعْ بَعْضُها
الآخَرُ بَعْدُ.
وَفِيما يَلِي
أمْثِلَةٌ مِنْها.
1. هَزِيمَةُ الدَّوْلَتَيْنِ السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ
جاءَ
في إحْدَى
النُّبُوءَاتِ
أنَّ الْمُسْلِمِينَ
سَيَهْزِمُونَ
الدَّوْلَتَيْنِ
السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفارِسِيَّةِ.
وَقَدْ وَقَعَ
ذَلِكَ بِالْفِعْلِ
، عِنْدَما هَزَمَ
الْمُسْلِمُونَ
الرُّومَ الْبِيزَنْطِيِّينَ
فِي مَعْرَكَةِ
الْيَرْمُوكِ
، عام 15 هِجْرِيَّة
(636
ميلادية) ، ثُمَّ هَزَمُوا
الْفُرْسَ بَعْدَ
ذَلِكَ ، فِي
مَعْرَكَةِ
الْقَادِسِيَّةِ
، فِي نَفْسِ
الْعامِ أيْضًا.
وَدَخَلَتْ
الشُّعُوبُ
الَّتِي كانَتْ
مَحْكُوَمةً
لَهُما فِي
الإسْلامِ. [8]
2. تَطَاوُلُ الْحُفَاةِ
، الْعُرَاةِ ،
الْعَالَةِ ،
رِعَاءِ الشَّاءِ
فِي الْبُنْيَانِ
جاءَ
في نُبُوءَةٍ
أُخْرَى أنَّهُ
سَيَأتِي
يَوْمٌ يَتَنافَسُ
فِيهِ رُعاةُ
الشَّاةِ فِي بِناءِ
أعْلَى الْمَبانِي.
وَقَدْ حَدَثَ
ذَلِكَ فِي زَمانِنا
هَذا ، حَيْثُ
تَمَّ تَشْيِيدُ
أعْلَى بِناءٍ
فِي الْعالَمَ
، وَهُوَ
بُرْجُ خَلِيفَةٍ
، فِي دُبَيِّ
، فِي
الإماراتِ الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ هَذِهِ
النُّبُوءَةُ
فِي الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الَّذِي سَألَ
فِيهِ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
النَّبِيَّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، عَنِ السَّاعةِ
، وَقالَ: أخْبِرْنِي
عَنْ أمارَتِها؟
فَقَالَ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أنْ تَرى الْحُفاةَ
الْعُراةَ الْعالةَ
رِعاءَ الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ
فِي الْبُنْيانِ."
[9]
3. سِتُّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها
اشْتَمَلَ
الْحَدِيثُ
التَّالِي عَلَى
سِتِّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها.
أمَّا النُّبُوءَةُ
الأولَى
(يُقبَضُ الْعِلْمُ)
فَلَمْ
تتحققْ بَعْدُ.
فَلا تَزالُ
الدُّنْيا بِخَيْرٍ
، بِتَوَفُّرِ
كِتاباتِ أهْلِ
الْعِلْمِ
السَّابِقِينَ
والْمُعاصِرِينَ
، وَالأحادِيثِ
الْمَسْمُوعَةِ
وَالْمَرْئِيَّةِ
لِلْمُعَاصِرِينَ
مِنْهُم ، وَالَّتِي
تَصِلُ إلى
النَّاسِ فِي
كُلِّ مَكانٍ
وَبكُلِّ الْلُّغاتِ
، بِسَبِبِ تَوَفُّرِ
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
وَانْتِشَارِها
فِي جَمِيعِ
أنْحَاءِ الْعالَم.
أمِّا
النُبُوءَاتُ
الْخَمْسُ
الأُخْرَى ، فَقَدْ
تَحَقَّقَتْ
فِي زَمانِنا
هَذا ، فَكَثُرَتْ
الزَّلازِلُ
، وَتَقارَبَ
(قَصُرَ) الزَّمَنُ
الَّذِي نَقْطَعُهُ
مِنْ مَكانٍ
إلى آخَرَ بِسَبِبِ
وَسائِلِ الْمُواصَلاتِ
السَّرِيعةِ
، وَظَهَرَتْ
الْفِتَنُ فِي
مُعْظَمِ الْبُلدانِ
، وَخاصَّةً
الإسلاميةَ
مِنْها ، وَكَثُرَ
الْقَتْلُ نَتِيجَةً
لِلْحُرُوبِ
الْمُسِتَمِرَّةِ
، كَما كَثُرَ
مالُ الْمُسْلِمِينَ
، خاصَّةً
نتيجةً لِوَفْرَةِ
النِّفطِ فِي
بَعْضِ بُلْدانِهِم.
وَكَثُرَ الْمالُ
فِي الْعالَمِ
بِصِفَةٍ عامَّةٍ
، نَتِيجَةً
لإصْدارِ الْعُمُلاتِ
دُونَما رَصِيدٍ
مِنَ الذَّهَبِ
، وَنَتِيجَةً
لاسْتِعْمالِ
الْمالِ نَفْسِهِ
كَسِلْعَةٍ
تُباعُ وَتُشتَرَى
، وَنَتِيجَةً
لِقُدْرَةِ
الْمَصارِفِ
عَلَى زِيادَةِ
رَأسِمالِها
بِوَسائِلَ مُخْتَلِفَةٍ
، مِثْلِ تَحْقِيقِ
الأرْباحِ
مِنْ بَيْعِ عُقُودِ
الْقُرُوضِ ،
حَتَّى مِنْ قَبْلِ
أنْ تَبْدَأَ
بِاسْتِلامِ
الْفَوائِدِ
الْمُسْتَحَقَةِ
عَلَيْها. [10]
4. أرْضُ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهَارًا
ذَكَرَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، أنَّ أرْضَ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهارًا
، وَهِيَ الَّتِي
كانَتْ لآلافِ
السِّنِينَ وَحَتَّى
الآنَ صَحْرَاءً
بِلا أنْهارٍ.
وَهَذا الْحَدِيثُ
يَشْتَمِلُ عَلَى
حَقِيقَةٍ جَغْرافِيَّةٍ مُؤدَّاها
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ مَمْلُوءَةً
بِالْمُرُوجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ حَوَالِي
ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ
ألفَ سَنَةٍ ،
وَهَذا إعْجازٌ
عِلْمِيٌ
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
خَبِيرٍ أوْحَاهُ
لِنَبِيِّهِ
، وَلَيْسَ
مِنْ قَوْلِ
الْبَشَر. كَما
أنَّ النُّبُوءَةَ
فِي هَذا الْحَدِيثِ
يُمْكِنُ تَفْسِيرُها
إمَّا بِعَوْدَةِ
الْمَناخِ الَّذِي
كانَ سائِدًا
آنَذاكَ بِشَكْلٍ
طَبِيعِيٍّ ،
أيْ مِنْ خِلالِ
الدَّوْراتِ
الْمَناخِيَّةِ
الَّتِي تَمُرُّ
بِها الأرْضُ
، وإمَّا بِتَدَخُّلِ
الإنْسانِ الَّذِي
أصْبَحَ بِاسْتِطاعَتِهِ
الآنَ اسْتِخْراجَ
الْمِيَاهِ
الارْتُوازِيَةِ
الْوَفِيرَةِ
مِنْ باطِنِ
الأرْضِ ، وَبِتَحْلِيَةِ
مِياهِ الْبَحْرِ
وَضَخِّها فِي
أنابِيبَ ضَخْمَةٍ
كَالأنْهارِ
، يُمْكِنُ
أنْ تُحِيلَ
الصَّحْراءَ
الْجَرْداءَ
إلى مُرُوجٍ خَضْراءَ.
[11]
5. ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، هُوَ أوَّلُ
عَلَامَاتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى
ومِنْ
أهَمِّ
النُّبُوءَاتِ
الَّتِي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ، وَالَّتِي
تُعْتَبَرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
الَّتِي
تُؤَشِّرُ
إلى اقْتِرابِ
قِيامِ السَّاعَةِ
، ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى الأرْضِ
، وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ ، كَما
جاءَ فِي
ثَلاثَةٍ
مِنَ الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ.
[12]
***
الْخُلاصَةُ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ ،
وذلكَ مِن
خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهمُ صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. كما
كَلَّفَ
أنبياءَهُ
بتعليم
الْمُؤمِنِينَ
بأوامِرِ
اللهِ
ونواهيهِ ،
التي أنْزِلتْ
على رُسُلِهِ
، والحُكْمِ
بِها ، حتى
ينالوا رِضى
اللهِ ،
ويزدادوا
إيمانًا ،
مِمَّا يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (23: 115)
، على
هذا الكوكبِ
الصغيرِ مِن
ملكوتِ اللهِ الشاسع.
أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ
عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَا
لَا تُرْجَعُونَ
(الْمُؤمِنُونَ
، 23: 115).
ومِن
رحمةِ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
وحبِّهِ
وعنايتِهِ لِخَلْقِهِ
، أنهُ قد
أكملَ
رسالاتِهِ
للبشريةِ ،
وذلك بتنزيلِ
القرآنِ
الكريمِ على
خاتَمِ أنبيائِهِ
ورُسُلِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ. ويعززُ
ذلكَ كلُّهُ
وجودُ كِتابِ
اللهِ ، محفوظًا
بمشيئتِهِ ،
زاخرًا
بالنُّبوءاتِ
والآياتِ
المُعْجِزَةِ
، التي تُبَيِّنُ
للناسِ في
كلِّ زمانٍ
ومكانٍ بأنهُ
كتابُهُ ، الذي
أنزلَهُ
هدايةً لهم.
ويتعمقُ
إيمانُ المؤمنينَ
بالتأملِ في
نُبوءاتِ خاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
التي تحققتْ ،
ويزدادُ
اطمئنانُهُم بِتَحَقُقِ
ِما لم يقعْ
مِنها بعدُ ،
وخاصةً فيما
جاءَ في
القرآنِ
الكريمِ ، بِما
يتعَلَّقُ بِالإفْسَادِ
الثَّانِي لِبَنِي
إسٍرَائيلَ
في الأرضِ ،
وعِقابِهِم
المحتومِ ، على
الرغمِ مِنْ
عُلُوِّهِم
الآنِيِّ
اليومَ.
***
الْمُلْحَقُ
الأوَّلُ
سِفْرُ
الْمُلُوكِ
الثَّانِي
(17: 1-23)
لماذا
عاقبَ اللهُ
بَنِي
إسْرائيلَ
على يدِ الآشُورِيينَ؟
***
1
فِي
السَّنَةِ
الثَّانِيةَ
عَشَرَةَ
لآحَازَ
مَلِكِ
يَهُوذَا،
مَلَكَ
هُوشَعُ بْنُ أَيْلَةَ
فِي
السَّامِرَةِ
عَلَى
إِسْرَائِيلَ
تِسْعَ
سِنِينَ.
2
وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ،
وَلكِنْ
لَيْسَ
كَمُلُوكِ
إِسْرَائِيلَ
الَّذِينَ
كَانُوا
قَبْلَهُ.
3
وَصَعِدَ
عَلَيْهِ
شَلْمَنْأَسَرُ
مَلِكُ
أَشُّورَ،
فَصَارَ لَهُ
هُوشَعُ
عَبْدًا وَدَفَعَ
لَهُ
جِزْيَةً.
4
وَوَجَدَ
مَلِكُ
أَشُّورَ فِي
هُوشَعَ خِيَانَةً،
لأَنَّهُ
أَرْسَلَ
رُسُلًا
إِلَى سَوَا
مَلِكِ
مِصْرَ،
وَلَمْ
يُؤَدِّ جِزْيَةً
إِلَى مَلِكِ
أَشُّورَ
حَسَبَ كُلِّ
سَنَةٍ،
فَقَبَضَ
عَلَيْهِ
مَلِكُ
أَشُّورَ
وَأَوْثَقَهُ
فِي
السِّجْنِ.
5
وَصَعِدَ
مَلِكُ
أَشُّورَ
عَلَى كُلِّ
الأَرْضِ،
وَصَعِدَ
إِلَى
السَّامِرَةِ
وَحَاصَرَهَا
ثَلاَثَ
سِنِينَ.
6
فِي
السَّنَةِ
التَّاسِعَةِ
لِهُوشَعَ أَخَذَ
مَلِكُ
أَشُّورَ
السَّامِرَةَ،
وَسَبَى
إِسْرَائِيلَ
إِلَى
أَشُّورَ
وَأَسْكَنَهُمْ
فِي حَلَحَ
وَخَابُورَ
نَهْرِ جُوزَانَ
وَفِي مُدُنِ
مَادِي.
سبي
إسرائيل بسبب
الخطية
7
وَكَانَ
أَنَّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَخْطَأُوا
إِلَى
الرَّبِّ
إِلَهِهِمِ
الَّذِي أَصْعَدَهُمْ
مِنْ أَرْضِ
مِصْرَ مِنْ
تَحْتِ يَدِ
فِرْعَوْنَ
مَلِكِ
مِصْرَ،
وَاتَّقَوْا
آلِهَةً
أُخْرَى،
8
وَسَلَكُوا
حَسَبَ
فَرَائِضِ
الأُمَمِ الَّذِينَ
طَرَدَهُمُ
الرَّبُّ
مِنْ أَمَامِ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
وَمُلُوكِ
إِسْرَائِيلَ
الَّذِينَ
أَقَامُوهُمْ.
9
وَعَمِلَ
بَنُو
إِسْرَائِيلَ
سِرًّا ضِدَّ
الرَّبِّ
إِلَهِهِمْ
أُمُورًا
لَيْسَتْ بِمُسْتَقِيمَةٍ،
وَبَنَوْا
لأَنْفُسِهِمْ
مُرْتَفَعَاتٍ
فِي جَمِيعِ
مُدُنِهِمْ،
مِنْ بُرْجِ
النَّوَاطِيرِ
إِلَى الْمَدِينَةِ
الْمُحَصَّنَةِ.
10
وَأَقَامُوا
لأَنْفُسِهِمْ
أَنْصَابًا وَسَوَارِيَ
عَلَى كُلِّ
تَلٍّ عَالٍ
وَتَحْتَ
كُلِّ
شَجَرَةٍ
خَضْرَاءَ.
11
وَأَوْقَدُوا
هُنَاكَ
عَلَى
جَمِيعِ الْمُرْتَفَعَاتِ
مِثْلَ
الأُمَمِ
الَّذِينَ سَاقَهُمُ
الرَّبُّ
مِنْ
أَمَامِهِمْ،
وَعَمِلُوا
أُمُورًا
قَبِيحَةً
لإِغَاظَةِ الرَّبِّ.
12
وَعَبَدُوا
الأَصْنَامَ
الَّتِي
قَالَ الرَّبُّ
لَهُمْ
عَنْهَا: «لاَ
تَعْمَلُوا
هَذَا
الأَمْرَ».
13
وَأَشْهَدَ
الرَّبُّ
عَلَى
إِسْرَائِيلَ
وَعَلَى
يَهُوذَا
عَنْ يَدِ
جَمِيعِ
الأَنْبِيَاءِ
وَكُلِّ
رَاءٍ
قَائِلًا:
«ارْجِعُوا
عَنْ
طُرُقِكُمُ
الرَّدِيئَةِ
وَاحْفَظُوا
وَصَايَايَ،
فَرَائِضِي،
حَسَبَ كُلِّ
الشَّرِيعَةِ
الَّتِي
أَوْصَيْتُ
بِهَا
آبَاءَكُمْ،
وَالَّتِي
أَرْسَلْتُهَا
إِلَيْكُمْ
عَنْ يَدِ
عَبِيدِي
الأَنْبِيَاءِ».
14
فَلَمْ
يَسْمَعُوا
بَلْ
صَلَّبُوا
أَقْفِيَتَهُمْ
كَأَقْفِيَةِ
آبَائِهِمِ
الَّذِينَ
لَمْ
يُؤْمِنُوا
بِالرَّبِّ
إِلَهِهِمْ.
15
وَرَفَضُوا
فَرَائِضَهُ
وَعَهْدَهُ
الَّذِي
قَطَعَهُ
مَعَ
آبَائِهِمْ
وَشَهَادَاتِهِ
الَّتِي
شَهِدَ بِهَا
عَلَيْهِمْ،
وَسَارُوا
وَرَاءَ
الْبَاطِلِ،
وَصَارُوا بَاطِلًا
وَرَاءَ
الأُمَمِ
الَّذِينَ
حَوْلَهُمُ،
الَّذِينَ
أَمَرَهُمُ
الرَّبُّ أَنْ
لَا
يَعْمَلُوا
مِثْلَهُمْ.
16
وَتَرَكُوا
جَمِيعَ
وَصَايَا
الرَّبِّ إِلَهِهِمْ
وَعَمِلُوا
لأَنْفُسِهِمْ
مَسْبُوكَاتٍ
عِجْلَيْنِ،
وَعَمِلُوا
سَوَارِيَ،
وَسَجَدُوا
لِجَمِيعِ
جُنْدِ
السَّمَاءِ،
وَعَبَدُوا
الْبَعْلَ.
17
وَعَبَّرُوا
بَنِيهِمْ
وَبَنَاتِهِمْ
فِي
النَّارِ،
وَعَرَفُوا
عِرَافَةً
وَتَفَاءَلُوا،
وَبَاعُوا
أَنْفُسَهُمْ
لِعَمَلِ
الشَّرِّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ
لإِغَاظَتِهِ.
18
فَغَضِبَ
الرَّبُّ
جِدًّا عَلَى
إِسْرَائِيلَ
وَنَحَّاهُمْ
مِنْ
أَمَامِهِ،
وَلَمْ
يَبْقَ
إِلاَّ
سِبْطُ
يَهُوذَا
وَحْدَهُ.
19
وَيَهُوذَا
أَيْضًا لَمْ
يَحْفَظُوا
وَصَايَا
الرَّبِّ
إِلَهِهِمْ،
بَلْ
سَلَكُوا فِي
فَرَائِضِ
إِسْرَائِيلَ
الَّتِي عَمِلُوهَا.
20
فَرَذَلَ
الرَّبُّ
كُلَّ نَسْلِ
إِسْرَائِيلَ،
وَأَذَلَّهُمْ
وَدَفَعَهُمْ
لِيَدِ
نَاهِبِينَ
حَتَّى
طَرَحَهُمْ
مِنْ أَمَامِهِ،
21
لأَنَّهُ
شَقَّ
إِسْرَائِيلَ
عَنْ بَيْتِ دَاوُدَ،
فَمَلَّكُوا
يَرُبْعَامَ
بْنَ نَبَاطَ،
فَأَبْعَدَ
يَرُبْعَامُ
إِسْرَائِيلَ
مِنْ وَرَاءِ
الرَّبِّ
وَجَعَلَهُمْ
يُخْطِئُونَ
خَطِيَّةً
عَظِيمَةً.
22
وَسَلَكَ
بَنُو
إِسْرَائِيلَ
فِي جَمِيعِ خَطَايَا
يَرُبْعَامَ
الَّتِي
عَمِلَ. لَمْ
يَحِيدُوا
عَنْهَا،
23
حَتَّى
نَحَّى
الرَّبُّ
إِسْرَائِيلَ
مِنْ
أَمَامِهِ
كَمَا
تَكَلَّمَ
عَنْ يَدِ جَمِيعِ
عَبِيدِهِ
الأَنْبِيَاءِ،
فَسُبِيَ إِسْرَائِيلُ
مِنْ
أَرْضِهِ
إِلَى أَشُّورَ
إِلَى هَذَا
الْيَوْمِ.
***
الْمُلْحَقُ
الثَّانِي
سِفْرُ
الْمُلُوكِ
الثَّانِي
(24: 1-20)
عِقَابُ
اللهِ
لِبَنِي
إسْرائيلَ
على يَدِ الْبَابِلِيينَ
***
1. فِي
أَيَّامِهِ
صَعِدَ
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ ،
فَكَانَ لَهُ
يَهُويَاقِيمُ
عَبْدًا ثَلاَثَ
سِنِينَ.
ثُمَّ عَادَ
فَتَمَرَّدَ
عَلَيْهِ.
2. فَأَرْسَلَ
الرَّبُّ
عَلَيْهِ
غُزَاةَ الْكِلْدَانِيِّينَ،
وَغُزَاةَ
الأَرَامِيِّينَ،
وَغُزَاةَ
الْمُوآبِيِّينَ
، وَغُزَاةَ
بَنِي
عَمُّونَ
وَأَرْسَلَهُمْ
عَلَى
يَهُوذَا
لِيُبِيدَهَا
حَسَبَ كَلاَمِ
الرَّبِّ
الَّذِي
تَكَلَّمَ
بِهِ عَنْ
يَدِ
عَبِيدِهِ
الأَنْبِيَاءِ.
3. إِنَّ
ذلِكَ كَانَ
حَسَبَ
كَلاَمِ
الرَّبِّ
عَلَى
يَهُوذَا
لِيَنْزِعَهُمْ
مِنْ أَمَامِهِ
لأَجْلِ
خَطَايَا
مَنَسَّى
حَسَبَ كُلِّ
مَا عَمِلَ.
4. وَكَذلِكَ
لأَجْلِ
الدَّمِ
الْبَرِيءِ
الَّذِي
سَفَكَهُ،
لأَنَّهُ
مَلأَ
أُورُشَلِيمَ
دَمًا
بَرِيئًا ،
وَلَمْ يَشَأ
الرَّبُّ
أَنْ
يَغْفِرَ.
5. وَبَقِيَّةُ
أُمُورِ
يَهُويَاقِيمَ
وَكُلُّ مَا
عَمِلَ ،
أَمَا هِيَ
مَكْتُوبَةٌ
فِي سِفْرِ
أَخْبَارِ
الأَيَّامِ
لِمُلُوكِ
يَهُوذَا؟
6. ثُمَّ
اضْطَجَعَ
يَهُويَاقِيمُ
مَعَ آبَائِهِ
، وَمَلَكَ
يَهُويَاقِيمُ
ابْنُهُ
عِوَضًا
عَنْهُ.
7. وَلَمْ
يَعُدْ
أَيْضًا
مَلِكُ
مِصْرَ يَخْرُجُ
مِنْ
أَرْضِهِ ،
لأَنَّ
مَلِكَ
بَابِلَ
أَخَذَ مِنْ
نَهْرِ
مِصْرَ إِلَى
نَهْرِ
الْفُرَاتِ
كُلَّ مَا
كَانَ
لِمَلِكِ
مِصْرَ.
8. كَانَ
يَهُويَاقِيمُ
ابْنَ
ثَمَانِي
عَشَرَةَ
سَنَةً حِينَ
مَلَكَ ،
وَمَلَكَ
ثَلاَثَةَ
أَشْهُرٍ فِي
أُورُشَلِيمَ
، وَاسْمُ
أُمِّهِ
نَحُوشْتا
بِنْتُ أَلِنَاثَانَ
مِنْ
أُورُشَلِيمَ.
9. وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ
كُلِّ مَا
عَمِلَ
أَبُوهُ.
10. فِي
ذلِكَ
الزَّمَانِ
صَعِدَ
عَبِيدُ نَبُوخَذْنَصَّرَ
مَلِكِ
بَابِلَ
إِلَى أُورُشَلِيمَ
، فَدَخَلَتِ
الْمَدِينَةُ
تَحْتَ
الْحِصَارِ.
11. وَجَاءَ
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ
عَلَى
الْمَدِينَةِ
، وَكَانَ
عَبِيدُهُ
يُحَاصِرُونَهَا.
12. فَخَرَجَ
يَهُويَاقِيمُ
مَلِكُ
يَهُوذَا إِلَى
مَلِكِ
بَابِلَ ،
هُوَ
وَأُمُّهُ
وَعَبِيدُهُ
وَرُؤَسَاؤُهُ
وَخِصْيَانُهُ
، وَأَخَذَهُ
مَلِكُ
بَابِلَ فِي
السَّنَةِ
الثَّامِنَةِ
مِنْ
مُلْكِهِ.
13. وَأَخْرَجَ
مِنْ هُنَاكَ
جَمِيعَ
خَزَائِنِ
بَيْتِ
الرَّبِّ ،
وَخَزَائِنِ
بَيْتِ
الْمَلِكِ ،
وَكَسَّرَ
كُلَّ
آنِيَةِ
الذَّهَبِ
الَّتِي
عَمِلَهَا
سُلَيْمَانُ
مَلِكُ
إِسْرَائِيلَ
فِي هَيْكَلِ
الرَّبِّ ،
كَمَا
تَكَلَّمَ
الرَّبُّ.
14. وَسَبَى
كُلَّ
أُورُشَلِيمَ
وَكُلَّ الرُّؤَسَاءِ
وَجَمِيعَ
جَبَابِرَةِ
الْبَأْسِ،
عَشَرَةَ
آلاَفِ
مَسْبِيٍّ ،
وَجَمِيعَ
الصُّنَّاعِ
وَالأَقْيَانِ.
لَمْ يَبْقَ
أَحَدٌ
إِلاَّ
مَسَاكِينُ
شَعْبِ
الأَرْضِ.
15. وَسَبَى
ي يَهُويَاقِيمُ
إِلَى
بَابِلَ.
وَأُمَّ الْمَلِكِ
وَنِسَاءَ
الْمَلِكِ
وَخِصْيَانَهُ
وَأَقْوِيَاءَ
الأَرْضِ ،
سَبَاهُمْ
مِنْ
أُورُشَلِيمَ
إِلَى بَابِلَ.
16. وَجَمِيعُ
أَصْحَابِ
الْبَأْسِ،
سَبْعَةُ
آلاَفٍ ،
وَالصُّنَّاعُ
وَالأَقْيَانُ
أَلْفٌ ،
وَجَمِيعُ
الأَبْطَالِ
أَهْلِ
الْحَرْبِ ،
سَبَاهُمْ
مَلِكُ
بَابِلَ
إِلَى
بَابِلَ.
17. وَمَلَّكَ
مَلِكُ
بَابِلَ
مَتَّنِيَّا
عَمَّهُ
عِوَضًا
عَنْهُ ،
وَغَيَّرَ
اسْمَهُ
إِلَى
صِدْقِيَّا.
18. كَانَ
صِدْقِيَّا
ابْنَ
إِحْدَى
وَعِشْرِينَ
سَنَةً حِينَ
مَلَكَ ،
وَمَلَكَ
إِحْدَى
عَشَرَةَ
سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ
، وَاسْمُ
أُمِّهِ
حَمِّيطَلُ
بِنْتُ إِرْمِيَا
مِنْ
لِبْنَةَ.
19. وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ
كُلِّ مَا
عَمِلَ
يَهُويَاقِيمُ.
20. لأَنَّهُ
لأَجْلِ
غَضَبِ
الرَّبِّ
عَلَى أُورُشَلِيمَ
وَعَلَى
يَهُوذَا
حَتَّى طَرَحَهُمْ
مِنْ أَمَامِ
وَجْهِهِ ،
كَانَ أَنَّ
صِدْقِيَّا
تَمَرَّدَ
عَلَى مَلِكِ
بَابِلَ.
***
الْمُلْحَقُ
الثَّالِثُ
سِفْرُ
إرِمْيَا
(39: 10-18)
إحْسَانُ
نَبُوخَذْنَصَّرَ
لِلنَّبِيِّ
إِرِمْيَا
وَلِلْفُقَرَاءِ
مِنْ بَني
إسْرَائِيلَ
***
10. وَلكِنَّ
بَعْضَ
الشَّعْبِ
الْفُقَرَاءَ
الَّذِينَ
لَمْ يَكُنْ
لَهُمْ
شَيْءٌ، تَرَكَهُمْ
نَبُوزَرَادَانُ
رَئِيسُ
الشُّرَطِ
فِي أَرْضِ
يَهُوذَا،
وَأَعْطَاهُمْ
كُرُومًا
وَحُقُولًا
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ.
11. وَأَوْصَى
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ
عَلَى
إِرْمِيَا
نَبُوزَرَادَانَ
رَئِيسَ
الشُّرَطِ
قَائِلًا:
12. "خُذْهُ
وَضَعْ
عَيْنَيْكَ
عَلَيْهِ،
وَلاَ
تَفْعَلْ
بِهِ شَيْئًا
رَدِيئًا،
بَلْ كَمَا
يُكَلِّمُكَ
هكَذَا
افْعَلْ
مَعَهُ."
13. فَأَرْسَلَ
نَبُوزَرَادَانُ
رَئِيسُ الشُّرَطِ
وَنَبُوشَزْبَانُ
رَئِيسُ
الْخِصْيَانِ
وَنَرْجَلُ
شَرَاصَرُ
رَئِيسُ الْمَجُوسِ
وَكُلُّ
رُؤَسَاءِ
مَلِكِ
بَابِلَ.
14. أَرْسَلُوا
فَأَخَذُوا
إِرْمِيَا
مِنْ دَارِ
السِّجْنِ
وَأَسْلَمُوهُ
لِجَدَلْيَا
بْنِ
أَخِيقَامَ
بْنِ
شَافَانَ
لِيَخْرُجَ
بِهِ إِلَى
الْبَيْتِ.
فَسَكَنَ
بَيْنَ الشَّعْبِ.
15. وَصَارَتْ
كَلِمَةُ
الرَّبِّ
إِلَى إِرْمِيَا
إِذْ كَانَ
مَحْبُوسًا
فِي دَارِ
السِّجْنِ
قَائِلَةً:
16. "اذْهَبْ
وَكَلِّمْ
عَبْدَ
مَلِكَ
الْكُوشِيِّ"
، قَائِلًا: "هكَذَا
قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ
إِلهُ إِسْرَائِيلَ
، هَأَنَذَا
جَالِبٌ
كَلاَمِي
عَلَى هذِهِ
الْمَدِينَةِ
لِلشَّرِّ
لاَ
لِلْخَيْرِ،
فَيَحْدُثُ
أَمَامَكَ
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ."
17. "وَلكِنَّنِي
أُنْقِذُكَ
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ" ،
يَقُولُ
الرَّبُّ. "فَلاَ
تُسْلَمُ
لِيَدِ
النَّاسِ
الَّذِينَ
أَنْتَ
خَائِفٌ
مِنْهُمْ."
18. "بَلْ
إِنَّمَا
أُنَجِّيكَ
نَجَاةً ،
فَلاَ
تَسْقُطُ
بِالسَّيْفِ ،
بَلْ تَكُونُ
لَكَ
نَفْسُكَ
غَنِيمَةً ،
لأَنَّكَ
قَدْ
تَوَكَّلْتَ
عَلَيَّ" ،
يَقُولُ
الرَّبُّ."
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَإسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
الأوَّلِ
[1] صَحَّحَ
الألبانيُّ ،
رَحِمَهُ
اللهُ ، حديثاً
شريفاً ذكرَ
أنهُ كانَ
هُناكَ
ثلاثمائةٍ
وخمسةَ عشرَ
رسولاً ، كما
يلي:
فعن أبي أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ و بينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ، و
كَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
و خمسةَ عشرَ
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668).
وبالنسبةِ
لعددِ
الأنبياءِ ،
ذَكَرَ ابنُ
كثيرٍ
الحديثَ الذي
يشيرُ إلى إنه
كانَ هناكَ 124.000 مِنَ
الأنبياءِ ، و313
مِنَ
الرُّسُلِ ،
وذلكَ في تفسيرِهِ للآيةِ
الكريمةِ 164 من
سورةِ
النِّسَاءِ (4). ثُمَّ
أوردَ آراءَ
عُلماءِ
الحديثِ ،
الذينَ
أجمعوا على
أنَّهُ كانَ
حديثاً
ضعيفاً ، وحتى
أنَّ بعضَهم
قالوا إنَّهُ
حديثٌ موضوعٌ.
كما أجمعوا
على نفسِ
الرأيِّ
بشأنِ
الأحاديثِ
التي
تَذْكُرُ
أعداداً أخرى
للأنبياءِ والرُّسُلِ.
وَلِمَزِيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ تخريجِ
تلكَ الأحاديثِ
والحكمِ
عليها ، أنظرْ
ما كتبهُ
الشيخُ مُحَمَّدُ
صالح المنجد ،
على الرابطِ
التالي:
https://islamqa.info/ar/answers/95747/هل-صح-في-عدد-الانبياء-والرسل-شيء
[2] هناكَ سِتٌ
مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ، على
الأقلِّ ،
التي تشيرُ
إلى أنَّ
دِينَ اللهِ (أي
رسالاتِهِ
الهاديةِ
للبشريةِ)
هُوَ الإسلامُ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
3: 19 ، 3: 85 ، 5: 3 ، 6: 125
، 39: 22 ، 31: 27.
كما
أنَّ هناكَ ما
لا يَقِلُّ
عَنْ 27 مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ،
التي تشيرُ إلى
أنَّ
الأنبياءَ
والرُّسُلَ
السابقينَ وأتباعَهُم
كانوا
مُسلمينَ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
2:
128 ، 2: 131 ، 2: 132 ، 2: 133 ، 3: 20 ، 3: 52
، 3: 67 ، 3: 84 ، 5: 44 ، 5: 111 ، 6: 14 ،
6: 163 ، 7: 126 ، 10: 72 ، 10: 84 ، 11: 14 ، 12:
101 ، 27: 42 ، 27: 81 ، 27: 91 ، 28: 53 ، 29: 46
، 39: 12 ، 40: 66 ، 46: 15 ، 51: 36 ، 72: 14.
[3] بالإضافةِ
إلى ما وَرَدَ
في سورةِ
الأنْبِيَاءِ
، ذَكَرَتْ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ
خمسةً وعشرينَ
مِنْ رُسُلِ
اللهِ
وأنبيائِهِ
بالاسمِ ،
كانَ منهم ثَلاثَةَ
عَشَرَ رَسُولاً وَاثْنَا
عَشَرَ نَبِيًّا.
وفيما يلي
الآياتُ التي
ذَكَرَتْ الرُّسُلَ
، عليهِم
جميعاً
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ.
1. لَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
(الأعْرَافُ ،
7: 59 ،
هُودُ ،
11: 25).
2. إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ هُودٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٢٥﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 124-125).
3.
إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾
إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 142).
4. وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ
(الْحَدِيدُ ،
57: 26).
5. وَإِنَّ لُوطًا
لَّمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 133).
6. وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ
رَسُولًا
نَّبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 54).
7. لم يُذكَرْ شُعَيْبٌ
، عليهِ
السلامُ ، نَصًا
في القرآنِ
الكريمِ ، على
أنهُ رسولٌ.
ولكنَّ
قِصَّتَهُ
توحي بذلكَ.
فقد جاءتْ في
سياق قِصَصِ
أربعةٍ مِنَ
الرُّسُلِ
قَبْلَهُ ،
الذين
كذَّبَتْهُم
أقوامُهُم ،
وهُم نوحٌ
وهُودٌ
وصالحٌ ولوطٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وبركاتُهُ
أجمعينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
59-84).
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
ۗ قَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُم
مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا
الْكَيْلَ
وَالْمِيزَانَ
وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا
فِي
الْأَرْضِ
بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا
ۚ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
85).
8. وَقَالَ مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ
إِنِّي
رَسُولٌ مِّن
رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
9. فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولَا
رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
وَتُبَينُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 26: 16 أنَّ مُوسَى
وَهَارُونَ
معاً ،
عليهِما
السلامُ ،
كانا يقومانِ
بمهمةِ رسولٍ
واحدٍ. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 47 ، فقد
أشارتْ
إليهِما
بصيغةِ
الْمُثَنَّى
، كرسولَيْنِ
للهِ ، عزَّ
وجلَّ. وذلك
يعني أنهما
كانا
رسولَيْن
يحملانِ
رسالةً
واحدةً إلى
فرعونَ ،
مؤداها
السماحَ لبني
إسرائيلَ بالخروجِ
مِنْ مِصْرَ.
وكانتْ
البدايةُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
اختارَ موسى
لتبليغِ هذهِ
الرسالة ،
لكنهُ
استجابَ
لطلبِهِ بإرسالِ
أخيهِ هارونَ
مَعَهُ
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لساناً.
10. وَإِنَّ يُونُسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 139).
11. وَإِنَّ إِلْيَاسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123).
12. إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّـهِ
وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ
مِّنْهُ ۖ
(النِّسَاءُ
، 4: 171).
13. مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن
رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
***
وكذلكَ
، ذَكَرَتْ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ اثْنَي
عَشَرَ نَبِيًّا
، مِنْ
أنبياءِ
اللهِ ،
عليهِم
جميعاً
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ ،
كما يلي:
14. لا يوجدُ
نصٌّ صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بأنَّه كانَ نَبيًّا
أو رسولاً ،
ولكنَّ رسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّم ،
أخبرنا
بأنّهُ كانَ نَبِيًّا
مُكَلَّمًا.
فعن
أبي
أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ و بينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ، و
كَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
و خمسةَ عشرَ
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668).
15. وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صِدِّيقًا
نَّبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 56).
16. فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
17. فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
18. لا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نَبِيًّا
أو رَسولاً ،
ولكنَّ
اسمَهُ قد
وَرَدَ معَ
أسماءِ النبيينَ
والرُّسُلِ
الذينَ
ذُكِرُوا في الآيةِ
الكريمةِ 6: 84. أمَّا
في الحديثِ
الشريفِ ،
فإنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
ذَكَرَ بأنَّهُ
كانَ نبيًا
كريمًا ، كما يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ ،
6:
84).
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قد قِيلَ
للنبيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
مَن أَكْرَمُ
النَّاسِ؟
قالَ: "أَكْرَمُهُمْ
أَتْقَاهُمْ."
قالوا: يا
نَبِيَّ
اللَّهِ ،
ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ.
قالَ: "فأكْرَمُ
النَّاسِ
يُوسُفُ ،
نَبِيُّ
اللَّهِ ،
ابنُ نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
خَلِيلِ
اللَّهِ ..."
(أخرجَهُ
البُخارِيُّ
في صحيحِه: 3374).
19. لا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ أَيُّوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نَبِيًّا
أو رَسولاً ،
ولكنَّ
اسمَهُ قد
وَرَدَ معَ
أسماءِ النبيينَ
والرُّسُلِ
الذينَ
ذُكِرُوا في الآيةِ
الكريمةِ 4: 163. لكنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ
، ذكرَ في
الحديث
الصحيحِ أنه
كانَ نَبِيًّا
، كما يلي:
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ
وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ
وَيُونُسَ
وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ
ۚ وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(النِّسَاءُ ،
4:
163).
عَنْ
أنسٍ بنِ مالِكٍ
، رَضِيَ
اللهُ عنهُما
، أنَّ
رَسُولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
قال: "إنَّ نبيَّ
اللهِ
أيُّوبَ لَبِثَ
بِهِ بَلاؤُهُ
ثَمانيَ عَشرَةَ
سنةً ، فَرَفَضَهُ
الْقَرِيبُ
والْبَعِيدُ
، إلَّا رَجُلَيْنِ
مِنْ إخْوَانِهِ
، كانا يَغْدُوَانِ
إلَيْهِ وَيَرُوحانِ
..." (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في السلسلةِ
الصحيحةِ: 17 ،
وأخرجهُ
البزارُ: 6333 ،
وابن حِبان: 2898 ،
والحاكمُ: 4115 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
20-25.
ذَكَرَ لنا
القُرآنُ
الكريمُ أنَّ
الذين حكموا
بالتوراةِ ،
التي أنزلت
على رَسُولِ
اللهِ ،
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ، وحتى
مَجِيءِ
رَسُولِ
اللهِ ، عيسَى
، عليهِ
السلامُ ،
كانوا مِنْ
أنبياءِ اللهِ
، سبحانهُ
وتعالى ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 5: 44.
وينطبقُ ذلكَ
على دَاوُدَ
وسُلَيْمَانَ
والْيَسَعَ وزَكَرِيَّا
ويَحْيَى (الأنْعَامُ
، 6: 83-86) ، وذِي
الْكِفْلِ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 85) ، عليهم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. وأشارتْ
الآيةُ
الكريمةُ 17-55
إلى داوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، على
أنهُ مِمَّنْ
فَضَّلَ
اللهُ مِنَ
النبيين.
إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ
يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ
هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ
بِمَا
اسْتُحْفِظُوا
مِن كِتَابِ
اللَّهِ
وَكَانُوا
عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ ...
(الْمائدةُ ، 5: 44).
وَرَبُّكَ
أَعْلَمُ
بِمَن فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
ۗ وَلَقَدْ
فَضَّلْنَا
بَعْضَ
النَّبِيِّينَ
عَلَىٰ
بَعْضٍ ۖ
وَآتَيْنَا دَاوُودَ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55).
***
لآدمَ
وداوودَ ،
عليهِما
السلامُ ، خصوصيةٌ
مِنْ بينِ
الأنبياءِ.
فقد تلقى آدمُ
مِنْ رَبِّهِ كلماتٍ ،
فتابَ عليهِ
بعدما دعاهُ
بها مُستغفرًا.
أما داوودُ ،
فقد آتاهُ
اللهُ الزبورَ
، أي
الأناشيدَ
الملحقةَ
بالتوراةِ ،
ليترنمَ بِها
الناسُ في
حَمْدِهِم
وشُكْرِهِم
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وللتوبةِ
إليهِ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 37).
وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا (الإسْرَاءُ
، 17: 55).
أمَّا
أولو الْعَزْمِ
الخمسةِ مِنَ
الرُّسُلِ ،
فقد وردتْ
الإشارةُ
إليهِم في
الآيةِ
الكريمةِ 46: 35 ،
وَتَمَّ
ذِكْرُهُم في
الآيةِ
الكريمةِ 42: 13 مِنَ
القرآنِ
الكريمِ ، كما
يلي:
فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ
أُولُو
الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا
وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ
ۖ
(الشُّورَى ،
42: 13).
[4] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ مُعْجِزَةِ
الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ
، انْظُرْ
الْفَصْلَيْنِ
، الثَّامِنَ
وَالتَّاسِعَ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[5] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ
عَلَى الْفُرْسِ
في بِضْعِ
سِنِينَ
، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[6] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ إفْسَادِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وعُلُوِّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابِهِم
الْمَحْتُومِ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[7] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[8] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ هَزِيمَةُ
الدَّوْلَتَيْنِ
الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[9] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ حَديثِ التَّطَاوُلِ
فِي
الْبُنْيَانِ
، وَشَرْحِهِ
، انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[10] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِلنُّبُوءاتِ
السِّتِّ ،
انْظُرْ الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[11] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ
عَوْدَةِ شِبْهِ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
إلى ما كانَتْ
عَلَيْهِ
مِنْ مُرُوجٍ
وَأنْهارٍ ، انْظُرْ الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[12] انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ
الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
الْمُتَعَلِّقّةِ بِعَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى الأرْضِ
، وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ.