الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***
تأليف
حسن علي
النجار
1447 ه \
2026 م
***
الْفَصْلُ
الثَّامِنُ
مُحَمَّدٌ:
رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ
عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
مُقَدِمَةٌ
شَرْطُ
الإسْلامِ
أنْ يَشْهَدَ
الْمَرْءُ أنَّ
لا إلَهَ
إلَّا اللهً ،
وَأنَّ
مُحَمَّدًا
رَسُولُ
اللهِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي أنَّ
الْمُسْلِمَ
يُؤمِنُ
بِاللهِ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَيَعْبُدُهُ
كَإلَهٍ وَاحِدٍ
، أحَدٍ ،
وَيُطِيعُهُ
فِيما أمَرَ وَجَاءَ
في كِتابِهِ
الْعَزِيزِ ،
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ
هَذِهِ الشَّهادَةَ
تَعْنِي
بِأنَّ
الْمُسْلِمَ
يُؤمِنُ
بِأنَّ
مُحَمَّدًا ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، هُوَ
رَسُولُ
اللهِ ، وَيَتَّبِعُهُ
فيما جَاءَ في
سُنَّتِهِ
الشَّرِيفَةِ
، أيْ فيما
قالَ
وَعَمِلَ
وَأقَرَّ.
وتُؤَدِّي
َطاعَةُ
أوامِرِ
اللهِ
وَاتِّباعُ
سُنَّةِ
رَسولِهِ إلى
السَّلامِ
وَالطَّمَأنِينَةِ
والنَّجاحِ ،
لَيْسَ
لِلْفَرْدِ
الْمُسْلِمِ
فَحَسْبٍ ،
وَإنَّما
لٍلْجَمَاعاتِ
وَالْمُجْتَمَعاتِ
أيْضًا ، في
هَذِهِ
الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ،
وَفي
الآخِرَةِ.
وَهَكَذا ،
وَكَما أخبَرَتْنا
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
21: 107 ، فَإنَّ
اللهَ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أرْسَلَ
رَسُولَهُ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
"رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ."
[1]
وَقد
أكْرَمَ
اللهُ ، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
بِأنْ جَعَلَهُ
آخِرَ
أنْبِيَائِهِ
، كَما ذَكَرَتْ
لَنا الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
33: 40 بِشَكْلٍ
مُبَاشِرٍ.
كَذَلِكَ فإنَّهُ
كانَ آخِرَ
رُسُلِ اللهِ
، الَّذينَ جاؤوا
بِرِسالَةٍ
مِنْهُ ، كَما
تَدُلُّنا عَلَى
ذَلِكَ
الآيةُ
الْكَرِيمَةُ
5: 3 الَّتِي
تَذْكُرُ
بِأنَّهُ
بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
عَلَيْهِ ،
فَإنَّ اللهَ
، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أكْمَلَ دِينَ
الإسْلامِ
لِلْبَشَرِيَّةِ.
وَبِاكْتِمالِ
دِينِ
الإسْلامِ ،
بِنُزولِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الَّذي
تَعَهَّدَ
اللهُ
بِحِفْظِهِ ،
كَما
ذَكَرَتْ
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
15: 9 ،
فَإنَّهُ
لَمْ تَعُدْ
هُناكَ
حاجَةٌ لِرُسُلٍ
آخَرِينَ ،
لِهِدايَةِ
الْبَشَرِ
عَلَى
الأرْضِ ، إلى
صِراطِ اللهِ
الْمُسْتَقِيمِ.
وَذَلِكَ يَعْنِي
أنَّ
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
كانَ آخَرَ
رُسُلِ اللهِ
، كَما كانَ
آخَرَ
أنْبِيَائِهِ.
[2]
وَهَكَذا ،
فَبِطاعَةِ
أوامِرِ
اللهِ وَاتِّباعِ
سُنَّةِ
رسولِهِ ،
تَتَنَزَّلُ
رَحْمَةُ
اللهِ عَلَى
الْبشَرِيَّةِ
، فَيَنْتَشِرُ
السَّلامُ
والاسْتِقْرارُ
وَالْعَدلُ
والتَّعَاطُفُ
وَالْمَحَبَّةُ
بَيْنَ
النَّاسِ.
وَيُصْبِحُ
مِنَ
الْواجِبِ مُؤازَرَةِ
الْمُضْطَهَدينَ
وَمُساعَدَةِ
الْفُقَراءِ
وَالْمُحْتاجِينَ
أيْنَما وُجِدوا.
كّذَلِكَ ،
فَإنَّ
الإسْلامَ
يَحُضُّ
عَلَى
الْوُقُوفِ
ضِدَّ
الظَّالِمِينَ
وَالْمُعْتَدِينَ
وَالطُّغاةِ
وَالْمُسْتَغِلِّينَ
وَالْمُفْسِدِينَ
وَسَفَّاكِي
الدِّماءِ
وَمُشْعِلِي
النِّزَاعاتِ
وَالْحُرُوبِ
بَيْنَ
الأفْرَادِ
وَالْجَماعاتِ
وَالْمُجْتَمَعاتِ.
أيْ أنَّ الإسْلامَ
كِفاحٌ
مُسْتَمِّرٌ
مِنْ أجلِ
نَيْلِ
رَحْمَةِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
في هَذِهِ
الدُّنْيا ،
وَالْفَوْزِ
بِجَنَّتِهِ
الْمُقِيمَةِ
، في
الآخِرَةِ.
وَيَتَناوَلُ
هَذا
الْفَصْلُ
هَذِهِ الْمَوْضوعاتِ
،
بِالإضافَةِ
إلى نَوَاحٍ
أُخْرَى مِنْ
حَياةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَسُنَّتِهِ
الشَّرِيفَةِ.
وَهُوَ
يَنْقَسِمُ
إلى
ثَمانِيَةِ أقْسامٍ
، تَشْتَمِلُ
عَلَى
أوْجُهٍ مِنْ
سِيرَتِهِ ،
والآياتِ
التي
ذَكَرَتْهُ
بِالاسْمِ في
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَبِشارَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ
بِأنَّهُ قَد
أكْمَلَ
دِينَهُ لَها
بِاكْتِمالِ
نُزُولِ الْقُرْآنِ
عَلَى خاتَمِ
أنْبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
الَّذِي
بَلَّغَ
رِسالَةَ
رَبِّهِ بِكُلِّ
عَزْمٍ ،
كَمَنْ
سَبَقُوهُ
مِنْ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ ،
فَأسْبَغَ
عَلَيْهِ
رَبُّهُ
الْمَدِيحَ
وَالثَّناءَ.
وَخِتامُ
هَذا
الْفَصْلِ
عَرَضٌ
لِبَعْضِ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
الَّتي
أيَّدَ اللهُ
بِها
رَسُولَهُ ، كما
جاءَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالسُّنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ.
***
أوَّلاً
، أوْجُهٌ
مِنْ
سِيرَتِهِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
قَامَ
الْعَدِيدُ
مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، قُدامَى
وَمُعاصِرِينَ
، بِكِتابَةِ
سِيرَةِ
رسُولِ اللهِ
، مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِما في ذَلِكَ
تَفاصِيلِ
حَيَاتِهِ ،
وَالأحْداثِ
الَّتِي
مَرَّ بِها ، أثْناءَ
قِيامِهِ
بِأداءِ
مَهَامِّ
بِعْثَتِهِ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
هَؤلاءِ ، قُدامى
كُتَّابِ
السِّيرَةِ:
أبنُ اسْحقٍ ،
وَابنُ
هِشامٍ ،
وَالْقاضِي
عَيَّاضُ ،
وَالسِّيُوطِي
، وَابنُ
كَثِيرٍ.
وَمِنَ
الْمُعاصِرِينَ:
الأعْظَمِيُّ
،
وَالألْبانِيُّ
، وَعَسَّافُ
، وَهُوَ
الَّذِي كانَ
كِتابُهُ مَرْجِعًا
رَئِيسًا
لِهَذا
الْقِسْمِ
مِنَ
الْكِتابِ. [3]
وَقَد
وُلِدَ رسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في عامِ 570 مِنَ
الْميلادِ.
وَفِي ذَلِكَ
الْعامِ ، حاوَلَ
مَلِكُ
الْيَمَنِ ،
أبْرَهَةُ
الْحَبَشِيِّ
، هَدْمَ
الْكَعْبَةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، أوَّلُ
بَيْتٍ
بُنِيَ
لِعِبادَةِ
اللهِ عَلَى
الأرْضِ.
وَأحْضَرَ
مَعَهُ
فِيَلَةً ،
لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ
الْغَرَضِ.
لِكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
دَمَّرَهُ
هُوَ
وَجُنُودَهُ
وَفِيَلَتَهُ
خارِجَ
مَكَّةَ ،
وَذلِكَ
بِطَيْرٍ أبابِيلَ
، تَرْمِيهِم
بِحِجارَةٍ
مِنْ
سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ
مَّأْكُولٍ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
105: 1-5.
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ
فَعَلَ
رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ
الْفِيلِ ﴿١﴾
أَلَمْ
يَجْعَلْ
كَيْدَهُمْ
فِي تَضْلِيلٍ
﴿٢﴾
وَأَرْسَلَ
عَلَيْهِمْ
طَيْرًا
أَبَابِيلَ ﴿٣﴾
تَرْمِيهِم
بِحِجَارَةٍ
مِّن
سِجِّيلٍ ﴿٤﴾
فَجَعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ
مَّأْكُولٍ ﴿٥﴾
(الْفِيلُ ، 105: 1-5).
وَكانَ
أبُوهُ ،
عَبْدُ اللهِ
، قَد ماتَ
قَبلَ أنْ
تَلِدَهُ
أُمُّهُ ،
آمِنَةُ
بِنْتُ وَهْبٍ.
وَأُوكِلَتْ
رِضاعَتُهُ
إلى حَلِيمَةَ
السَّعْديَّةِ
، الَّتِي
كانَتْ تَعِيشُ
في بادِيَةِ
بَنْي سَعْدٍ
، جَرْيًا
عَلَى عادَةِ
عَرَبِ
الْحَوَاضِرِ
، حَتَّى يَشُبُّ
أبْناؤُهُم
أقْوَى
جَسَدِيًّا
وَأفْصَحَ
لِسانًا.
ثُمَّ ماتَتْ
أمُّهُ
وَهُوَ في
السَّادِسَةِ
مِنْ
عُمُرِهِ ،
فَكَفِلَهُ
جَدُّهُ ،
عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ
، لَكِنَّهُ
ماتَ بَعْدَ
ذَلِكَ
بِسَنَتَيْنِ.
فَانْتَقَلَتْ
الرِّعايَةُ
بِهِ إلى
عَمِّهِ ،
أبِي طالِبٍ ،
حَتَّى وَفاتِهِ
في السَّنَةِ
الْعاشِرَةِ
مِنَ الْبِعْثَةِ.
وَخِلالَ
نَشْأتِهِ في
الْبادِيَةِ
، رَعَى رسُولُ
اللهِ ،
مُحَمَّدٌ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْغَنَمَ.
وَلَمَّا بَلَغَ
الثَّانِيَةَ
عَشْرَةَ
مِنْ عُمُرِهِ
، صَحِبَهُ
عَمُّهُ أبو
طالِبٍ
مَعَهُ لِلتِّجارَةِ
، إلى بِلادِ
الشَّامِ.
وَلَمَّا وَصَلَتْ
الْقافِلَةُ
بُصْرَى (في
رِيفِ دَرْعا)
، تَعَرَّفَ
رَاهِبٌ
مَسِيحِيٌّ
على النَّبِيِّ
، وَقالَ
بِأنَّهُ
سَيَكونُ لَهُ
شَأنٌ عَظِيمٌ.
وَعِنْدما
بَلَغَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
الْخامِسَةَ
وَالْعِشْرِينَ
مِنَ
الْعُمُرِ ،
عَرَضَتْ عَلَيهِ
السَّيِّدَةُ
خَدِيجَةُ
بِنْتُ خُوَيْلِدِ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، الْعَمَلَ في
تِجارَتِها ،
لِما عُرِفَ
عَنْهُ مِنَ
الصِّدْقِ
وَالأمانَةِ.
وَتَأكَّدَ
لَها ذَلِكَ
بَعْدَ
عًوْدَتِهِ
مِنْ بِلادِ
الشَّامِ ،
فَعَرَضَتْ
عَلَيْهِ
الزَّواجَ
مِنْها ،
فَقَبِلَ ،
وَهُوَ ابْنُ
الخامِسَةِ
وَالْعِشْرِينَ
، وَهِيَ في
الأرْبَعِينَ
مِنْ عُمُرِها.
وَرَزَقَهُما
اللهُ
بِوَلَدَيْنِ
، هُما
الْقاسِمُ
وَعَبْدُ
اللهِ
(الْمُلَقَّبُ
بِالطَّاهِرِ
وَالطَّيِّبِ)
،
وَالْلَّذَيْنِ
ماتا أطْفالًا.
كَما رُزِقا
بِأرْبَعِ
بَناتٍ ، هُنَّ
زَيْنَبَ ،
وَرُقَيَّةَ
، وَأُمَّ
كُلْثُومٍ ،
وَفاطِمَةً ،
رَضِيَ الله
عَنْهِنَّ جَمِيعًا.
وَمِنَ
الْجَدِيرِ
بِالذِّكْرِ ،
أنَّ رسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَد رُزِقَ
بِوَلَدٍ
ثالِثٍ ، مِنْ
زَوْجَتِهِ
مارِيَّةَ
الْقِبْطِيَّةِ
، هُوَ
إبْراهِيمُ ،
الَّذِي ماتُ
طِفْلًا ، هُوَ
أيْضًا.
وَبَعْدَ
ذَلِكَ
بِعَشْرِ
سِنِينَ ، أيْ
عِنْدَما
كانَ في
الْخامِسَةِ
والثَّلاثِينَ
مِنْ
عُمُرِهِ ،
وَقَعَتْ
حادِثَةٌ
هامَّةٌ ،
أظْهَرَتْ
أنَّ رسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
كانَ يَحْظَى
بِقَدَرٍ
عالٍ مِنَ الاحْتِرامِ
والتَّوْقِيرِ
مِنْ أهْلِ
مَكَّةَ ،
نَظَرًا
لِحُسْنِ
خُلُقِهِ ،
وَأمانَتِهِ
، وَصِدْقِهِ
،
وَحِكْمَتِهِ.
فَبَيْنَما
كانُوا
يُعِيدُونَ
بِناءَ الْكَعْبَةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، نَشَبَ
خِلافٌ بَيْنَ
زُعَماءِ
قَبِيلَةِ
قُرَيْشٍ ،
عَلَى مَنْ
سَيَنالَهُ
شَرَفُ
وَضْعِ
الْحَجَرِ
الأسْوَدِ في
مَكَانِهِ
مِنَ
الْبِناءِ ،
وَكادُوا أنْ
يَقْتَتِلوا
عَلَى ذَلِكَ
بِسِيُوفِهِم.
وَاسْتَقَرَّ
رَأيُهُم
عَلَى
الاحْتِكامِ
لأوَّلِ
رَجُلٍ
يَدْخُلُ
عَلَيْهِم ،
مُتَّجِهًا
إلى بَيْتِ
اللهِ
الْحَرامِ.
وَكانَتْ
فَرْحَتُهُم
عارِمَةً
عِنْدما
رَأوْا رسُولَ
اللهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قادِمًا
إلَيْهِم. فَخَلَعَ
عَباءَتَهُ
وَوَضَعَها
عَلَى الأرْضِ
، وَوَضَعَ
الْحَجَرَ
الأسْوَدَ
عَلَيْها ،
وَطَلَبَ
مِنْهُم
رَفْعَ
الْعَباءَةِ مِنْ
أطْرافِها
الْمُخْتَلِفَةِ
، وَتَنَاوَلَ
هُوَ
الْحَجَرَ
الأسْوَدَ ،
وَوَضَعَهُ
في مَكانِهِ
الصَّحِيحِ ،
في الْبِناءِ.
وَخِلالَ
السَّنَوَاتِ
الْخَمْسِ
التَّالِيَةِ
، أصْبَحَ
يُدْرِكُ
أنَّ الأصْنامَ
، الَّتِي
كانَ
قَوْمُهُ
يَعْبُدُونَها
، ما هِيَ
إلَّا
آلِهَةً
زائِفَةً. فَأحَذَ
يَخْتَلِي
بِنَفْسِهِ ،
بَعِيدًا عِنْ
النَّاسِ ، في
أحَدِ
الْكُهُوفِ
الْقَرِيبَةِ
مِنْ مَكَّةَ
، يُقالُ لَهُ
غارُ حِراءٍ ،
مُتَفَكِّرًا
عَمَّن
يَكونُ
الإلَهُ الْحَقِيقِيُّ
لِهَذا
الْكَوْنِ.
وَلَمَّا
بَلَغَ
الأرْبَعِينَ
مِنَ الْعُمُرِ
، جاءَهُ
الْمَلَكُ ،
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَهُوَ في
الْغارِ.
وَأمَرَهُ
بِفِعْلِ
الأمْرِ:
"اقْرَأ" ،
الَّذِي كانَ
أوَّلَ
كَلِمَةٍ
مِنْ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الَّذي
تَنَزَّلَ عَلَيْهِ
طِيلَةَ
الثَّلاثِ
وَالْعِشْرِينَ
سَنَةٍ
التَّالِيَةِ.
وَأخْبَرَهُ
بِأنَّ اللهَ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
قد اخْتارَهُ
رَسُولاً
لَهُ ،
لِتَبْليغِ
آخِرِ رِسالاتِهِ
، الَّتِي
اكْتَمَلَ
بِها دِينُهُ
الْحَنِيفِ ،
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ
، وَهِدايَةً
لَهُم إلى
طَرِيقِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، حَتَّى
يَفُوزوا
بِرِضَاهُ
وَرَحْمَتِهِ
، في هَذِهِ
الْحَياةِ
الدُّنيا ،
وَفي الآخِرَةِ.
لَكِنَّ
أعْيانَ
مَكَّةَ
كَذَّبُوهُ
واضْطَّهَدُوا
أوائلَ
الْمُسْلِمينَ
، لأنَّهُم
رَأوْا في
بِعْثَتِهِ
تَهْدِيدًا
لِمَكانَتِهِم
وَمُعْتَقَداتِهِم
الْخاطِئةِ ،
تَمامًا كَما
كانَ يَحْدُثُ
لِرُسُلِ
اللهِ مِنْ
أقْوامِهِم. لِذَلِكَ
، فَإنَّهُ
رَخَّصَ
بِالهِجْرَةِ
إلى
الْحَبَشَةِ
، الَّتَي
كانَ بِها
مَلِكٌ
مَسِيحِيُّ
صالِحٌ ، هُوَ
النَّجاشِيُّ
، الَّذِي
أحْسَنَ
مُعامَلَةَ
الْمُسْلِمِينَ
الَّذِينَ
لَجَأوا
إلَيْهِ. كَما
إنَّهُ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، قَد أمَرَ
باقي
المُسْلِمِينَ
بِأنْ
يُهاجِروا إلى
الْمَدِينَةِ
، بَعْدَما
وَعَدَهُ أهْلُها
بِعَوْنِهِ
وَالدِّفاعِ
عَنْهُ ، إذا ما
هاجَرَ
إلَيْهِم.
وفي
تِلْكَ
الأثْناءِ ،
زَادَ
كُفَّارُ
قُرَيْشٍ مِنْ
ظُلْمِهِم
واضْطِّهادِهِم
لِلْمُسْلِمِينَ
في مَكَّةَ ،
بِمَنْ في
ذَلِكَ رَسُولِ
الله
وَعَشِيرَتِهِ
الأقربينَ ،
مِنْ بَنِي
هاشِمٍ
وَبَني
الْمُطَّلِبِ.
فَحاصَروهُم
في شِعْبِ أبي
طالِبٍ
لِثَلاثِ
سَنَواتٍ ،
وَمَنَعُوا
عَنْهٍم
الْحاجاتِ
الأساسِيَّةِ
، الَّتِي
لَمْ
يَصِلْهُم
مِنها إلَّا
الْقَلِيلُ ،
الَّذي كانَ
يَأتي بِهِ
الْمُسْلِمُونَ
مِنْ خارِجِ
مَكَّةَ
سِرًا.
ثُمَّ
فَقَدَ رسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْعَوْنَ
الكَبِيرَ ،
الَّذِي كانَ
يَتَلَقَّاهُ
مِنْ
زَوْجَتِهِ ،
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
وَعَمِّهِ
أبي طالِبٍ ،
عِنْدَما
ماتَ
كِلاهُما في
السَّنَةِ
العاشِرَةِ مِنَ
الْبِعْثَةِ
، فَحَزِنَ
عَلَيْهِما
حُزْنًا
كَبِيرًا.
وَزَادَ
عَلَى ذَلِكَ
الْحُزْنِ ،
الأذَى
الشَدِيدُ
الَّذي
تَعّرَّضَ
لَهُ مِنْ
أهْلِ
الطَّائِفِ ،
عِنْدما ذَهَبَ
إلَيْهِمُ ،
لِيَدْعُوَهُم
إلى الإسْلامِ.
فَأرادَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ
يُواسِيَهُ
وَيُخَفِّفَ
عَنْهُ ما
أصابَهُ مِنْ
حُزْنٍ
وَأذًى.
فَأرْسَلَ
إلَيْهِ جِبْرِيلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في نَفْسِ السَّنَةِ
، لِيَصْحَبَهُ
في رِحْلَةٍ
لَيْلِيَّةٍ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
وَمِنْ
هُناكَ ، صَعَدَ
بِهِ إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
وَما بَعْدَها
، حَيْثُ
قَرَّبَهُ
الْعَلِيُّ
الْقَدِيرُ
إلى
مَنْزِلَةٍ
لَمْ
يَنَلْها أحَدٌ
قَبْلَهُ.
وَأصْبَحَتْ
تِلْكَ
الرِّحْلَةُ
تُعْرَفُ
"بِالإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ."
وَبَعْدَ
ذَلِكَ
بِثَلاثِ
سَنَواتٍ ،
أذِنَ اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِالْهِجْرَةِ
إلى
الْمَدِينَةِ
، حَيْثُ أسَّسَ
هُناكَ
أوَّلَ
مُجْتَمَعٍ
إسْلامِيٍّ عَلَى
الأرْضِ.
فَعَلَّمَ
الإسْلامَ
لِلنَّاسِ
عامَّةً ،
وَلإصْحابِهِ
بِصِفَةٍ
خاصَّةٍ ،
خِلالَ
الْعَشْرِ سَنَواتٍ
التَّالِيَةِ.
وَعِنْدَ
مَوْتِهِ ،
كانَ قَد
تَرَكَ لَهُم
وَلِلْعالَمِينَ
مِنْ
بَعْدِهِ ما
يُجَنِّبُهُم
الضَّلالَ أبَدًأ
، أي كِتابَ
اللهِ
وَسُنَّتَهُ
، كما قالَ
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ. [4]
***
ثَانِيًا
، الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
الَّتِي تُشِيرُ
إلَيْهِ
بِالاسٍمِ ،
في الْقُرآنِ الْكَرِيمِ
ذُكِرَتْ
كَلِمَةُ
"رَسُولٍ" 235 مَرَّةً
، في 215 آيَةً ،
مِنْ آيِّ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
وَفِي
حَوَالِي 177 مَرَّةً
مِنْها ،
هُناكَ
إشارَةٌ إلى
رَسُولِ
اللهِ ،
مُحَمَّدٍ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي تَنَزَّلَتْ
عَلَيْهِ
خاتِمَةُ
رِسالاتِ اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ.
وَقَد
ذَكَرَهُ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
أرْبَعَ
مَرَّاتٍ
بالاسْمِ ، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
فَأشارَتْ
إلَيْهِ
الأولَى
عَلَى أنَّهُ
رَسُولُ
اللهِ ،
وَأنَّهُ سَيَمُوتُ
، كَمَنْ
سَبَقَهُ
مِنَ
الرُّسُلِ. وَلِذَلِكَ
، فَإنَّهُ لا
يَنبَغِي
عَلَى الْمُؤمِنِينَ
أنْ
يَنقَلِبُوا
عَلَى أعْقابِهِم
، أي
يَرْتَدُّوا
عَنْ
دِينِهِم ، عِنْدَما
يَحْدُثُ
لَهُ ذَلِكَ (3: 144).
كَما
ذُكِرَ
أيْضًا عَلَى
أنَّهُ رَّسُولُ
اللَّـهِ
وَخَاتَمُ
النَّبِيِّينَ
، وَأنَّهُ
لَنْ يَكونَ
لَهُ عِنْدَ
مَوْتِهِ
وَلَدٌ
ذَكَرٌ
يَرِثَهُ (33: 40).
وَذلِكَ
يَعْنِي أنَّ
الْمُؤمِنِينَ
هُمُ الَّذِينَ
سَيَرِثُونَ
دِينَ اللهِ ،
الَّذي
أكْمَلَهُ
لَهُم.
وَذَكَرَتْ
الآيَةُ
الثَّالِثَةُ
أنَّهُ رَسُولُ
اللهِ ،
وَوَصَفَتْهُ
بِأنَّهُ هُوَ
وَالْمْؤمِنينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى
الْكُفَّارِ
، لَكِنَّهُم
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.
وَأنَّهُم
مُثابِرُونَ
عَلَى عِبادَةِ
اللهِ ، كَما
تَشْهَدُ
لَهُم عَلَى ذَلِكَ
سِيمَا
وُجُوهِهِم ،
مِنْ أثَرِ
السُّجُودِ (48: 29).
وَجاءَ
ذِكْرُهُ في
الآيةِ
الرَّابِعَةِ
، في مَعْرِضِ
وَعْدِ اللهِ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
لِلْمُؤمِنينَ الَّذِينَ
َيَعْمَلُونَ
الصَّالِحاتِ
، وَيُؤمِنُوا
بِالْحَقِّ
الَّذِي
أنْزَلَهُ
عَلَى
رَسُولِهِ ،
بِأنَّهُ
سَيُكَفِّرُ
عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَيُصْلَحُ
بَالَهُمْ (47: 2).
وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
أَفَإِن
مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ
انقَلَبْتُمْ
عَلَىٰ
أَعْقَابِكُمْ
ۚ وَمَن
يَنقَلِبْ
عَلَىٰ
عَقِبَيْهِ
فَلَن
يَضُرَّ
اللَّهَ
شَيْئًا ۗ
وَسَيَجْزِي
اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 144).
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ ۖ
تَرَاهُمْ
رُكَّعًا
سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ
فَضْلًا
مِّنَ
اللَّهِ
وَرِضْوَانًا
ۖ سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِم
مِّنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ۚ
(الْفَتْحُ ، 48: 29).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ مُحَمَّدٍ
وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ
كَفَّرَ
عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
***
وَبِالإضَافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
ذَكَرَ اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
عَنْهُ بأنهُ
أحدُ الرُسُلِ
،
الذينَ
أرسلَهُم
بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى
، 42: 13) ،
وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7) ،
ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ
وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
وَهَؤلاءِ
هُم نُوحٌ
وَإبْرَاهِيمُ
وَمُوسَى
وَعِسَى
وَمُحَمَّدٌ
، عَلَيْهِمُ
صَلَوَاتِ
اللهِ
وَسَلامُهُ
أجْمَعِينَ. [5]
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ
وَمِنكَ وَمِن
نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَى
ابْنِ
مَرْيَمَ ۖ
وَأَخَذْنَا
مِنْهُم
مِّيثَاقًا
غَلِيظًا (الأحْزَابُ
، 33: 7).
***
ثَالِثًا
، أكْمَلَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
دِينَهُ ،
وَأتَمَّ
نِعْمَتَهُ
عَلَى
الْمُسْلِمِينَ
، عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ مَكْرِ
الْكَافِرِينَ
تَآمَرَ
الْكُفَّارُ
عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، لِيَمْنَعُوهُ
مِنْ تبليغِ
رسالةِ
رَبِّهِ
للبشريةِ ،
وذلكَ
بِحَبْسِهِ
أو قَتْلِهِ أوْ
إخْراجِهِ
مِنْ مَكَّةَ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أفشلَ
خِطَطَهُم (8: 30)
وعَصِمَهُ
منهم (5: 67) ،
حتى اكتملت
الرسالةُ ،
وأتَمَّ
اللهُ نِعمتَهُ
على البشريةِ
، وَرَضِيَ
لها الإسلامَ دِينًا
(5: 3).
وَإِذْ
يَمْكُرُ
بِكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ
ۚ
وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ
اللَّهُ ۖ
وَاللَّهُ
خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ
(الأنْفَالُ ،
8: 30).
يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ ۖ
وَإِن لَّمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ ۚ
وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ
مِنَ
النَّاسِ ۗ
إِنَّ
اللَّهَ لَا
يَهْدِي
الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 67).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
***
وَقَد
تَعَرَّضَ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلِاضْطِّهادِ
وَالْكَثِيرِ
مِنَ
الْمُعاناةِ
عَلَى أيْدي
الْكُفَّارِ
في مَكَّةً ،
بِما في
ذَلِكَ
الاسْتِهْزاءِ
بِهِ (21: 36) ،
وَالتَّعَجُّبِ
مِمَّا كانَ
يُنْذِرُهُم
مِنْهُ (50: 2) ،
وَاتِّهامِهِ
بِالْجُنُونِ
(68: 2).
كَما إنَّهُم
حاصَرُوهُ ،
هُوَ
وَأقارِبَهُ
، لِثَلاثِ
سَنَواتٍ ،
وَتَآمَروا
عَلَى قَتلِهِ
في مَكَّةَ
لَيْلَةَ
الْهِجْرَةِ
، ثُمَّ
قَاتَلُوهُ
حَوْلَ
الْمَدِينَةِ
بَعْدَها.
وَإِذَا
رَآكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا إِن
يَتَّخِذُونَكَ
إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا
الَّذِي
يَذْكُرُ
آلِهَتَكُمْ
وَهُم بِذِكْرِ
الرَّحْمَـٰنِ
هُمْ
كَافِرُونَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 36).
ق ۚ
وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ ﴿١﴾ بَلْ عَجِبُوا
أَن
جَاءَهُم
مُّنذِرٌ
مِّنْهُمْ
فَقَالَ الْكَافِرُونَ
هَـٰذَا
شَيْءٌ
عَجِيبٌ ﴿٢﴾ (قَ ، 50: 1-2).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
ن ۚ
وَالْقَلَمِ
وَمَا
يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا
أَنتَ
بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
﴿٢﴾
وَإِنَّ لَكَ
لَأَجْرًا
غَيْرَ
مَمْنُونٍ ﴿٣﴾
وَإِنَّكَ
لَعَلَىٰ
خُلُقٍ
عَظِيمٍ ﴿٤﴾
فَسَتُبْصِرُ
وَيُبْصِرُونَ
﴿٥﴾
بِأَييِّكُمُ
الْمَفْتُونُ
﴿٦﴾
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ
بِمَن ضَلَّ عَن
سَبِيلِهِ
وَهُوَ
أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ
﴿٧﴾
(نُون ، 68:
1-7).
***
رابِعًا
، مُحَمَّدٌ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، هُوَ خاتَمُ
النَّبِيِّينَ
وَالْمُرْسَلِينَ
أكْرَمَ
اللهُ
رَسُولَهُ
مُحَمَّدًا ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، بِأنْ جَعَلَهُ
خاتَمَ
الأنْبِيَاءِ ، أيْ
آخِرَهُم ،
كَما جَاءَ
ذَلِكَ
بِنَصٍ مُباشِرٍ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ (33: 40).
وَكانَ
أيْضًا آخِرَ
رُسُلِ الله ،
بِدَليلِ
إعْلانِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أنَّهُ قَد
أكْمَلَ
دِينَهُ ،
بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
عَلَيْهِ (5: 3) ،
الَّذِي
وَعَدَ
بِحِفْظِهِ (15: 9) ،
هِدايَةً
لِلْبَشَرِيَّةِ
(2: 185).
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا
أَحَدٍ مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
(الأحِزَابُ ، 33: 40).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
شَهْرُ
رَمَضَانَ
الَّذِي
أُنزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى
لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ
مِّنَ
الْهُدَىٰ
وَالْفُرْقَانِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 185).
***
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لَمْ
تَعُدْ هُناكَ
حاجَةٌ
لأنبياءَ
يَقُومُونَ
بِوَعْظِ النَّاسِ
،
وَتَعْرِيفِهِم
بِكِتابِ
اللهِ ،
وَبِالْحُكْمِ
بِأوَامِرِهِ
، الَّتِي
وَرَدَتْ
فِيهِ ، كَما
كانَ يَفعَلُ
الأنْبِيَاءُ
مِنْ بَعْدِ
مُوسَى ، عَلَيْهِ
السَّلامُ (5: 44).
فَهَذِهِ
الْمُهِمَّةُ
أصْبَحَتْ
مَنُوطَةٌ
بِالْعُلَماءِ
، الَّذينَ
جاءَ ذِكْرُهُم
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
3: 18 ،
مُبَاشَرَةً بَعْدَ
ذِكْرِ اللهِ
وَالْمَلائِكَةِ
، في
الشَّهادَةِ
أنَّهُ لا
إلَهَ إلَّا
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى.
وَهَكَذا ،
أصْبَحَ
عُلَماءُ
الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ
مَسْؤولُونَ
عَنْ
تَعْرِيفِ النَّاسِ
وَتَعْلِيمِهِم
بِكِتابِ
اللهِ ،
وَبِسُنَّةِ
خَاتَمِ
أنبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ.
كَما أنَّهُم
مَسْؤولونَ
عَنْ إصْدارِ
الأحْكامِ
الشَّرْعِيَّةِ
، أيْ
الإفْتاءِ ،
بِناءً عَلَى
ما جاءَ في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، وَالسُنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ ،
وَعَلَى ما
جاءَ مِنْ أبْحاثِ
السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ
قَبْلِهِم.
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا
هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 44).
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ ۚ
لَا إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 18).
***
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
القرآنُ
الكريمُ هُوَ
أولُ مصادرِ
التعاليمِ
الإسلاميةِ.
فَهُوَ كتابُ
اللهِ
ورسالتُهُ
للبشريةِ ،
الذي أوحاهُ
لرسولِهِ على
مدى ثلاثةٍ
وعشرينَ
عامًا ،
ابتداءً مِنَ
السَّنَةِ 610
للميلادِ ،
مِنْ خلالِ
المَلَكِ
الْمُعَلِّمِ
، شَدِيدِ
الْقُوَى ،
جِبْرِيلَ ،
عليهِ السلامُ
، كما وَرَدَ
في الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
53:
5.
إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾
عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾
(النَّجْمُ ، 53: 4-5).
وعندما
كانَ يتنزلُ
الْوَحْيُ
على الرسولِ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، كانَ
يُمليهُ على
صحابتِهِ
مِنْ كُتَّابِ
الوحيِ. وكانَ
هؤلاءِ
يقرأونَ لَهُ
ما أملاهُ
عليهِم ، حتى
يُقرَّهُ
ويُرَتِّبَ آياتِهِ
وسُوَرَهُ ،
والتي كانَ
بعضُها محفوظًا
في بيتِهِ ،
وبعضُها
الآخَرَ في
بيوتِ الصحابةِ
، رضوانُ
اللهِ عليهِم.
ولَمْ تُجمعْ
سُوَرُ
القرآنِ
الكريمِ في
كتابٍ واحدٍ
إلا في عهدِ
الخليفةِ
الأولِ ، أبي
بكرٍ الصديقِ
، رضيَ اللهُ
عنهُ. ولكنَّ
الخليفةَ
الثالثَ ،
عثمانَ بنَ
عفانٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
هو الذي
اعتمدَ
النُّسخةَ
القريشيةَ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ،
وأحْرَقَ ما
عداها مِنْ
نُسَخٍ. وهكذا
، فإنَّ
مُصحفَ
عثمانَ
يُمَثِّلُ
النُّسْخَةَ
الوحيدةَ
للقرآنِ
الكريمِ في
العالَمِ ،
سليمةً
ومحفوظةً
بحفظِ اللهِ ،
عزَّ وجلَّ ،
الذي أخبرَنا
بذلكَ في
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
15:
9.
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ
لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
ويحتوي
القرآنُ
الكريمُ على
تعاليمِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
للبشريةِ ،
بما في ذلكَ
أوامرِهِ
ونواهيهِ ،
والتي أُبلغت
لِلرُّسُلِ السابقينَ.
ويشتملُ
أيضًا على
توضيحاتٍ بشأنِ
أوجُهِ
الخلافِ فيما
بينَ اليهودِ
والنصارى ،
مثلِ طبيعةِ
المسيحِ ،
عليهِ السلامُ
، ورسالتِهِ
لبني
إسرائيلَ.
وأولُ
كَلِمَةٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ نَزَلَ
بِها
جِبْرِيلُ ،
عليهِ
السلامُ ، على
النبيِّ
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، كانت
فِعْلَ
الأمْرِ
"اقْرَأ."
وذلكَ يعني أنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ، مِنْ
شدةِ حُبِّهِ
لخلقهِ مِنَ
البشرِ ،
أرادَ لهم أن
يكونوا على
أعلى قَدْرٍ
مِنَ
الْعِلْمِ ،
الذي
يَتَأتَّى
بالقراءةِ
وتَرَاكُمِ
المعرفةِ.
وأهمُّ
خصائصِ
القرآنٍ
الكريمٍ ، في
كونِه كلامُ
اللهِ
ورسالتُهُ
للبشرية ،
أنَّهُ محفوظٌ
كما
تَنَزَّلَ ،
دونَ أن
يعتريَهُ أيُ
تعديلٍ أو
تغييرٍ منذُ
أكثرَ مِنْ 1400
سنةٍ. وهُوَ
موجودٌ
اليومَ بنصهِ
العربي الأصيلِ
كتابةً
وصوتًا ،
وكذلك
بترجماتِهِ
العديدةِ
لمعظمِ
اللغاتِ ، في
مَكتباتِ
العالمِ ،
وعلى الشبكةِ
العالميةِ ،
في مواقعَ
عديدةٍ ، مثلِ
شبكةِ
"تنزيلٍ" (www.tanzil.net) ، التي
تحملُ 18
ترجمةً
مختلفةً لَهُ
باللغةِ
الإنكليزيةِ ،
بالإضافةِ
لترجماتٍ
باللغاتِ
الأخرى ، وبها
أيضًا
تسجيلاتٌ
لستةٍ
وعشرينَ من
المقرئينَ ،
بالإضافةِ
إلى وسيلةٍ
لبحثِ
كَلِماتهِ.
ومِنَ
المواقعِ
الأخرى
المفيدةِ
للباحثينَ
والقُرَّاءِ
العاديينَ
موقعُ
الإسلامِ (http://quran.ksu.edu.sa) ، الذي
يحملُ النصَّ
العربيَّ
للقرآنِ الكريمِ
، وكذلك
العديدَ من
الترجماتِ
إلى لغاتٍ أخرى.
ويَمتازُ هذا
الموقعُ
بتحميلهِ
لكتبِ التفسيرِ
الشهيرةِ ،
خاصةً تلكَ
التي ألَّفَها
الطَّبَرِيُّ
والْقُرْطُبِيُّ
وابنُ كَثِيرٍ
، جزاهم اللهُ
خيرًا عن
مجهوداتِهِم
الكبيرةِ في
تفسيرِ كتابِ
اللهِ
الكريمِ. [6]
***
ثَانِيَاً
، السُّنَّةُ
المُشَرَّفَةُ
تُمَثِّلُ
السُّنَّةُ
المُشَرَّفَةُ
المصدرَ
الثَّاني
للتعاليمِ
الإسلاميةِ ،
وتَشْمَلُ أحاديثَ النبيِّ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
وأفعالَهُ ،
وما أقرَّهُ
من أقوالِ
الناسِ
وأفعالِهِم.
كذلكَ ، فإنها
تتضمنُ
تفسيرَهُ
لآياتِ
القرآنِ الكريمِ
وتشرحُها
ببعضِ
التفصيلِ. كما
تَحتوي على
تعاليمِهِ
وأساليبِ
حياتِهِ ،
لتكونَ
أمثلةً
تُحتذى مِنْ
قِبَلِ
المسلمينَ ،
في شَتَّى
مجالاتِ
حياتِهِم.
ولقد
نَهى ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
أصحابَهُ ، في
البدايةِ ، عن
كتابةِ أيِّ
شيءٍ يقولُهُ
لهم ما عدا
القرآنِ
الكريمِ ، حتى
لا يختلطَ
ذلكَ مَع
كلامِ اللهِ ،
سبحانَهُ وتعالى
، ولكنهُ
أباحَ ذلكَ
فيما بَعدُ. وهكذا ،
فإنَّ بعضَ
أوجُهِ
السُّنةِ
المشرَّفةِ
قد كُتِبَتْ
في حياتِهِ ،
ولكنَّ
أغلبَها لمْ
تُجْمَعْ إلا
بعدَ موتِهِ
بوقتٍ طويلٍ.
وقد أصبحَ جَمْعُ
الحديثِ والتَّثَبُّتُ منهُ وتخريجُهُ والحكمُ
بصحتِهِ
عِلْمًا
عتيدًا قائمًا
بذاتِهِ ،
يقومُ عليهِ
عُلَمَاءٌ أكْفَاءٌ
في كلِّ عصرٍ. [7]
ومِنْ
أمثلةِ شرحِ
الرسولِ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، لرسالةِ
اللهِ
وتلخيصِها
لِخَلْقِهِ ،
الحديثُ الذي
رواهُ عبدُ
اللهِ بنُ عُمَرَ
بنُ
الخطَّابِ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، والذي
قالَ فيهِ:
سَمِعْتُ
رَسولَ اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
يقولُ: "بُنِيَ
الإسْلامُ
علَى خَمْسٍ ،
شَهادَةِ أنْ
لا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ
، وأنَّ
مُحَمَّدًا
رَسولُ اللهِ
، وإقامِ
الصَّلاةِ ،
وإيتاءِ
الزَّكاةِ ،
وحَجِّ
البَيْتِ ،
وصَوْمِ
رَمَضانَ." [8]
وهكذا
، لخصَّ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، العباداتِ
المفروضةَ في
حَديثٍ واحدٍ
، تسهيلاً على
الناسِ ،
بالتأكيدِ
عليها وعلى
عددِها ،
خاصةً أنَّ
هذهِ
العباداتِ
مذكورةٌ في آياتٍ
كثيرةٍ من
سُوَرٍ
مختلفةٍ من
القرآنِ الكريمِ.
فقد ذُكِرَتْ
الشهادتان ،
مَثلاً ، في الآيةِ
18
مِنْ سورة آلُ
عِمْرَانَ (3) ،
والآيةِ 40
مِنْ سورةِ
الأحْزَابِ (33) ،
والصلاةُ
والزكاةُ في
الآيةِ 110
مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ،
والصومُ في
الآيةِ 183
مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ،
والحَجُّ في
الآيةِ 97
مِنْ سورةِ
آلُ
عِمْرَانَ (3). [9]
يقولُ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، في
كتابِهِ العزيزِ:
"وَمَا
آتَاكُمُ
الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ
وَمَا
نَهَاكُمْ
عَنْهُ
فَانتَهُوا ۚ
(الْحَشْرُ ، 59: 7).
وقالَ
رسولُهُ
الكريمُ ،
صَلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ، في
الحديثِ الذي
رواهُ
الْعِرباضُ
بنُ ساريةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ: "...
وسَتَرَوْن
مِن بعدِي
اختلافًا
شديدًا ، فعليكم
بسنتي وسنةِ
الخلفاءِ
الراشدين
المَهْدِيين
... " [10]
وبصفةٍ
عامَّةٍ ، أوصى
الرسولُ ،
عليهِ أفضلُ
الصلاةِ
والسلامِ ،
أصحابَهُ
بأنْ يُحَدِّثُوا
الناسَ عَنْ
سُنَّتِهِ
بِلا حرجٍ ،
ولكنهُ
نهاهُم ، وخاصةً
كُتَّابَ
الوحيِّ مِنْهُم
، عَنْ كتابةِ
أيِّ شيءٍ
يقولُهُ إلَّا
القرآنَ
الكريمَ.
فعَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
، رضيَ اللهُ
عنهُ ، أَنَّ
رَسُولَ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، قَالَ : "لا
تَكْتُبُوا
عَنِّي شَيْئًا
إلَّا
الْقُرْآنَ ،
فَمَنْ
كَتَبَ عَنِّي
غَيْرَ
القرآنِ
فَلْيَمْحُهُ.
وحَدِّثُوا
عَنِّي ولا
حَرَجَ. ومَنْ
كَذَبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا
،
فَلَيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ." [11]
وبالنسبةِ
لجوازِ
كتابةِ
الحديثِ
الشريفِ والإذنِ
بِهِ ، فقد
حَدَثَ ذلكَ
بَعدَ المنعِ
، عندما لمْ
يَعُدْ
هُناكَ خوفٌ
مِنْ اختلاطِهِ
بالقرآنِ
الكريمِ. فعنْ
عبدِ اللهِ
بنِ عَمْرٍو
بن العاص ،
رضيَ اللهً
عنهما ، أنهُ
قالَ:
كنتُ أكتُبُ
كلَّ شيءٍ
أسمَعُهُ مِن
رسولِ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ ،
أُريدُ
حِفْظَهُ.
فنهَتْني
قريشٌ ،
وقالوا: أتكتُبُ
كلَّ شيءٍ
تسمَعُهُ ،
ورسولُ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بشَرٌ يتكلَّمُ
في الغضبِ
والرِّضا!
فأمسَكْتُ عَنِ
الكِتابِ ،
فذكَرْتُ ذلك
لرسولِ اللهِ
، صلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ.
فأَوْمأَ
بإِصْبَعِهِ
إلى فِيهِ ،
فقالَ: اكتُبْ
، فوالذي نفْسي
بيدِهِ ، ما
يخرُجُ منه
إلَّا حقٌّ." [12]
ثالثاً
، أَبْحَاثُ
عُلَمَاءِ
المُسْلِمِين
وقد
أصبحتْ
أَبْحَاثُ
عُلَمَاءِ
المُسْلِمِين
مَصْدَرًا
ثالثًا
للمعرفةِ
بالتعاليمِ
الإسلاميةِ.
وجُلُّ هؤلاء
من خريجي
الجامعاتِ ،
الحاصلينَ
على أعلى
الدرجاتِ
العلميةِ في
الدراساتِ
الإسلاميةِ ،
وَهُم بذلك خبراءٌ
بالمصدرينِ
الأوليين.
فَيَشْرَحونَ
للناسِ
أساسياتِ
الدينِ ، مِنْ
عقائدَ ومعاملاتٍ
وأحكامٍ ،
وخاصةً ما
يستشكلُ على
عامةِ الناسِ
، مِثلِ حساباتِ
المواريثِ
والزكاةِ. كما
أنهم يقيسونَ
مُستجداتِ
زمانِهِم على
ما وردَ في
القرآنِ
والسنةِ ،
فَيُبَيِّنُوا
للناسِ ما هو
حرامٌ وما هو
حلالٌ. فمثلاً
، لم يَتُمَّ
ذكرُ المخدراتِ
نَصًا في
القرآنِ
الكريم. فقامَ
العلماءُ
بالتوضيحِ
للناسِ بأنَّ
ضَرَرَها أكبرُ
من نفعِها ،
ولذلك ينطبقُ
عليها حكمُ
اجتنابِ
الخمرِ
المذكورِ في
الآيةِ 190
من سورة
الْمَائِدَةِ (5) ، والذي
فَسَّرَهُ
النبيُ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، بأنه تحريمٌ
للخمرِ." [13]
وفي
زمانِنا هذا ،
ظهرت طائفةٌ
مِنْ عُلَمَاءِ
المسلمينَ
المتخصصينَ
في شَتَّى
العلومِ
الاجتماعيةِ
والطبيعيةِ ،
الذين أخذوا
على عاتِقهم
استخراجَ
الكنوزِ
العلميةِ من
القرآنِ
الكريمِ
والسُّنَّةِ
المشرفةِ ،
وتبيانِها
للناسِ فيما
أصبحَ
معروفًا
بالإعجازِ
الْعِلْمِي
للقرآنِ
الكريم. وهم
في ذلكَ يُثْبِتُونَ
بالأدلةِ
العلميةِ
أنَّ القرآنَ
الكريمَ هو
كتابُ اللهِ ،
العليمِ
الخبيرِ ،
وأنه لم يكنْ
باستطاعةِ
أيِّ بَشَرٍ
طيلةَ الثلاثةَ
عشرَ قرنًا ،
التي تلتْ
نزولَهُ ، أن
يَعرِفَ
الحقائقَ
العلميةَ
الموجودةَ فيه.
وبذلك ، فإنهم
يزيدونَ
المسلمينَ
إيمانًا باللهِ
وبكتابهِ
وبرسولهِ ،
خاصةً في هذا
العصرِ الذي
أصبحت فيه
المعلوماتُ
مُتاحةً
للجميعِ في
كلِّ مكانٍ ،
بما في ذلك
تلكَ التي
تُرَوِّجُ
للإلحادِ
والاستخفافِ
بالدين. وهم
كذلك يقومونَ
بالدعوةِ
الإسلاميةِ
لغيرِ
المسلمينَ ،
وخاصةً
لِمَنْ تركوا
الأديانَ
الأخرى
لتصادُمِها
مَعَ
الْعِلْمِ ،
وذلك بطريقةٍ
عِلميةٍ تَحْتَرِمُ
عقولَهم
وذكاءَهم ،
كما سَيَجِدُ
القارئُ
الكريمُ ذلكَ
في
مُخْتَلَفِ
فُصولِ
الكتابِينِ
الأوليين ،
مِنْ كتبِ هذا
المؤلفِ.
***
خَامِسًا
، بِعْثَتُهُ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
خِلالَ
الْخَمْسِ
سَنَواتٍ
التَّالِيَةِ
، بَدَأ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
يَمِيلُ إلى
الْعُزْلَةِ
وَالْبُعْدِ
عَنْ
مُشْرِكِي
قُرَيْشٍ
وَمُمَارَساتِهِم
الْوَثَنِيَّةِ.
فَأخَذَ
يَخْتَلِي
إلى كَهْفٍ
خارِجَ مَكَّةَ
، يُقالُ لَهُ
غارُ حِراءٍ ،
حَيثُ كانَ يَتَفَكَّرُ
في هَذا
الْكَوْنِ
الْعَظِيمِ وَخالِقِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ.
وَلَمَّا
بَلَغَ
الأرْبَعِينَ
مِنْ عُمُرِهِ
، جاءَهُ
الْمَلَكُ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الْغارِ ،
رَسولًا لَهُ
مِنْ عِنْدِ
رَبِّهِ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى. وَبَدَأ
جِبْرِيلُ
ذَلِكَ
الْلِقاءَ
الأوَّلِ
بِكَلِمَةٍ
أمَرَهُ فيها
بِقَوْلِهِ:
"اقْرَأ" ،
وَالَّتِي
كَرَّرَها
عَلَيْهِ
ثَلاثَ
مَرَّاتٍ.
وَكانَ
مُحَمَّدٌ ،
النَّبِيُّ
الأمِّيُّ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، يُجِيبُهُ
في كُلِّ
مَرَّةٍ: "ما
أنا
بِقارِئٍ" ،
أي أنَّهُ لا
يَعْرِفُ الْقِراءَةَ.
فَتَلَى
عَلَيْهِ
جِبْرِيلُ الآياتِ
الْخَمْسَ
الأولَى مِنَ
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
، مِنْ
سُورَةِ
الْعَلَقِ (96) ،
وَهِيَ كَما
يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
اقْرَأْ
بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ
الْإِنسَانَ
مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾
اقْرَأْ
وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾
الَّذِي
عَلَّمَ
بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾
عَلَّمَ
الْإِنسَانَ
مَا لَمْ
يَعْلَمْ ﴿٥﴾
(الْعَلَقُ ، 96: 1-5).
***
وَخَرَجَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مِنَ الْغارِ
،
مُتَوَجِّهًا
إلى بَيْتِهِ
، خائفًا
، بَعْدَ
هَذِهِ
الْمُقابَلَةِ
مَعَ جِبريلَ
،عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَهُناكَ ،
طَلَبَ مِنْ
زَوْجَتِهِ
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، أنْ
تُزَمِّلَهُ
، أيْ
تُغَطِّيَهُ.
لَكِنَّ جِبريلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
جاءَهُ
وَألْقى عَلَيْهِ
الْمَزِيدَ
مِنْ أوامِرَ
رَبِّهِ. فَأمَرَهُ
بِالْوُقُوفِ
لِلصَّلاةِ
في اللَّيْلِ
، وَأنْ
يَدْعُوَ
النّاسَ إلى
الإسلامِ في
النَّهارِ ،
ويُرَتِّلَ
الْقُرْآنَ
الَّذِي
يَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِ ، و
وَيَذْكُرَ
اسْمَ
رَبِّهِ ،
وَيَتَبَتَّلَ
إليْهِ ، كَما
جاءَ في
الآياتِ
التِّسْعِ
الأولى مِنْ سُورَةِ
الْمُزَّمِّلِ
(73).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يَا
أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ
﴿١﴾ قُمِ
اللَّيْلَ
إِلَّا
قَلِيلًا ﴿٢﴾
نِّصْفَهُ
أَوِ انقُصْ
مِنْهُ
قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ
زِدْ
عَلَيْهِ
وَرَتِّلِ
الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
﴿٤﴾
إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ
قَوْلًا
ثَقِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّ
نَاشِئَةَ
اللَّيْلِ
هِيَ أَشَدُّ
وَطْئًا
وَأَقْوَمُ
قِيلًا ﴿٦﴾
إِنَّ لَكَ
فِي
النَّهَارِ
سَبْحًا
طَوِيلًا ﴿٧﴾
وَاذْكُرِ
اسْمَ
رَبِّكَ
وَتَبَتَّلْ
إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا ﴿٨﴾
رَّبُّ
الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
فَاتَّخِذْهُ
وَكِيلًا ﴿٩﴾
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 1-9).
***
وَاقْتَرَحَتْ
عَلَيهِ خَدِيجَةُ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، سُؤالَ ابنِ
عَمِّها ،
وَرَقَةَ بنِ
نَوْفَلٍ ،
عَنْ تَفْسيرِ
الَّذِي كانَ
يَحْدُثُ
لَهُ. وَكانَ
وَرَقَةُ
مَسِيحِيًّا
، وَرَجُلَ
عِلْمٍ ،
يَعْرِفُ
الْقِرَاءَةَ
وَالْكِتابَةَ.
وَبَعْدَ أنْ
عَلِمَ بِما
جَرَى لَهُ ،
قَالَ بِأنَّ
ذَلِكَ
نَفْسُ
الْمَلَكِ
الَّذِي كانَ
يُوحِي إلى
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ. وَأضافَ
بِأنَّهُ
يَتَمَنَّى
أنْ يَكُونَ عَلَى
قَيْدِ
الْحَيَاةِ ،
عِنْدَما
يَقُومُ
قَوْمُهُ
مِنْ
قُرَيْشٍ
بِاضْطِهَادِهِ
، حَتَّى
يَكُونَ مِنْ
بَيْنِ
مُنَاصِرِيهِ
، لَكِنَّهُ
ماتَ بَعْدَ
ذَلِكَ
بِوَقْتٍ
قَصيرٍ.
وَمَعَ
اسْتِمْرارِ
نُزُولِ
الْوَحِيِّ ، تَأكَّدَتْ
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِعْثَتُهُ ،
وَأصْبَحَ
واثِقًا
مِنْها.
لَكِنَّ
جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
انْقَطَعً
عَنْهُ لِفَتْرَةٍ
مِنَ الزَّمَنِ
، كَراحَةٍ
لَهُ.
فَحَزِنَ
لِذَلِكَ ،
وَظَنَّ أنَّ
اللهَ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
قَد تَرَكَهُ.
لَكِنَّ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
عادَ إلَيْهِ
، مُخاطِبًا لَهُ:
" يَا
أَيُّهَا
الْمُدَّثِّرُ."
وَأبْلَغَهُ
أوامِرَ
اللهِ لَهُ
بِأنْ
يَقُومَ
لِيُنْذِرَ
النَّاسَ ، وَيصْبِرَ
في أداءِ
دَعْوَتِهِ
لهُم ، وُيُكَبِّرَ
اللهَ
أمامَهُم ،
وَيُطَهِّرَ
ثِيَابَهُ ،
وَيَهْجُرَ
الأوْثَانَ
وَكُلَّ ما
هُوَ سُوءٍ ،
وَألَّا
يَمُنَّ أوْ
يَسْتَكْثِرَ
ما يَقُومُ
بِهِ مِنْ
عِبادَةٍ
أْوْ مِنْ
صالِحِ
الأعمالِ ،
كَما جاءَ في الآياتِ
السَّبْعِ
الأولى مِنْ
سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ
(74).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يَا
أَيُّهَا
الْمُدَّثِّرُ
﴿١﴾ قُمْ
فَأَنذِرْ ﴿٢﴾
وَرَبَّكَ
فَكَبِّرْ ﴿٣﴾
وَثِيَابَكَ
فَطَهِّرْ ﴿٤﴾
وَالرُّجْزَ
فَاهْجُرْ ﴿٥﴾
وَلَا
تَمْنُن
تَسْتَكْثِرُ
﴿٦﴾
وَلِرَبِّكَ
فَاصْبِرْ ﴿٧﴾
(الْمُدَّثِّرُ
، 74: 1-7).
***
ثُمَّ
حَدَثَ
انْقِطاعٌ
ثَانٍ
لِلْوَحِيِّ
، وَجاءَهُ
جِبْرِيلُ
أيْضًا ،
مُؤكِّدًا لَهُ
أنَّ رَبَّهُ
لَمْ
يُوَدِّعْهُ
، وَأنَّهُ
سَيُعْطِيهِ
ما يُرضِيهِ
في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
وَذَكَّرَهُ
بِنُصْرَتِهِ
لَهُ فيما
مَضَى مِنْ
حَياتِهِ ،
حَيْثُ آواهُ
عِنْدما كانَ
يَتِيمًا ،
وَهَدَاهُ
عِنْدما كانَ
ضَالًّا ،
وَأغْناهُ
عِندَما كانَ
فَقِيرًا.
ثُمَّ خَتَمَ
بِأوامِرِ
اللهِ لَهُ
وَلِلْمُسْلِمينَ
، بِالْمُعامَلَةِ
الطَّيِّبَةِ
لِلْأيْتامِ
، وبِالصَّدَقَةِ
عَلَى
الْفُقَراءِ ،
والاعْتِرافِ
بِنِعَمِ
اللهِ
وَشُكْرِهِ
عَلَيْها ،
وَذلِكَ كَما
جاءَ في
الآياتِ الْكَرِيمَةِ
93:
1-11
، و 94: 1-8.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَالضُّحَىٰ
﴿١﴾
وَاللَّيْلِ
إِذَا سَجَىٰ ﴿٢﴾ مَا
وَدَّعَكَ
رَبُّكَ
وَمَا قَلَىٰ ﴿٣﴾
وَلَلْآخِرَةُ
خَيْرٌ لَّكَ
مِنَ
الْأُولَىٰ ﴿٤﴾
وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ
رَبُّكَ
فَتَرْضَىٰ ﴿٥﴾
أَلَمْ
يَجِدْكَ
يَتِيمًا
فَآوَىٰ ﴿٦﴾
وَوَجَدَكَ
ضَالًّا
فَهَدَىٰ ﴿٧﴾
وَوَجَدَكَ
عَائِلًا
فَأَغْنَىٰ ﴿٨﴾
فَأَمَّا
الْيَتِيمَ
فَلَا
تَقْهَرْ ﴿٩﴾
وَأَمَّا
السَّائِلَ
فَلَا
تَنْهَرْ ﴿١٠﴾
وَأَمَّا
بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ
فَحَدِّثْ ﴿١١﴾
(الضُّحَى ، 93: 1-11).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
أَلَمْ
نَشْرَحْ
لَكَ
صَدْرَكَ ﴿١﴾
وَوَضَعْنَا
عَنكَ
وِزْرَكَ ﴿٢﴾
الَّذِي
أَنقَضَ
ظَهْرَكَ ﴿٣﴾
وَرَفَعْنَا
لَكَ
ذِكْرَكَ ﴿٤﴾
فَإِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ
يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ
يُسْرًا ﴿٦﴾ فَإِذَا
فَرَغْتَ
فَانصَبْ ﴿٧﴾
وَإِلَىٰ
رَبِّكَ
فَارْغَب ﴿٨﴾ (الشَّرْحُ
، 94: 1-8).
***
وَاسْتَمَرَّتْ
الْبِعْثَةُ
طِيلَةَ مُدَّةِ
تَنْزِيلِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
مِنَ اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
عَلَى رَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، مِنْ
خِلالِ
جِبْريلَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَذَلِكَ
لِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ
سَنَةً ،
ثَلاثَ
عَشْرَةَ
سَنَةً مِنها
في مَكَّةَ ،
وَعَشْرَ
سَنَواتٍ في الْمَدينَةِ.
وَتَرَكَّزَتْ
البِعْثَةُ
عَلَى
دَعْوَةِ
النَّاسِ
لِلْإيمانِ
بِرَبِّهِم ،
الَّذِي
خَلَقَهُم ،
وَخَلَقَ
السَّماواتِ
وَالأرْضَ ،
وألَّا
يُشْرِكُوا
بِهِ شَيْئًا
،
وَيَشْكُرُوهُ
عَلَى
نِعَمِهِ الَّتِي
لا تُحْصى.
كَما
اشْتَمَلَتْ
عَلَى تَبْلِيغِ
أوَامِرَ
اللهِ
لِلنَّاسِ ،
وَوَعْدِهِ
لِلْمُؤمِنينَ
مِنْهُم
بِالْخُلُودِ
في جَنَّتِهِ
،
وَوَعِيدِهِ
لِلْكَافِرينَ
وَالأشْرارِ
بِالْعَذَابِ
الْمُقِيمِ
في نارِ
جَهَنَّمَ ،
في الآخِرَةِ.
وَاشْتَمَلَ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
أيْضًا عَلَى
أسْئلَةٍ
سَألَها
الْمُؤمِنونَ
والْكافِرونً
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَتْها
آياتُهُ
الْكَرِيمَةُ
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ،
وَمَعَها
إجاباتٌ مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، بِقَوْلِهِ:
"يَسْألُونَكَ
... قُلْ ..."
وَكانَتْ
تِلْكَ
الأسْئلَةُ
عَنْ الأهِلَّةِ
،
وَمُسْتَحِقِّي
الإنْفاقِ ،
وَعَنْ
الْقِتالِ
خِلالَ
الأشْهُرِ
الْحُرُمِ ،
وَالخَمْرِ
وَالْمَيسِرِ
، وَمَاذا
يُنفِقونَ ،
وَالأيْتامِ
، والْمَحيضِ
،
وَالطَّيِّباتِ
مِنَ الطَّعامِ
، وَوقْتِ
السَّاعَةِ ،
وَمَنْ يَعْلَمُ
عَنْها ،
وَتَوْزِيعِ
الأنْفالِ ، وَالرُّوحِ
، وَذي
الْقَرنَيْنِ
، وَماذا يَحْدُثُ
لِلْجِبالِ
عِنْدَ
السَّاعَةِ ،
وَتَحْذير
النّاسِ مِنْ
أهوالِها. [14]
كَما
تَضَمَّنَ الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
رَدًا مِنَ
اللهِ ، عّزَوَجَلَّ
، عَلَى
تَحَدِّياتِ
الْكَافِرينَ
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فَقَد
اشْتَرَطُوا
لإيمانِهِم
بِهِ
كَرَسُولٍ
للهِ أنْ يَفْجُرَ
لَهُم مِنَ
الْأَرْضِ
يَنبُوعًا ، أَوْ
تَكُونَ لَهُ
جَنَّةٌ مِّن
نَّخِيلٍ
وَعِنَبٍ ،
وَيُفَجِّرَ
الْأَنْهَارَ
خِلَالَهَا ،
أَوْ
يُسْقِطَ
السَّمَاءَ
عَلَيْهِم
كِسَفًا ،
أَوْ
يَأْتِيَ بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ
أمامَهُم ، أَوْ
يَكُونَ لَهُ
بَيْتٌ مِّن
ذَهَبٍ ، أَوْ
يَرْقَىٰ فِي
السَّمَاءِ ،
وَحَتَّى
لَوْ قامَ
بِذَلِكَ ،
فَإنَّهُم
لَنْ
يُؤْمِنَوا
لِرُقِيِّهِ
حَتَّى يُنَزِّلَ
عَلَيْهِم
كِتَابًا
يَقْرَؤُوهُ!
فَأوْحَى
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
إلى
رَسُولِهِ ،
لِيَرُدَّ
عَلَيْهِم
بِأنَّهُ لا
يَسْتَطِيعُ
ذَلِكَ
لأنَّهُ ما
هُوَ إِلَّا
بَشَرًا
رَّسُولًا (الإسْرَاءُ
، 17: 90-93).
ثُمَّ أضَافَ
، جَلَّ
وَعَلا ،
بِأنَّهُ حَتَّى
لَوْ أنْزَلَ
عَلَيْهِم
كِتابًا وَلَمَسُوهُ
بِأيديهِم ،
لَمَا
صَدَّقُوا ما
رأوا وَما
لَمَسُوا ،
ولَقَالُوا
إِنْ هَٰذَا
إِلَّا
سِحْرٌ
مُّبِينٌ
(الأنْعَامُ ،
6: 7).
وَقَالُوا
لَن
نُّؤْمِنَ
لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ
لَنَا مِنَ
الْأَرْضِ
يَنبُوعًا ﴿٩٠﴾
أَوْ تَكُونَ
لَكَ جَنَّةٌ
مِّن
نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ
فَتُفَجِّرَ
الْأَنْهَارَ
خِلَالَهَا
تَفْجِيرًا ﴿٩١﴾
أَوْ
تُسْقِطَ
السَّمَاءَ
كَمَا
زَعَمْتَ عَلَيْنَا
كِسَفًا أَوْ
تَأْتِيَ
بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ
قَبِيلًا ﴿٩٢﴾ أَوْ
يَكُونَ لَكَ
بَيْتٌ مِّن
زُخْرُفٍ أَوْ
تَرْقَىٰ فِي
السَّمَاءِ
وَلَن
نُّؤْمِنَ
لِرُقِيِّكَ
حَتَّىٰ تُنَزِّلَ
عَلَيْنَا
كِتَابًا
نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ
سُبْحَانَ
رَبِّي هَلْ
كُنتُ إِلَّا
بَشَرًا
رَّسُولًا ﴿٩٣﴾
(الإسْرَاءُ ،
17: 90-93).
وَلَوْ
نَزَّلْنَا
عَلَيْكَ كِتَابًا
فِي
قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ
بِأَيْدِيهِمْ
لَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِنْ هَٰذَا
إِلَّا
سِحْرٌ
مُّبِينٌ
(الأنْعَامُ ،
6: 7).
***
وَرَدَّ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أيضًا عَلَى
سُؤالٍ
طَرَحَهُ
الْكُفَّارُ
، عَنْ سَبَبِ
عَدَمِ
نُزُولِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
مَرَّةً وَاحِدَةً
، في كِتابٍ
وَاحِدٍ.
فَقَالَ بِأنَّ
السَّبَبَ
يَكْمُنُ في
أُمِّيَّةِ
الرَّسُولِ ،
الَّذِي لَمْ
يَقْرَأ أوْ
يَكْتُبْ
قَبْلَ
الْبِعْثَةِ.
وَلَوْ
أنَّهُ كانَ كّذَلِكَ
،
لَاسْتَخْدَمُوها
حُجَّةً لَهُم
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 48 ؛ الأعْرَافُ
، 7: 158) ،
قَائِلِينَ
بِأنَّهُ قَد
حَصَلَ عَلَى
تِلْكَ
الْمَعْرِفَةِ
مِنْ خِلالِ
قِرَاءَتِهِ
لِلْكُتُبِ
الَّتي
أُنْزِلَتْ
مِنْ قَبْلُ.
وَبِالإضَافَةِ
إلى كَوْنِهِ
أمِّيًّا ، فَهُوَ
إنْسانٌ.
وّذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لَمْ
يَكُنْ بِاسْتِطاعَتِهِ
أنْ
يَتَلَقَى
بِالْوَحْيِّ
كِتابًا
كامِلاً ،
مَرَّةً
وَاحِدةً ، فّذلِكَ
فَوْقَ
طاقَةِ
الْبَشْرِ ،
خاصَّةً أنَّ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَصَفَ كَلامَهُ
بِأنَّهُ
قَوْلٌ
ثَقِيلٌ (الْمُزَّمِّلُ
، 73: 5).
وَكانَ مِنْ
ثِقَلِهِ
أنَّهُ
عِنْدما كانَ يَتَلَقَّى
الْوَحْيَ ،
كانَ
الْعَرَقُ يتصَبَّبُ
مِنْ
جَبِينِهِ ،
فِي
الْيَوْمِ الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ،
كَما
أخْبَرَتْنا
أُمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةُ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها.
وَلِهَذِهِ
الأسْبابِ
كُلِّها ، أنْزَلَ
الرَّحْمَـٰنُ
الرَّحِيمُ
كِتابَهُ
عَلَى
رَسُولِهِ
عَلَى شَكْلِ
آياتٍ
وَسُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ
، عَلَى
فَتْرَةٍ
زَمَنِيَّةٍ
مُطَوَّلَةٍ
، وَلَيْسَ
جُمْلَةً
وَاحِدَةً
(الإسْرَاءُ ،
17: 105-106). [15]
وَمَا
كُنتَ
تَتْلُو مِن
قَبْلِهِ مِن
كِتَابٍ وَلَا
تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
ۖ إِذًا
لَّارْتَابَ
الْمُبْطِلُونَ (الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 48).
قُلْ
يَا أَيُّهَا
النَّاسُ
إِنِّي
رَسُولُ
اللَّهِ
إِلَيْكُمْ
جَمِيعًا
الَّذِي لَهُ
مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ ۖ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
يُحْيِي
وَيُمِيتُ ۖ
فَآمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الْأُمِّيِّ
الَّذِي
يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ
وَكَلِمَاتِهِ
وَاتَّبِعُوهُ
لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ (
الأعْرَافُ ، 7: 158).
إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلًا
ثَقِيلًا
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 5).
وَبِالْحَقِّ
أَنزَلْنَاهُ
وَبِالْحَقِّ
نَزَلَ ۗ
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
﴿١٠٥﴾ وَقُرْآنًا
فَرَقْنَاهُ
لِتَقْرَأَهُ
عَلَى
النَّاسِ عَلَىٰ
مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ
تَنزِيلًا ﴿١٠٦﴾
(الإسْرَاءُ ،
17: 105-106).
***
سَادِسًا
، آياتٌ في
مَدِيحِ
رَسُولِ
اللهِ وَالْمُؤمِنِينَ
،
وَنُصْرَتِهِم
، في الدُّنْيا
وَالآخِرَةِ
يَتَضَمَّنُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
الْعَدِيدَ
مِنَ الآياتِ
الَّتي
تُعَبِّرُ
عَنْ مَديحِ
اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
وَنُصْرَتِهِ
لِرَسولِهِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
وَالْمُؤمِنِينَ
مَعَهُ.
وَمِنْ ذلِكَ
، إنَّهُ عِنْدما
وَاجَهَ
رَسُولُ
اللهِ
تَكذيبَ الْكافِرِينَ
لَهُ ،
طَمْأنَهُ
رَبَّهُ وَأكَّدَ
لَهُ
بِأنَّهُ
رَسُولُهُ
حَقًّا ، وَأنَّهُ
يَسِيرُ
عَلَى
صِراطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
(يَسِ ، 36: 1-4) ، وَأنَّهُ
سَيَغفِرُ
لَهُ
ذَنْبَهُ
وَيَنْصُرُهُ
نَصْرًا
عَزِيزًا
(الْفَتْحُ ، 48: 1-3).
وَأخْبَرَهُ
بِأنَّهُ قَد
أرْسَلَهُ
لِيَكُونَ
شاهِدًا
عَلَى
النَّاسِ ،
حَتَّى لا
تَكونَ لَهُم
حُجَّةٌ
َيَوْمَ الْحِساب
،
وَمُبَشِّرًا
لِلْمُؤمِنِينَ
، وَنَذَيرًا
لِلْكافِرِينَ
(الْفَتْحُ ، 48: 8-9). كّذَلِكَ ،
أعْلَنَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِأنَّهُ قَد أَرْسَلَ
رَسُولَهُ
بِالْهُدَىٰ
وَدِينِ
الْحَقِّ ،
لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ (الْفَتْحُ
، 48: 28) ،
وَانَّهُ
بِذَلِكَ ،
سَيُتِمُّ
نُورَهُ عَلَى
الْبَشَرِيَّةِ
، وَلَوْ
كَرِهَ
الْكَافِرُونَ
(التَّوْبَةُ
، 9: 32).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يس ﴿١﴾
وَالْقُرْآنِ
الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾
عَلَىٰ
صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٤﴾
(يَسِ ، 36:
1-4).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
إِنَّا
فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا
مُّبِينًا ﴿١﴾ لِّيَغْفِرَ
لَكَ
اللَّـهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن
ذَنبِكَ
وَمَا
تَأَخَّرَ
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكَ
وَيَهْدِيَكَ
صِرَاطًا
مُّسْتَقِيمًا
﴿٢﴾ وَيَنصُرَكَ
اللَّـهُ نَصْرًا
عَزِيزًا ﴿٣﴾
(الْفَتْحُ ، 48: 1-3).
إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا
وَمُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا ﴿٨﴾
لِّتُؤْمِنُوا
بِاللَّـهِ
وَرَسُولِهِ
وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِّرُوهُ
وَتُسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً
وَأَصِيلًا ﴿٩﴾
(الْفَتْحُ ، 48: 8-9).
هُوَ
الَّذِي
أَرْسَلَ
رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ
وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى
الدِّينِ
كُلِّهِ ۚ
وَكَفَىٰ
بِاللَّـهِ
شَهِيدًا
(الْفَتْحُ ، 48: 28).
يُرِيدُونَ
أَن
يُطْفِئُوا
نُورَ
اللَّـهِ
بِأَفْوَاهِهِمْ
وَيَأْبَى
اللَّـهُ إِلَّا
أَن يُتِمَّ
نُورَهُ وَلَوْ
كَرِهَ
الْكَافِرُونَ
(التَّوْبَةُ
، 9: 32).
***
كَما
يَتَضَمَّنُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ أيْضًا
الْعَدِيدَ
مِنَ الآياتِ
الَّتي تُعَبِّرُ
عَنْ
َنُصْرَةِ
اللهِ
لِلْمُؤمِنِينَ
الَّذينَ
يَعْمَلُونَ
الصَّالِحاتِ
، في
الْحَياةِ
الدُّنْيا ،
وَعَنْ
وَعْدِهِ
بِمُكافَأتِهِم
بُحُسْنِ
الْجَزاءِ ،
في الآخِرَةِ.
فَقَد
وَعَدَهُم
بِأنَّهُ سَيُكَفِّرُ
عَنْهُمْ
سَيِّئاتِهِم
وَيُصلِحُ
بالَهُمْ ،
أيْ
يَمْنَحُهُم
السَّلامَ
والطَّمَأنِينَةَ
(مُحَمَّدُ
، 47: 2). وَوَعَدَ الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا
مِنْهُم ، أنْ
يَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً
لِلنَّاسِ
وَوَارِثِينَ
لِلْأرْضِ
(الْقَصَصُ ، 28:
5). كَما وَعَدَهُم
بِالْجَزاءِ
الأوْفَى في
الآخِرَةِ ، وّذَلِكَ
بِأنَّهُ
سَيُدْخِلُهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
، خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَدًا
(النِّسَاءُ ،
4: 122).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ
مُحَمَّدٍ
وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ
عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
وَنُرِيدُ
أَن نَّمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا فِي
الْأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ
(الْقَصَصُ ، 28: 5).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
سَنُدْخِلُهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا ۖ
وَعْدَ
اللَّهِ
حَقًّا ۚ
وَمَنْ
أَصْدَقُ
مِنَ اللَّهِ
قِيلًا (النِّسَاءُ
، 4: 122).
***
وَتُوَثِّقُ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
53: 1-18 بَعْضَ
التَّفَاصِيلِ
عَنْ
الْمَرَّتَيْنِ
الْلَّتَيْنِ
رَأى فِيهما
رَسولُ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
رُوحَ اللهِ ،
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِصُورَتِهِ
الْحَقِيقِيَّةِ.
وَكانَتْ الْمَرَّةُ
الأولَى في
أجْيَادَ ،
بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ
، في بِدايَةِ
الْبِعْثَةِ.
أمَّا
الثَّانِيَةُ
، فَكانَتْ في
السَّماءِ
السَّابِعَةِ
، عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى
، أثْناءَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمَعْراجِ
، الَّتِي
صَحِبَهُ
فيها جِبْرِيلُ
، مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
، إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، وَمِنْ
هُناكَ إلى
السَّماواتِ
السَّبْعِ
وَما بَعْدَها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا
ضَلَّ
صَاحِبُكُمْ
وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾
وَمَا
يَنطِقُ عَنِ
الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو
مِرَّةٍ
فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾ وَهُوَ
بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾
ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَّىٰ ﴿٨﴾
فَكَانَ
قَابَ
قَوْسَيْنِ
أَوْ أَدْنَىٰ
﴿٩﴾
فَأَوْحَىٰ
إِلَىٰ
عَبْدِهِ مَا
أَوْحَىٰ ﴿١٠﴾ مَا
كَذَبَ
الْفُؤَادُ
مَا رَأَىٰ ﴿١١﴾
أَفَتُمَارُونَهُ
عَلَىٰ مَا
يَرَىٰ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ
رَآهُ
نَزْلَةً
أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾ عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾
عِندَهَا
جَنَّةُ
الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ
يَغْشَى
السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾ مَا
زَاغَ
الْبَصَرُ
وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾
لَقَدْ رَأَىٰ
مِنْ آيَاتِ
رَبِّهِ
الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ )النَّجْمُ
، 53: 1-18(.
***
بَعْضُ
أسْمَاءِ
وَصِفَاتِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْوَارِدَةِ
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرَيِمِ
(مُرتَّبَةً
حَسْبَ
تَرْتِيبِ
حُرُوفِ الْهِجاءِ
الْعَرَبِيَّةِ)
أحْمَدُ
، أوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ
، أوَّلُ الْعَابِدِينَ
،
الْبُرْهَانُ
، الْبَشِيرُ
، خَاتَمُ
النَّبِيِّينَ
، دَاعِيًا
إلَى اللهِ ،
رَحْمَةٌ
لِلْعَالَمِينَ
، رَحِيمُ ،
رَسُولُ ،
رَسُولُ
اللهِ ،
رَسُولٌ
مُبِينٌ ،
رَسُولٌ
كَرِيمٌ ،
رَؤوفُ ، سِرَاجٌ
مُنِيرٌ ،
شَاهِدُ ،
شَهِيدُ ،
صَاحِبُ ، عَبْدُ
اللهِ ،
مُبَشِّرُ ،
مُحَمَّدُ ،
الْمُدَّثِّرُ
،
الْمُزَّمِّلُ
، مُذَكِّرُ ،
مُنْذّرُ ،
النَّبِيُّ ،
النَّبِيُّ
الأمِّيِّ ،
نَذِيرُ ،
النَّذِيرُ
الْمُبِينُ ،
وَلِيُّ.
[16]
***
سَابِعًا
، الْمُعْجِزَاتُ
وَالنَبُوءَاتُ
،
الَّتِي
أعْطِيَت
لِخاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
، مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
أكْرَمَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيَائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهُ وَسَلَّمَ
، وَأيَّدَهُ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ النُّبُوءاتِ
وَالْمُعْجِزَاتِ
، الَّتِي ذُكِرَتْ
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
كَأدِلَّةٍ
عَلَى كَوْنِهِ
نَبِيًّا
وَرَسْولًا
لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
، خَاصَّةً
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الصُّغرَى
وَالْكُبْرَى
مِنْها ،
الَّتِي
تَمَّتْ
الإشارَةُ
إلَيْها فِي
الْفَصْلِ
الأوَّلِ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
ويُمَثِّلُ
الْقُرآنُ
الْكَرِيمُ
وَرِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
أكْبْرَ الْمُعْجِزاتِ
الَّتي
أعْطِيَتْ
لِرَسُولِ
الله ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ.
أمَّا النُّبُوءاتُ
الَّتي
ذُكِرَت في
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
، فَكانَ مِنْ
بَيْنِها
انْتِصارُ
الرَّومِ
عَلَى
الْفُرْسِ
بَعْدَ هَزِيمَتِهِم
، وَإفْسَادُ
بَنِي
إسْرائيلَ في
الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وَعَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بنِ
مَرْيَمَ إلى
الأرْضِ ، في
آخِرِ
الزَّمانِ.
1. الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
أيدَ اللهُ
، سبحانهُ
وتعالى ،
رسولَهُ مُحَمَّدًا
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالْمُعْجِزَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، الذي
تُمَثِّلُ
آياتُهُ
حقائقَ
عِلْمِيَّةً
ساطِعَةً ،
يَكْتَشِفُها
النَّاسُ فِي مُخْتَلَفِ
الْعِصُورِ ،
كَأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ
عَلَى أنَّهُ
كَلامُ اللهِ
، الَّذِي " لَّا
يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ
يَدَيْهِ
وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ" (فُصِّلَتْ
، 41:
42). وَقَد
تَقَدَّمَ
بَيانُ
ذَلِكَ في الْكِتابِ
الأوَّلِ
مِنْ هذهِ
السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا
الْمؤلِّفِ ،
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَخاصَّةً
في
الْفَصْلَيْنِ
الثَّالِثِ
وَالرَّابِعِ
مِنْهُ. وَالْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
هُوَ الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
لأنَّهُ
مُسْتَمِرٌ
في وُجُودِهِ
وَتَأثِيرِهِ
، وَفي أنَّهُ
مُوَجَّهٌ
لِلنَّاسِ
كافَّةً ،
حَتَّى
يَأتيَ أمْرُ
الله. أمَّا
الْمُعْجِزَاتُ
الأُخْرَى
الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها رُسُلَهُ
السَّابِقِينَ
، فَكانَتْ
وَقْتِيَّةً
وَلَمْ
يَعُدْ لها
وُجُودٌ. كَما
كانَتْ مَحْدُودَةَ
التَّأثِيرِ،
حَيْثُ
أنَّها كانَتْ
مُوَجَّهَةً
لِمَجْمُوعَةٍ
خاصَّةٍ مِنَ
النَّاسِ ،
الَّذِينَ
كانُوا عَلَى
قَيْدِ
الْحَياةِ
أثْناءَ
وُقُوعِها ،
وَلَمْ
تَكُنْ
مُوَجَّهَةً
لِلنَّاسِ
كافَّةً.
***
2. الإسْرَاءُ
والْمِعْرَاجُ
وَمِنْ
أهَمِّ
الْمُعْجِزاتِ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها
رَسُولَهُ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، مُعْجِزَةَ الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ ،
الَّتِي هِيَ
مَوْضُوعُ
الْفَصْلِ
التَّاسِعِ
مِنَ
الْكِتابِ
الرَّابعِ
فِي هَذِهِ
السِّلْسِلَة
، لِهَذا
الْمُؤَلِّفِ
(رُسُلُ اللهِ
إلَى
خَلِيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ). فَقَدْ
شَاءَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ يُرِيَه
بَعْضًا مِنْ
عَظِيمِ قُدْرَتِهِ
، فَأسْرَى
بِهِ لَيْلاً
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةَ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ ،
ثُمَّ عَرَجَ
بِهِ إلى
السَّماواتِ
السَّبْعِ
وَمَا
فَوْقَهِنَّ
، وَأعادَهُ
بَعْدَ
ذَلِكَ إلى
فِراشِهِ في
مَكَّةَ. وَقَدْ
حَدَثَ
ذَلِكَ
كلُّهُ في
وَقْتٍ قَصِيرٍ
مِنْ آخِرِ
الْلَّيلِ ،
الأمْرُ
الَّذِي كانَ
عَسِيرًا
عَلَى
النَّاسِ
فَهْمُهُ ، لَيْسَ
فَقَط
أثْناءَ
حُدُوثِ
الْمُعْجِزَةِ
، وَإنَّما
لِقُرُونٍ
عَدِيدَةٍ
بَعْدَ
ذَلِكَ. أمَّا
في زَمانِنا
هَذا ، فَقَدْ
أصْبَحَ مِنَ
الْمُمْكِنِ
قَطْعُ
الْمَسافَةِ
بَيْنَ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
وَالْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
في دَقائِقَ
مَعْدُودَةٍ
،
بِاسْتِخْدامِ
الطَّائِراتِ
، خاصَّةً النَّفَّاثَةِ
مِنْها ، الَّتي
تَطِيرُ
بِأسْرَعِ
مِنَ
الصَّوْتِ. كَما
أصْبَحَ فِي
مَقْدُورِنا
إرْسالُ السُّفُنِ
وَالْمِجَسَّاتِ
الْفَضائِيَّةِ
لاسْتِكْشافِ
الْكَواكِبِ
الأُخرَى في
مَجْمُوعَتِنا
الشَّمْسِيَّةِ
، وَحَتَّى خارِجِها.
وَهَكَذا ،
كانَتْ
رِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
،
بِالإضافَةِ
إلى ما تقدَّمَ
، إخْبارًا
عَنْ
إمْكانِيَّةِ
الطَّيَرانِ
عَلَى
الأرْضِ وَفي
الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
،
وَتَدْلِيلاً
عَلَى
الإعْجازِ الْعِلْمِيِّ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيم (لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ
مُعْجِزَةِ
الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ
، انْظُرْ
الْفَصْلَ
التَّاسِعَ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
الَّذِي
يَتَناوَلُها)
.[17]
***
3. انْتِصَارُ
الرُّومِ
عَلَى
الْفُرْسِ
فِي بِضْعِ
سِنِينَ
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ اللهَ
، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَدْ أيَّدَ
نَبِيَهُ
مُحَمَّدَاً
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، بِنُبُوءاتٍ
عّدِيدَةٍ
عَنْ
أحْدَاثِ الْمُسْتَقْبَلِ
، مِنْها ما
جاءَ
ذِكْرُهُ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَتَحَقَّقَ
في سَنَواتٍ
قَلِيلَةٍ ،
كَتَثْبيتٍ
لإيمانِ
الْمُؤمِنِينَ
وَبُشْرَى
لَهُم ،
مِثْلُ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ
عَلَى الْفُرْسِ
في بِضْعِ
سِنِينَ ،
بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، كَما جاءَ
في الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
2-4 مِنْ
سُورَةِ
الرُّومِ (30).
فَعِنْدَما
انْتَصَرَ
الْفُرْسُ
عَلَى الرُّومِ
في عامَيِّ 614-615
لِلْمِيلادِ
، حَزِنَ
الْمُسْلِمُونَ
آنذاكَ ،
لأنَّ
الرُّومَ
كانوا مِنْ
أهْلِ الْكِتابِ
، أيْ أنَّهُم
كانوا
أقْرَبَ
لَهُم في الْعَقِيدَةِ
مِنَ
الْفُرْسِ.
فَنَزَلَتْ الآياتُ
الْكَرِيمَة
ُ30: 2-4 ،
تُبَشِّرُ
بِانْتِصارِ
الرُّومِ
عَلَى الْفُرْسِ
في بِضْعِ
سِنِينَ ، أيْ
في أقَلِّ مِنْ
عَشْرِ
سِنِينَ ،
بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم.
وَتَحَقَّقَتْ
هَذِهِ
النُّبُوءَةُ
الْقُرْآنِيَّةُ
عِنْدَما
حَدَثَ
ذَلِكَ في
الأعْوامِ 622-624 لِلْمِيلادِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
الم ﴿١﴾
غُلِبَتِ
الرُّومُ ﴿٢﴾
فِي أَدْنَى
الْأَرْضِ
وَهُم مِّن
بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ
﴿٣﴾ فِي
بِضْعِ
سِنِينَ ۗ
لِلَّـهِ
الْأَمْرُ
مِن قَبْلُ
وَمِن بَعْدُ ۚ
وَيَوْمَئِذٍ
يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ
﴿٤﴾
بِنَصْرِ
اللَّـهِ ۚ
يَنصُرُ مَن
يَشَاءُ ۖ
وَهُوَ
الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ ﴿٥﴾
(الرُّومُ ، 30: 1-5).
وَذَكَرَتْ
الآيةُ
الْكَرِيمَةُ
30: 3 تَحْدِيدًا
أنَّ
الْمَعَارِكَ
الَّتي هُزِمُ
فِيها
الرُّومُ
كانَتْ في
"أدْنَى
الأرْضِ" ،
أيْ في أكْثَرِ
مَناطِقِ
الأرضٍ
انْخِفاضًا ،
الأمْرُ الَّذِي
لَمْ
يَعْلَمُهُ
الْمُفَسِّرُونَ
الْقُدامَى.
فَقَد
حَدَثَتْ
الْمَعَارِكُ
في
مِنْطَقَةِ
الْغَوْرِ ،
في بِلادِ
الشَّامِ ،
وَالَّتِي
يَقَعُ فيها
الْبَحْرُ
الْمَيِّتُ ،
وَيَجْرِي
فيها نَهْرُ
الأُرْدُنِّ
، وَهِيَ
أكْثَرُ
مَناطِقِ
الْعَالَمِ انْخِفاضًا
، حَيْثُ
تِصِلُ إلى
حَوَاَلْي 400 مِتْرٍ
تَحْتَ
مُسْتَوَى
سَطْحِ
الْبَحْرِ.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ
اسْتِخْدامَ
كَلِمَتَيِّ
"أدْنَى
الأرْضِ"
لِوَصْفِ
مِنْطَقَةِ
الْغَوْرِ ،
يُمَثِّلُ
حَقِيقَةً
عِلْمِيَّةً
في غايَةِ
الدِّقَّةِ ،
لَمْ تُكتشفْ
إلَّا
حَدِيثًا
جِدًا ، ابْتِداءً
مِنْ
نِهايَةِ
الْقَرْنِ
التَّاسِعِ
عَشَرِ
لِلْمِيلادِ
، وَبِذَلِكَ
فَإنَّها
تُعْتَبَرُ
مِنْ آياتِ
الإعْجازِ الْعِلْمِيِّ
، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. [18]
***
4. إفْسَادُ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
،
وعُلُوُّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابُهُم
الْمَحْتُومِ
يُخْبِرُنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
بِأنَّ بَني
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
،
وَيَعْلُونَ
فيها عُلُوَّاُ
كبيرًا ،
وأنَّهُم
سَيُعَاقَبُونَ
على
إفْسادِهِم ،
بِتَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
، وإذلالِهِم
، وإنهاءِ
عُلُوِّهِم
في الأرْضِ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمةِ 1-8 مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ.
كَذلكَ ،
فإنَّهُ طبقًا
لِما جاءَ في
كُتُبِهِم ،
فإنَّهُم اسْتَحَقُّوا
الْعِقابَ
عَلَى
إفْسادِهِم الأوَّلِ
، وَذَلِكَ
لأنَّ
مُلُوكَهُم
قَد طَغَوْا
وَتَجَبَّرُوا
بِقتْلِهِم
الْكَثِيرَ
مِنَ
النَّاسِ الأبْرِياءِ ، كَما
أنَّهُم قَد
عَبَدُوا
آلِهَةً
أُخْرَى ،
غَيْرَ اللهِ
، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
وَعَصَوْا
أوامِرَ
اللهِ ،
وَكَفَرُوا
بِعَهْدِهِ
مَعَ
أسْلافِهِم
(كَمَا هُوَ
مُفَصَّلٌ في
الْمَلاحِقِ
الثَّلاثَةِ
لِهذِا
الْفَصْلِ).
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ
الَّذِي
أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا
مِّنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ
إِلَى
الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ
مِنْ آيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُ
هُوَ
السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ ﴿١﴾
وَآتَيْنَا
مُوسَى الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا
تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا ﴿٢﴾ ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا مَعَ
نُوحٍ ۚ
إِنَّهُ كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا ﴿٣﴾ [19]
وَقَضَيْنَا
إِلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
فِي
الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ
فِي
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
[20]
وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا
كَبِيرًا ﴿٤﴾ [21]
فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ
أُولَاهُمَا بَعَثْنَا
عَلَيْكُمْ عِبَادًا
لَّنَا أُولِي
بَأْسٍ
شَدِيدٍ فَجَاسُوا
خِلَالَ
الدِّيَارِ ۚ
وَكَانَ
وَعْدًا
مَّفْعُولًا ﴿٥﴾ [22]
ثُمَّ
رَدَدْنَا
لَكُمُ
الْكَرَّةَ
عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُم
بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿٦﴾ [23]
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ
لِأَنفُسِكُمْ
ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ
فَلَهَا
ۚ فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ
الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا
وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا
الْمَسْجِدَ
كَمَا
دَخَلُوهُ
أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَلِيُتَبِّرُوا مَا
عَلَوْا
تَتْبِيرًا ﴿٧﴾ [24]
عَسَىٰ
رَبُّكُمْ
أَن
يَرْحَمَكُمْ
ۚ وَإِنْ
عُدتُّمْ
عُدْنَا ۘ
وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ
لِلْكَافِرِينَ
حَصِيرًا ﴿٨﴾
(الإسْرَاءُ
، 17: 1-8). [25]
***
5. عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ
وَمِنَ النُّبُوءاتِ
الْقُرْآنِيَّةِ
الَّتي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ،
لأنَّها مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلى الأرْضِ ،
وَإيمانُ
أهْلِ
الْكِتابِ
كُلِّهِم
بِهِ ،
كَما جاءَ فِي
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
159
، مِنْ
سُورَةِ
النِّسَاءِ (4):
"وَإِن
مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا"
(النِّسَاءُ ،
4: 159).
يُخْبِرُنَا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
فِي الآيَة 4: 157 ، أنَّ
الْمَسِيحَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَمْ
يُصْلَبْ
وَلَمْ
يُقْتَلْ ،
فِي نِهايَةِ
بِعْثَتِهِ
الأولى عَلَى
الأرْضِ ،
وَإنَّما
رَفَعَهُ
اللهُ إلى
السَّماءِ.
وَهُوَ حَيٌّ
يُرْزَقُ
هُناكَ إلى
أنْ
يَأمُرَهُ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وَتَعالَى ،
بِالْعَوْدَةِ
إلى الأرْضِ ،
لأداءِ
بِعْثَتِهِ
الثَّانِيَةِ
، وَالَّتِي
سَيُؤمِنُ
بِهِ
خِلالَها
أهْلُ الْكِتابِ
كُلُّهُم
جَمِيعًا ،
بِما فِي
ذَلِكَ الْيَهُودُ
الَّذِينَ
لَمْ
يُؤمِنُوا
بِهِ بَعْدُ.
وَبَعْدَ
إتْمامِ
رِسالتِهِ ،
فَإنَّهُ
سَيَمُوتُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
(كَما رَوَى
الطَّبَرِيُّ
، استنادًا
لِتَفْسِيرِ
الْحَسَنِ
وَالضَّحَّاكِ
وَسَعِيدٍ
بنِ جُبَيْرٍ
، جَزاهُمُ
اللهُ
خَيْرًا
أجْمَعِينَ).
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّـهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَـٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ ۚ
وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ
الظَّنِّ ۚ
وَمَا
قَتَلُوهُ
يَقِينًا
(النِّسَاءُ
، 4: 157).
***
ثَامِنًا
، نُبُوءَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
ذَكَرَ
النَّبِيُ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، فِي
أحادِيثِهِ
لأصْحابِهِ ،
رِضْوانُ
اللهِ
عَلَيْهِم ، الْعَدِيدَ
مِنَ النُّبُوءاتِ
، الَّتِي
وَقَعَ
بَعْضُها
بِالْفِعْلِ
، بَيْنَما
لَمْ يَقَعْ
بَعْضُها
الآخَرُ بَعْدُ.
وَفِيما
يَلِي
أمْثِلَةٌ
مِنْها.
1.
هَزِيمَةُ
الدَّوْلَتَيْنِ السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ
جاءَ في
إحْدَى
النُّبُوءَاتِ
أنَّ الْمُسْلِمِينَ
سَيَهْزِمُونَ
الدَّوْلَتَيْنِ
السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفارِسِيَّةِ.
وَقَدْ
وَقَعَ
ذَلِكَ
بِالْفِعْلِ
، عِنْدَما
هَزَمَ
الْمُسْلِمُونَ
الرُّومَ
الْبِيزَنْطِيِّينَ
فِي
مَعْرَكَةِ
الْيَرْمُوكِ
، عام 15 هِجْرِيَّة
(636
ميلادية) ،
ثُمَّ
هَزَمُوا
الْفُرْسَ
بَعْدَ
ذَلِكَ ، فِي
مَعْرَكَةِ
الْقَادِسِيَّةِ
، فِي نَفْسِ
الْعامِ
أيْضًا.
وَدَخَلَتْ
الشُّعُوبُ
الَّتِي
كانَتْ
مَحْكُوَمةً
لَهُما فِي الإسْلامِ.
فَعَنْ أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إِذَا
هَلَكَ كِسْرَى
فَلَا
كِسْرَى
بَعْدَهُ ،
وَإِذَا هَلَكَ
قَيْصَرُ
فَلَا
قَيْصَرَ
بَعْدَهُ ،
وَالَّذِي
نَفْسِي
بِيَدِهِ
لَتُنْفَقَنَّ
كُنُوزَهُمَا
فِي سَبِيلِ
اللَّهِ." [26]
2.
تَطَاوُلُ الْحُفَاةِ
، الْعُرَاةِ
، الْعَالَةِ
، رِعَاءِ
الشَّاءِ فِي
الْبُنْيَانِ
جاءَ
في نُبُوءَةٍ
أُخْرَى
أنَّهُ سَيَأتِي
يَوْمٌ
يَتَنافَسُ
فِيهِ رُعاةُ الشَّاةِ
فِي بِناءِ
أعْلَى
الْمَبانِي.
وَقَدْ
حَدَثَ
ذَلِكَ فِي
زَمانِنا
هَذا ، حَيْثُ
تَمَّ
تَشْيِيدُ
أعْلَى
بِناءٍ فِي الْعالَمَ
، وَهُوَ
بُرْجُ
خَلِيفَةٍ ،
فِي دُبَيِّ ،
فِي
الإماراتِ
الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ
هَذِهِ النُّبُوءَةُ
فِي
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الَّذِي
سَألَ فِيهِ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، النَّبِيَّ
، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، عَنِ
السَّاعةِ ،
وَقالَ:
أخْبِرْنِي
عَنْ أمارَتِها؟
فَقَالَ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أنْ تَرى
الْحُفاةَ
الْعُراةَ
الْعالةَ
رِعاءَ
الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ
فِي الْبُنْيانِ."
فَقَبْلَ
ظُهُورِ
النِّفطِ فِي
مِنْطَقَةِ
الْخَلِيجِ
الْعَرَبِيِّ
، كانَ
كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ
هُناكَ
حُفاةً
فُقَراءَ يَرْعُونَ
الأغْنامَ
فِي الْبَرِّ
، وَكانَ بَعْضُهُم
يَغُوصُونَ
فِي
الْبَحْرِ
عُرَاةً ،
بَحْثًا عَنْ
الْلُّؤلؤِ.
وَاسْتَمَرَّ
ذَلِكَ
حَتَّى
الْقَرْنِ
الْعِشْرِينَ
لِلْمِيلادِ
، عِنْدَما
مَكَّنَتْهُمُ
الثَّرْوَةُ
النِّفْطِيَّةُ
مِنَ
الاسْتِغْناءِ
عَنْ الرَّعْيِّ
وَصَيْدِ
الْلُّؤلؤِ ،
وأَخَذُوا
يَتَطاوَلُونَ
فِي
الْبُنْيانِ. [27]
***
***
3. سِتُّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها
اشْتَمَلَ
الْحَدِيثُ
التَّالِي
عَلَى سِتِّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها.
أمَّا النُّبُوءَةُ
الأولَى
(يُقبَضُ
الْعِلْمُ) فَلَمْ
تتحققْ
بَعْدُ.
فَلا تَزالُ
الدُّنْيا
بِخَيْرٍ ،
بِتَوَفُّرِ
كِتاباتِ
أهْلِ
الْعِلْمِ
السَّابِقِينَ
والْمُعاصِرِينَ
،
وَالأحادِيثِ
الْمَسْمُوعَةِ
وَالْمَرْئِيَّةِ
لِلْمُعَاصِرِينَ
مِنْهُم ،
وَالَّتِي تَصِلُ
إلى النَّاسِ
فِي كُلِّ
مَكانٍ وَبكُلِّ
الْلُّغاتِ ،
بِسَبِبِ
تَوَفُّرِ
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
وَانْتِشَارِها
فِي جَمِيعِ
أنْحَاءِ
الْعالَم.
أمِّا النُبُوءَاتُ
الْخَمْسُ
الأُخْرَى ،
فَقَدْ تَحَقَّقَتْ
فِي زَمانِنا
هَذا ،
فَكَثُرَتْ الزَّلازِلُ
، وَتَقارَبَ
(قَصُرَ)
الزَّمَنُ
الَّذِي
نَقْطَعُهُ
مِنْ مَكانٍ
إلى آخَرَ
بِسَبِبِ
وَسائِلِ
الْمُواصَلاتِ
السَّرِيعةِ
، وَظَهَرَتْ
الْفِتَنُ
فِي مُعْظَمِ
الْبُلدانِ ،
وَخاصَّةً
الإسلاميةَ
مِنْها ،
وَكَثُرَ
الْقَتْلُ
نَتِيجَةً
لِلْحُرُوبِ
الْمُسِتَمِرَّةِ
، كَما كَثُرَ
مالُ
الْمُسْلِمِينَ
، خاصَّةً نتيجةً
لِوَفْرَةِ
النِّفطِ فِي
بَعْضِ بُلْدانِهِم.
وَكَثُرَ
الْمالُ فِي
الْعالَمِ بِصِفَةٍ
عامَّةٍ ،
نَتِيجَةً
لإصْدارِ الْعُمُلاتِ
دُونَما
رَصِيدٍ مِنَ
الذَّهَبِ ،
وَنَتِيجَةً
لاسْتِعْمالِ
الْمالِ نَفْسِهِ
كَسِلْعَةٍ
تُباعُ
وَتُشتَرَى ،
وَنَتِيجَةً
لِقُدْرَةِ
الْمَصارِفِ
عَلَى زِيادَةِ
رَأسِمالِها
بِوَسائِلَ
مُخْتَلِفَةٍ
، مِثْلِ
تَحْقِيقِ
الأرْباحِ
مِنْ بَيْعِ
عُقُودِ
الْقُرُوضِ ،
حَتَّى مِنْ
قَبْلِ أنْ
تَبْدَأَ
بِاسْتِلامِ
الْفَوائِدِ
الْمُسْتَحَقَةِ
عَلَيْها.
فَعَنْ أبي
هريرةَ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
أنهُ قالَ: قالَ
النبيُ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلمَ: "لا تقومُ
الساعةُ حتى
يُقبَضُ
العِلْمُ ،
وتَكثُرُ
الزلازلُ ،
ويتقارَبُ
الزمانُ ،
وتظهرُ الفِتَنُ
، ويَكثُرُ
الهرَجُ (وهوَ
القتلُ) ، حتى
يَكْثُرَ
فيكم المالُ ،
فيَفيضُ." [28]
4. أرْضُ
الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا
وَأنْهَارًا
ذَكَرَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، أنَّ أرْضَ
الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا
وَأنْهارًا ،
وَهِيَ
الَّتِي
كانَتْ لآلافِ
السِّنِينَ
وَحَتَّى
الآنَ صَحْرَاءً
بِلا أنْهارٍ.
وَهَذا
الْحَدِيثُ
يَشْتَمِلُ
عَلَى
حَقِيقَةٍ
جَغْرافِيَّةٍ مُؤدَّاها
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ
مَمْلُوءَةً
بِالْمُرُوجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ
حَوَالِي
ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ
ألفَ سَنَةٍ ،
وَهَذا
إعْجازٌ عِلْمِيٌ
مِنْ لَدُنْ
حَكِيمٍ
خَبِيرٍ أوْحَاهُ
لِنَبِيِّهِ
، وَلَيْسَ
مِنْ قَوْلِ الْبَشَر.
كَما أنَّ
النُّبُوءَةَ
فِي هَذا
الْحَدِيثِ
يُمْكِنُ
تَفْسِيرُها
إمَّا
بِعَوْدَةِ
الْمَناخِ
الَّذِي كانَ
سائِدًا
آنَذاكَ
بِشَكْلٍ
طَبِيعِيٍّ ،
أيْ مِنْ
خِلالِ
الدَّوْراتِ
الْمَناخِيَّةِ
الَّتِي
تَمُرُّ بِها
الأرْضُ ،
وإمَّا بِتَدَخُّلِ
الإنْسانِ
الَّذِي
أصْبَحَ
بِاسْتِطاعَتِهِ
الآنَ
اسْتِخْراجَ
الْمِيَاهِ الارْتُوازِيَةِ
الْوَفِيرَةِ
مِنْ باطِنِ
الأرْضِ ،
وَبِتَحْلِيَةِ
مِياهِ الْبَحْرِ
وَضَخِّها
فِي أنابِيبَ
ضَخْمَةٍ كَالأنْهارِ
، يُمْكِنُ
أنْ تُحِيلَ
الصَّحْراءَ
الْجَرْداءَ
إلى مُرُوجٍ
خَضْراءَ.
فَعَنْ أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
أنَّهُ قالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
... حَتَّى
تَعُودَ
أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا." [29]
5. ظُهُورُ
الْمَهْدِيِّ
، هُوَ أوَّلُ
عَلَامَاتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى
ومِنْ
أهَمِّ
النُّبُوءَاتِ
الَّتِي لَمْ تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ،
وَالَّتِي
تُعْتَبَرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
الَّتِي
تُؤَشِّرُ
إلى
اقْتِرابِ
قِيامِ
السَّاعَةِ ،
ظُهُورُ
الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى
الأرْضِ ،
وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ ،
كَما جاءَ فِي
الأحادِيثِ
الثَّلاثَةِ
التَّالِيَة:
عَنْ أبي
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
أنَّهُ قالَ:
قالَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"الْمَهْدِيُّ
مِنِّي ،
أجْلَى
الْجَبْهَةِ
، أُقْنَى
الأنْفِ ، يَمْلأُ
الأرْضَ
قِسْطًا
وَعَدْلًا ،
كَما مُلِئَتْ
جَورًا
وَظُلْمًا ،
وَيَمْلِكُ
سَبْعَ
سِنِينٍ." [30]
وعَنْ
حُذيفةَ بنِ
أَسَيْدٍ
الْغِفَارِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّهُ
قالَ: اطَّلَعَ
النَّبِيُّ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، عَلَيْنا
وَنَحنُ
نَتَذاكَرُ،
فَقالَ: "ما
تَذاكَرُونَ؟"
قالُوا:
نَذْكُرُ السَّاعةَ.
قالَ:
"إنَّها
لَنْ تَقُومَ
حَتَّى
تَرَوْنَ قَبْلَها
عَشْرَ
آياتٍ.
فَذَكَرَ
الدُّخانَ
وَالدَّجَّالَ
، وَالدَّابَّةَ
، وَطُلُوعَ
الشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِها
، وَنُزُولَ
عِيسَى ابنِ
مَرْيَمَ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَيَأجُوجَ
وَمَأجُوجَ ،
وَثَلاثَةَ
خُسُوفٍ:
خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ
، وخَسْفٌ
باِلْمَغْرِبِ
، وَخَسْفٌ
بِجَزِيرَةِ
الْعَرَبِ.
وَآخِرُ ذَلِكَ
نارٌ
تَخْرُجُ
مِنَ
الْيَمَنِ
تَطْرُدُ النَّاسَ
إلى
مَحْشَرِهِم."
[31]
كَما رَوَى
الصَّحابِيانِ
، النَّواسُ
بنُ سَمْعانَ
وَأبُو
أمامَةَ
الْباهِلِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُما ،
حَدِيثًا
طَوِيلًا عَنْ
ظُهُورِ
إمامِ
الْمُسْلِمِينَ
(الْمَهْدِيِّ)
وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
وَنُزُولِ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فِي الشَّامِ
، وَصَلاتِهِ
بِصَلاةِ
الْمُسْلِمِينَ
، خَلْفَ
إمامِهِم ،
ثُمَّ
قَتْلِهِ
لِلدَّجَّالِ
، وَحُكْمِهِ
بِالْعَدْلِ فِي
الأرْضِ ،
الَّتِي
يَمْلَؤها
سَلامًا وَرَخاءً.
[32]
***
الْخُلاصَةُ
شَاءَ
اللُهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
أنْ يَمْنَحَ
حُرِّيَّةَ
الاخْتِيارِ
لِخَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
فِي أنْ
يُؤمِنُوا بِهِ
أوْ لا
يُؤمِنوا.
لِذَلِكَ ،
أرْسَلَ رُسُلَهُ
إلَيْهِم ،
بِرِسالاتِهِ
الَّتِي تَحُثُّهُم
عَلَى
الإحْسانِ
لأنْفُسِهِم
، وَأهْلِهِم
،
وَأقارِبِهِم
،
وَمُجْتَمَعاتِهِم
،
وَلِلْبَشَرِيَّةِ
عُمُومًا. فَإنْ
فَعَلُوا
ذَلِكَ ،
فَازُوا
بِهَداةِ بالِهِم
وَبالسَّعادَةِ
في الْحَياةِ
الدُّنْيا ،
وبالنَّعِيمِ
الْمُقِيمِ
وَالسَّعادَةِ
الدَّائِمَةِ
في الآخِرَةِ.
أمَّا الَّذِينَ
يَخْتارُونَ
أنْ يَكُونوا
مِنَ الظَّالِمِينَ
،
وَالطُّغاةِ
،
وَالَّذِينَ
يُلْحِقُونَ
الأذَى
بِالنَّاسِ ،
فَهُم عُصاةٌ
للهِ فِيما
أمَرَ.
وَلِذلِكَ ،
فَإنَّهُم
يُلْحِقُونَ
الأذى
بِأنْفُسِهِم
، في الْمَقامِ
الأوَّلِ ،
لأنَّ اللهَ ،
الْعَزِيزَ ،
الْجَبَّارَ
،
سَيُعاقِبُهُم
بالتَّعاسَةِ
وَعَدَمِ
راحَةِ
الْبالِ في
الْحَيَاةِ
الدُّنْيا ،
وَبالْعَذابِ
في نارِ
جَهَنَّمَ ،
في الآخِرَة.
وَقَد
أكْرَمَ
اللهُ
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنْ
جَعَلَهُ خاتَمَ
أنْبِيائِهِ
، كَما تّمَّ
ذِكْرُ ذَلِكَ
مُباشَرَةً ،
في الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
33: 40.
كَما
أكْرَمَهُ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنْ جَعَلَهُ
آخِرَ
رُسُلِهِ ،
الَّذِينَ
حَمَلُوا رِسالاتٍ
وَشَرائِعَ
جَديدةً
لِلنَّاسِ ، كَما
تَمَّ ذِكْرُ
ذَلِكَ
بِشَكْلٍ
غَيْرِ مُباشِرٍ.
فَفِي الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
5: 3 ،
أعْلنَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنَّهُ قَد
أكْمَلَ
دِينَهُ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
عَلَى
رَسُولِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لا
حاجَةَ
بَعْدَ ذَلِكَ
لإرْسالِ
أنْبِياءَ
وَرُسُلٍ
آخَرِينَ ، لِهِدايَةِ
وَتَعْلِيمِ
الْبَشَرِ
عَلَى هَذِهِ
الأرْضِ.
فَقَد
أصْبَحَ
بِمَقْدورِ النَّاسَ
عامَّةً ،
وَالْعُلَماءَ
مِنْهُم
بِشَكْلٍ
خاصٍ ، أنْ
يَتَعَلَّمُوا
مُباشَرَةً
مِنَ كِتابِ
اللهِ ،
الَّذِي
تَعَهَّدَ
بِحِفْظِهِ ،
ومِنْ
َسُنَّةِ
رَسُولِهِ ،
الَّذِي
أرْسَلَهُ
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ.
وَكَما
حَدَثَ
لِرُسُلِ
اللهِ مِنْ
قَبْلِهِ ،
وَاجَهَ
رسُولُ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، مُقَاوَمَةً
كَبِيرَةً
لِدَعْوَتِهِ
مِنَ الْكُفَّارِ
، الَّذينَ
اضْطَهَدُوهُ
، هُوَ
والْمُسْلِمِينَ.
لَكِنَّهُ
ثَبَتَ عَلَى
تَبْلِيغِ
رِسالَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، حَتَّى
اكْتَمَلَتْ
، وَذَلِكَ
كَما فَعَلَ
أولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
وَقَد
أيَّدَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
، الَّتِي
ذُكِرَتْ في
الْقُرآنِ
الْكَريمِ
وَالسُّنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، وّذلِكَ
لِيَزِيدَ
الْمُؤمِنينَ
إيمانًا ،
وَيُقْنِعَ
غَيْرَهُم
لِلدِّخُولِ
إلى الإسْلامِ.
وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فَإنَّ
الْعِلْمَ
بِهَذِهِ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
يَهْدِفُ إلى
هَداةِ بالِ
الْمُؤمِنِينَ
، مِنْ خِلالِ
تَعْرِيفِهِم
عَلَى
أصولِهِم في
الْخَلْقِ
الأوَّلِ ،
وَعَلَى
مَصِيرِهِم
الَّذِي هُم
ذاهِبُونَ
إلَيْهِ ،
وَعَلَى
أنَّهُم في
عِنايَةِ
وَرِعايَةِ الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ ،
الَّذِي
خَلَقَهُم.
***
الْمُلاحَظَاتُ
التَّوْثِيقِيَّةُ
وَالاسْتِطْرَادِيَّةُ
لِلْفَصْلِ
الثَّامِنِ
[1] كَلِمَةُ
"الْعَالَمِينَ"
الَّتِي
وَرَدَتْ فِي
الآيَةِ الْكَريمَةِ
21: 107 تُشِيرُ
فِي أحَدِ
مَعانِيها
إلى الأجْيَالِ
الْمُتَعَاقِبَةِ
مِنَ
الْبَشَرِ
مِنْ قَرْنٍ
إلى آخَرَ ،
الّذِينَ
يَتَنَعَّمُونَ
بِرَحْمَةِ
رَبِّهِم ،
عِنْدَما
يُصْبِحُونَ
مُسْلِمِينَ
،
مُلْتَزِمِينَ
بِطاعَةِ
أوَامِرِ
اللهِ
وَسُنَّةِ
رَسُولِهِ.
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
كَما
أنَّ
كَلِمَةَ
"الْعَالَمِينَ"
تُشِيرُ إلى
الْبَشَرِ
وَغَيْرِهِم
، الَّذِينَ يُؤمِنُونَ
بِاللهِ
وَرَسُولِهِ
، سَوَاءً
كانوا في
السَّماءِ ،
أوْ الأرْضِ ،
أوْ بَيْنَهُما
، وَذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآيَتَيْنِ
الْكَرِيمَتَيْنِ
26: 23-24.
قَالَ
فِرْعَوْنُ
وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن
كُنتُم
مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾
(الشُّعَرَاءُ
26:
23-24).
[2] الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
التي تَمَّتْ
الإشارَةُ
إلَيْها ،
هِيَ كَما
يَلِي:
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
***
تَجْدُرُ
الإشارَةُ
إلى أنَّ
الرَّسُولَ الْوَحِيدَ
الَّذِي
سَيُرْسِلُهُ
اللهُ ، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بَعْدَ
مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، هُوَ عِيسَ
بنُ مَرْيَمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ. وَسَيَكُونُ
ذَلِكَ
كَعِلْمٍ
لِلسَّاعَةِ ،
وَهِيَ
أوَّلُ
أحْدَاثِ
الْيَوْمِ
الآخِرِ ،
كَما جاءَ في
الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
43: 61.
وَإِنَّهُ
لَعِلْمٌ
لِّلسَّاعَةِ فَلَا
تَمْتَرُنَّ
بِهَا
وَاتَّبِعُونِ
ۚ هَـٰذَا
صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 61).
لَكِنَّهُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَنْ يَأتِيَ
إلى الأرْضِ
حامِلًا
رِسالَةً
جَدِيدَةً
لِلْبَشَرِيَّةِ
، وإنَّما
لِمُقاتَلَةِ
الدَّجَّالِ
وَالْقَضاءِ
عَلَيْهِ ، وَلإقَامَةِ
نِظَامٍ
عادِلٍ
وَمُزْدَهِرٍ
، تَحْكُمُهُ
الشَّرِيعَةُ
الإسْلامِيَّةُ.
وَيَمكُثُ في
الأرْضِ
أرْبَعِينَ
سَنَةُ.
وَعِنْدَ
مَوْتِهِ ،
يُصَلِّي
عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ
، كَما جاءَ
في
الْحَدِيثَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ
التَّالِيَيْنِ.
فَعَنْ
مَجمَعٍ بنِ
جارِيَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "يَقْتُلُ
(لَيَقتُلَنَّ)
ابنُ
مَرْيَمَ
الدَّجَّالَ بِبابِ
لُدٍّ"
(صَحَّحَهُ
الألبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 5462 ،
وعَنْ
صَحِيحِ
التِّرْمِذِي:
2244 ،
وأخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ:
2244 ،
وأحْمَدُ: 15467 ،
بِاختِلافٍ
يَسيرٍ).
وَعًن
أبي
هٌرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ:
"لَيْسَ
بَيْنِي وَبَيْنَ
عِيسَى
نَبِيٌّ ،
وإِنَّه
نازلٌ ، فَإذا
رَأيتُمُوهُ
فَاعْرِفُوهُ.
رَجُلٌ
مَرْبُوعٌ ،
إلى
الْحُمْرَةِ
وَالْبَياضِ
، يَنْزِلُ
بَيْنَ
مُمَصَّرَتَيْنِ
، كأنَّ
رَأسَهُ
يَقْطُرُ
وإِنْ لَمْ يُصِبْهُ
بَلَلٌ ، فَيُقاتِلُ
النَّاسَ
عَلَى
الإسْلامِ ،
فيَدُقُّ
الصَّلِيبَ ،
وَيَقْتُلُ
الْخِنْزِيرَ
، وَيَضَعُ
الْجِزْيَةَ
، وَيُهْلِكُ
اللهُ في
زَمانِه
الْمِلَلَ كُلَّها
إلَّا
الإسْلامَ ، وَيُهْلِكُ
الْمَسِيحَ
الدَّجَّالَ. فَيَمْكُثُ
في الأرْضِ أرْبَعِينَ
سَنَةً ،
ثُمَّ
يُتَوَفَّى ، فَيُصَلِّي
عَلَيْهِ
الْمُسْلِمُونَ"
(صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 5389 ،
وَأخْرَجَهُ
أبو داودَ: 4324 ،
وَأحَمَدُ: 9270 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ).
[3] فِيما يَلِي قائِمَةٌ بِكُتُبِ السِّيرَةِ التِّسْعَةِ الَّتِي تَمَّتْ الإشارَةُ إلَيْها. وَالثَّمانِيَةُ الأولى مِنْها مُوْجودَةٌ عَلَى الرَّابِطَيْنِ التَّالِيَيْنِ ، عَلَى سَبِيلِ الْمِثال. أمَّا التَّاسِعُ ، وَهُوَ كِتابُ عَسَّافٍ ، فَهْوَ غَيْرُ مَوْجودٍ عَلَى الشَّبَكَةِ الْعالَمِيَّةِ.
قصة
الإسلام |
اعرف نبيك .. 7
كتب لا غنى
عنها في السيرة
النبوية
https://lite.islamstory.com/ar/artical/10895/كتب-السيرة-النبوية
1.
مُحَمَّدٌ بنُ
إسْحاقٍ
بنُ يَسارٍ ،
"الْمَغازِي"
أو
"الْمُبْتَدَأُ
وَالْمَبْعَثُ
وَالْمَغَازِي"
(80 – 151 هـ \ 699 – 769
م).
2. .
عَبْدُ
الْمَلِكِ بنُ
هِشَامٍ ،
"كِتَابُ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ"
، (تُوُفِيَ
فِي عامِ 218
هـ \ 834 م ) ، وَقَد
اخْتَصَرَهُ
مِنْ سِيرَةِ
ابنِ إسْحَاقَ
، الَّتِي
هَذَّبَهَا
وَنَقَّحَهَا
مِنَ
الأشْعَارِ
وَالأخْبَارِ
الزَّائِدَةِ
وَغَيْرِ
الصَّحِيحَةِ.
3.
أبُو
الْفَضْلِ
عَيَّاضُ (الْقَاضِي
عَيَّاضُ) ،
"الشِّفَا
بِتَعْرِيفِ
حُقُوقِ
الْمُصْطَفَى"
، (476 - 544 هـ \ 1083 – 1149 م).
4.
ابْنُ
قَيِّمِ
الْجُوزِيَّةِ
(ابْنُ
الْقَيِّمِ) ،
"زَادُ
الْمَعَادِ
فِي هَدْيِّ
خَيْرِ الْعِبَادِ"
، (691 - 751 هـ \ 1292 – 1350
م)
5.
عِمَادُ الدِّينِ
بنُ
كَثِيرٍ ،
"السِّيرَةُ
النَّبَوِيَّةُ"
، (701 - 774 هـ \ 1301- 1373 م) ،
وَقَد
اعْتَمَدَ
فِيهِ عَلَى
سِيرَةِ ابنِ
إسْحَاقَ ،
وَرَحِمَهُ
وَأثْنَى
كَثِيرًا
عَلَى
مُؤلَّفِهَ.
6. جَلالُ
الدِّينِ السِّيُوطِيُّ ،
"الْخَصَائِصُ
الْكُبْرَى"
، (849 - 911 هـ \ 1445- 1505 م).
7. نَاصِرُ
الدِّينِ الألْبَانِيُّ ،
"صَحِيحُ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ"
، (1333- 1420 هـ \ 1914- 1999
م) ،
مُخْتَصَرٌ
وَمُهَذَّبٌ
مِنْ كِتَابِ
" السِّيرَةُ
النَّبَوِيَّةُ"
لابْنِ
كَثِيرٍ.
8.
صَفِيُّ
الرَّحْمَـٰنِ
الْمُبَارَكْفُورِيُّ
الأعْظَمِيُّ
،
"الرَّحِيقُ
الْمَخْتُومُ"
، )
\ 1362 ه - 1427 هـ \ 1943- 2006 م) ،
وَقَد فَازَ
بِجَائِزَةِ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ
الْعَالَمِيَّةِ
، الَّتِي نَظَّمَتْهَا
رَابِطَةُ
الْعَالَمِ
الإسْلامِيِّ
، عام 1396هـ
\ 1976 م.
9. أحْمَد
مُحَمَّد عَسَّاف ،
"خُلاصَةُ
الأثَرِ فِي
سِيرَةِ
سَيِّدِ الْبَشَرِ"
، (1356 ه - 1402 ه \ 1937 م –
1982 م) ،
مُستقاةٌ
مِنْ سِيرةِ
ابنِ هِشَام ،
معَ مراجعةٍ
وشرحٍ
وتخرَّيجٍ
لأحاديثهُ ،
قامَ بها
الشيخُ سعد
العارف.
أحْمَد
مُحَمَّد
عَسَّاف ،
"خُلاصَةُ
الأثَرِ فِي
سِيرَةِ سَيِّدِ
الْبَشَرِ" ،
رَاجَعَهُ
وَشَرَحَهُ وَخَرَّجَ
أحَادِيثَهُ
الشَّيْخُ
سَعْدُ الْعَارِفِ.
دَارُ
إحْيَاءِ
الْعُلُومِ:
بَيْرُوت ،
لُبْنَان
(الطَّبْعَةُ
الأُولَى 1399 ه \ 1978 م ،
ثُمَّ 1421 ه \ 2000 م).
[4] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
وَتَوْثِيقُهُ
كَما يَلِي:
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ
اللُهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ:
"تَرَكُتُ
فِيكُم
شَيْئَينِ ،
لَنْ
تَضِلُّوا
بَعْدَهُما: كِتابَ
اللهِ ،
وَسُنَّتِي ،
وَلَنْ
يَتَفَرَّقا
حَتَّى
يَرِدا عَلَى
الْحَوْضَ"
(صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2937.
وَأخْرَجَهُ
الْبَزَّارُ: 8993 ،
وَالْعُقَيْلِيُّ
، في
الضُّعَفاءِ
الْكَبِيرِ: 2/250 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ ،
وَالْحاكِمُ: 319 ،
وَالْلَّفْظُ
لَهُ").
[5] أنظرْ المُلاحظةَ
رَقَمَ 10 ، الَّتِي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
الْفَصْلِ
الثَّانِي مِنْ
هَذا
الْكِتابِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رَسُولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، وَالَّتِي
تَتَضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةَ المُشارَ
إلَيْها عَنْ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[6] وَهَؤلاءِ
الْمُفَسِّرُونَ
الثَّلاثَةُ لَهُم
مَعْرِفَةٌ
شامِلَةٌ
بِكِتابِ
اللهِ ،
وَبِسُنَّةِ
رَسولِهِ ، وَبِأقوالِ
الصَّحابَةِ
وَالتَّابِعِينَ
وَأوائِلِ
الْمُفَسِّرِينَ.
فَوَظَّفوا تِلْكَ
الْمَعْرِفةِ
في
الْوُصُولِ
إلى أكْثَرِ
مِنْ تفسيرٍ
لِلْكَلِمَةِ
أوْ الآيَةِ ،
وَرَجَّحُوا
تَفْسِيرًا
عَلَى آخَرَ ،
بَلْ
وَانْتَقَدُوا
بَعْضَ
الشُّرُوحِ
وَالْمَعانِي
الَّتي لا
تَتَماشَى
مَعَ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
خاصَّةً أنَّ
آياتِهِ تُفَسِّرُ
بَعْضَها
بَعْضًا.
وأقدمُهُم
هُوَ أبو
جَعْفَرٍ
مُحَمَّدٌ بنُ
جَرِيرٍ بنُ
يَزِيدٍ
الطَّبَرِيُّ
، الَّذي
وُلِدَ فِي
طَبَرِسٍتان
(فِي إيرانَ) ،
فِي عامِ 224
مِنَ
الْهِجْرَةِ (840 مِنَ
الْمِيلادِ) ،
وَتُوُفِيَ
فِي بَغْدادَ
، فِي عامِ 310
مِنَ
الْهِجْرَةِ (923
مِنَ
الْمِيلادِ).
أمَّا
كِتَابُ
تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
فَهُوَ
بِعِنْوانِ:
"جَامِعُ
الْبَيَانِ
فِي تَأوِيلِ
آيِّ
الْقُرْآنِ"
، الَّذِي
اسْتَغْرَقَ
فِي كِتابَتِهِ
حَوالِي
سِتَّ
سَنَواتٍ
مِنْ أواخِرِ
عُمُرِهِ ،
مِنْ عامِ 283
إلى عامِ 290
مِنَ
الْهِجْرَةِ.
وَيَلِيَهُ
زَمانًا
مُحَمَّدٌ
بنُ أحْمَدِ
بنُ أبِي
بَكْرٍ بنُ
فَرَحٍ
الأنْصارِيِّ
الْقُرْطُبِيُّ
، الَّذيِ
وُلِدَ فِي
قُرْطُبَةَ ،
بِالأنْدَلُسِ
، فِي
الِعِقْدِ
الأوَّلِ
مِنَ الْقَرْنِ
السَّابِعِ
الِهِجْرِيِّ
، وَتَوَفَّى
فِي مِنْيَةِ
بَنِي
خُصَيْبٍ ،
بِصَعِيدِ
مِصْرَ ، فِي
عامِ 671 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1272
مِنَ
الْمِيلادِ).
وَكِتَابُ
تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكًرِيمِ
بِعِنْوانِ:
"الْجَامِعُ
لأحْكَامِ
الْقُرْآنِ
والْمُبَيِّنُ
لِمَا
تَضَمَّنَهُ
مِنْ
السُّنَّةِ
وآيِّ
الْفُرْقَانِ."
أمَّا
ثالِثُهُم
زَمانًا
فَهُوَ أبو
الْفِدا
إسٍماعِيلُ
بنُ عُمَرَ
بنُ كَثِيرٍ ،
الَّذِي
وُلِدَ في
مَجْدَلْ
بُصْرَى ،
بِجَنُوبِ
سُورِيَّا ،
فِي عامِ 700
مِنَ الْهِجْرَةِ
(1300
مِنَ
الْمِيلادِ) ،
وَلَكِنَّهُ
تَعَلَّمَ وَعاشَ
فِي دِمَشْقَ
حَتَّى
وَفاتِهِ فِي
عامِ 774 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1372
مِنَ
الْمِيلادِ).
وَعُنْوانُ
كِتَابِهِ هُوَ:
"تَفْسِيرُ
القرآنِ
الْعَظِيمِ."
[7] بَعْضُ
الْمَعْلُوماتِ
وَالْمَرَاجِعِ
عَنْ
تَطَوُّرِ
عِلْمِ
الْحَدِيثِ:
أنْظُرْ
مَقالَةَ
ياسِر
مُحَمَّد
شَحاتَه ،
"تاريخُ
عُلُومِ
السُّنَّةِ
وَمَراحِلُ تَألِيفِها"
،
الْمَنْشُورَةَ
عَلَى مَوْقِعِ
الْمَنَصَّةِ
الرَّسْمِيَّة
لِوِزارَةِ
الأوْقافِ
الْمِصْرِيَّةِ
، بِتارِيخِ 15
مِنْ رَبِيعٍ
الثَّانِي 1447 ه
\ 8
منْ
أكْتُوبَر 2025 م
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
تاريخ
علوم السنة
ومراحل
تأليفها |
وزارة الأوقاف
وَخُلاصَةُ
مَقالَتِهِ
أنَّ عُلومَ
السُّنَّةِ
النَّبَوِيَّةِ
تَنْقَسِمُ
إلى ثَلاثَةِ
عُلُومٍ
رَئِيسَةٍ:
عِلْمُ
الْحَدِيثِ
رُوايةُ ،
وَعِلْمُ
رِجالِ
الْحَدِيثِ ، وَعِلْمُ
مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ
(دِرايَةُ).
وَقَد بَدَأ
التَّدْوِينُ
فِي عَهْدِ
الصَّحابةِ
وَالتَّابِعِينَ
ثُمَّ
انْتَقَلَ
إلى
التَّدْوينِ
الرَّسْمِيِّ
فِي عَهْدِ
عُمَرَ بنِ
عَبْدِ
الْعَزِيزِ ،
وَوَصَلَ
ذُرْوَتَهُ
فِي عَصْرِ
الْبُخارِيِّ
وَمُسْلِمِ.
وَعِلْمُ الرِّجالِ
يُقَيِّمُ
الرُّواةَ
مِنْ حَيْثُ
الْعَدالةِ
وَالضَّبْطِ
، بَيْنَما
عِلْمُ
مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ
يَضَعُ
الْقَوَاعِدَ
الْمَنْهَجِيَّةَ
لِقُبُولِ
الأحادِيثِ.
وَقَد
تَطَوَّرَ
عَبْرَ
الزَّمَنِ لِيَشْمَلَ
مُؤلَّفاتٍ
مُنَظَّمَةٍ
، كَمُقَدِّمَةِ
ابنِ
الصَّلاحِ.
أنْظُرْ
أيْضًا
مَقالَةَ
خالِد بنِ
مَحْمُود بنِ
عَبْدِ
الْعَزِيزِ
الْجِهْنيِّ
، "نَشِأةُ وَتَطَوُّرُ
عِلْمِ
مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ" (16
صَفْحَةً) ،
الْمَنْشُورَةَ
عَلَى
مَوْقِعِ
الألوكَةِ
الشَّرْعِيَّةِ
، بِتارِيخِ 19
مِنْ ذِي
الْحِجَّةِ 1435 ه
\ 12
مِنْ أكتوبر 2014 م
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
نشأة
وتطور علم
مصطلح الحديث (PDF)
وَالَّتِي
خَلُصَ فِيها
إلى أنَّ
عِلْمَ مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ
قَد مَرَّ
بِثَلاثَةِ
أطْوَارٍ ،
هِيَ
النَّشْأةُ
وَالتَّكْوِينُ
،
وَالتَّدْوِينُ
وَالنُّضُوجُ
، وَالاسْتِقْلالُ
وَالاكْتِمالُ.
***
كُتُبُ
الصِّحَاحِ
السِّتَّةِ
انْظُرْ
كَذَلِكَ
مَقَالَةَ
مُوسَى فَرَحات
الزِّين ،
"الْكُتُبُ
السِّتَّةُ
وَمَنْزِلَتُها
بَيْنَ
كُتُبِ
الْحَدِيثِ"
، الْمَنْشُورَةَ
عَلَى
مَوْقِعِ
الْمَنَصَّةِ
الرَّسْمِيَّة
لِوِزارَةِ
الأوْقافِ الْمِصْرِيَّةِ
، بِتارِيخِ 17
مِنْ رَبِيعٍ
الأوَّلِ 1447 ه
\ 11
مِنْ
سِبْتِمْبَرِ
2025 م
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
الكتب
الستة
ومنزلتها بين
كتب الحديث |
وزارة الأوقاف
تَعَدَّدَتْ
أنْواعُ
كُتُبِ
الْحَدِيثِ كَما
تَعَدَّدَتْ
طَبَقاتُها.
فَكَانَ مِنْها
كُتُبُ
الصِّحَاحِ ،
والْجَوامِعِ
، والْمَسانِيدِ
،
وَالْمَعاجِمِ
، وَالْمُسْتَدْرَكاتِ
،
وَالْمُسْتَخْرَجاتِ
،
وَالأجْزاءِ. وَالْكُتُبُ
السِّتَّةُ ،
أوْ الأصُولُ
السِّتَّةُ ،
هِيَ:
1. صَحِيحُ
الإِمَامِ
أَبِي عَبْدِ
اللَّهِ مُحَمَّدِ
بْنِ
إِسْمَاعِيلَ
الْجُعْفِيِّ
الْبُخَارِيُّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 256 هـ.
2.
صَحِيحُ
الإِمَامِ
أَبِي
الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ
بْنِ
الْحَجَّاجِ
النَّيْسَابُورِيُّ
، الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 261 هـ.
3.
السُّنَنُ ،
لِلْإمَامِ
أبي عَبْدِ
اللهِ مُحَمَّدٍ
بنِ يَزِيدٍ
الرَّبَعِي
الْقُزْوِينِيِّ
،
الْمَعْرُوفُ
بِابْنِ
مَاجَه
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 273 هـ.
4. السُّنَنُ
، لِلْإمَامِ أبِي
دَاوُودَ سُلَيْمَانَ
بنِ
الأشْعَثِ
السِّجِسْتَانِيِّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 275 هـ.
5.
السُّنَنُ ،
لِلْإمَامِ
أبِي عِيسَى
مُحَمَّدٍ
بنِ عِيسَى
بنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيِّ
، ا
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 279 هـ.
6. السُّنَنُ
،
لِلْإِمَامِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ
أَحْمَدَ
بْنِ
شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 303 هـ.
وَسُمِيَتْ
هَذِهِ
الْكُتُبِ
بِكُتُبِ الصِّحَاحِ
، عَلَى
سَبِيلِ
التَّغْلِيبِ
، وَإلَّا
فَإنَّ
كُتُبَ
السُّنَنِ
الأرْبَعَةِ
لِلتِّرْمِذِيِّ
وَأبي داوودَ
وَالنَّسَائيِّ
وَابنِ
مَاجَه هِيَ
دُونَ الصَّحِيحَيْنِ
مَنْزِلَةً
وَأقَلَّ
مِنْها دِقَّةً
وَضَبْطًا.
وَالْخُلاصَةُ
عِندَ
الْمُؤلِّفِ
أنَّ الْكُتُبَ
السِّتَّةَ
هِيَ "أهَمُّ
كُتُبِ السُّنَّةِ
وأجْمَعُها
وأنْفَعُها ،
وَتَشْمَلُ
"صَحيحَ
الْبُخاريِّ"
و "صَحيحَ
مُسْلِمٍ" و
"سُنَنَ
الترمذي" و
"سُنَنَ أبي
داودَ" و
"سُنَنَ
النَّسَائِيِّ"
و "سُنَنَ ابنِ
مَاجَه."
وَلَقَد
تَمَيَّزَ
كُلُّ كِتابٍ بِخَصائِصَ.
فَمَنْ أرادَ
التَّفَقُّهَ
، فَعَلَيْهِ
بِصَحِيحِ
الْبُخَاريِّ.
وَمَنْ أرادَ
قِلَّةَ
التَّعْليقاتِ
، فَعَلَيْهِ
بِصَحِيحِ
مُسْلِمٍ.
وَمَنْ
رَغِبَ في
زِيادَةِ
مُقَوِّماتِهِ
في فَنِّ
التَّحْدِيثِ
، فَعَلَيْهِ
بِجامِعِ
التِّرْمِذِيِّ.
وَمَنْ قَصَدَ
إلى حَصْرِ
أحاديثِ
الأحْكامِ ،
فَبُغْيَتُهُ
لَدَى أبي
داوودَ في
سُنَنِهِ.
وَمَنْ كانَ
يَعْنِيه
حُسْنَ
التَّبْويبِ
في الْفِقْهِ
، فَإنَّ ابنَ
مَاجَه
يُلَبِّي
رَغْبَتَهُ.
أمَّا
النَّسَائِيُّ
، فَقَد
تَوَافَرَتْ
لَهُ أكْثَرُ
هَذِهِ
الْمَزَايا.
وَقَد
حَظِيَتْ
هَذِهِ
الْكُتُبُ
بِعِنايَةِ عُلَماءِ
الأمَّةِ
عَبْرَ
الْعُصُورِ ،
لِمَا لَها
مِنْ أثَرٍ في
شَتَّى
الْعُلُومِ."
***
أعدادُ
الأحاديثِ
الصَّحِيحَةِ
اخْتَارَ
الإمامَ
الْبُخَارِيَّ
صَحِيحَهُ
مِنْ بَيْنِ
حَوَالَي
600 ألْفِ حَدِيثٍ. وَبَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ في صَحيحِهِ شامِلَةً
لِلْمُكَرَّرِ
وَالْمُعَلَّقَاتِ
وَالْمُتَابَعَاتِ
حَوَالي 9082 حَدِيثًا ،
بَيْنَما
بَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ
الْمُسْنَدَةِ
بِدونِ
تَكْرارٍ
نَحْوَ 2602
حَديثًا ، أوْ
2761 حَديثًا
عندَ إضافةِ
الأحاديثِ
الْمُعَلَّقةِ
الْمَرْفُوعَةِ
، وِفْقًا
لِتَحْقِيقِ
الْحَافِظِ
ابنِ حَجَرٍ.
وَقَد
بَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ في صَحِيحِ
مُسْلِمٍ نَحْوَ 3033 حَديثًا دونَ
تَكْرارٍ،
وِفْقًا لِتَرْقيمِ
الْمُحَقِّقِ
مُحَمَّد
فُؤاد عَبْدِ
الْبَاقِي.
أمَّا
بِالْمُكَرَّرِ،
فَتُشيرُ
التَّقْدِيراتُ
إلى أنَّها
تَزِيدُ عَنْ 7500
إلى 12000
حَدِيثٍ ،
نَظَرًا
لِكَثْرَةِ
طُرُقِهِ وَرُواياتِهِ.
وَذَكَرَ
ابْنُ حَجَرٍ
الْعَسٍقَلانِيِّ
أنَّ
جُمٍلَةَ
الأحاديثِ
الْمُسْنَدَةَ
عَنْ
النَّبِيِّ ﷺ
، أيْ
الصَّحيحَةِ
بِلا
تَكْرارٍ ،
هِيَ أرْبَعَةَ
آلافٍ َو
أرْبَعْمِئةٍ حَديثٍ
، مِنْها 2980 في
الصَّحِيحَيْنِ
(أيْ
في
صَحِيحَيِّ
الْبُخَارِيِّ
وَمُسْلِمِ).
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، انْظُرْ الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
موقع
الشيخ
الدكتور محمد
الأمين (وسام
العظمة)
http://www.ibnamin.com/num_hadith.htm
وَيَحْتَوِي
"صَحِيحُ
الْجَامِعِ
الصَّغِيرِ"
لِلشَّيْخِ مُحَمَّد
ناصِرُ
الدِّينِ الألبانِيِّ
على ثَمَانِيَةِ
آلافٍ
ومائتانِ
وَحَدِيثانِ ،
ما
بَيْنَ
صَحِيحٍ
وَحَسَنٍ.
وَلَهُ
كَذَلِكَ
"صَحِيحُ
التَّرْغِيبِ"
و "صَحِيحُ
الأدَبِ
الْمُفْرَدِ"
و "صَحِيحُ
أبي داودَ" و
"صَحِيحُ
ابْنِ
مَاجَه" و "صَحِيحُ
النَّسَائِيِّ"
و "َصَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ." وَفيها
آلافُ الأحاديثِ
الَّتي
صَحَّحَها
أوْ
حَسَّنَها.
وَلَهُ
كَذَلِكَ
"السَّلْسَلَةُ
الصَّحِيحَةُ"
، فيها
أكْثَرُ مِنْ
أرْبَعَةِ
آلافِ حَديثٍ.
لَكِنَّ
أكثرَ
الأحاديثِ
الَّتي خَرَّجَها
الألْبَانِيُّ
في
"السَّلْسَلَةِ
الصَّحِيحَةِ"
وَفِي
"صَحِيحِ
الْجَامِعِ"
غَيْرُ
مَوْجُودَةٍ
فِي
الصَّحِيحَيْنِ.
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، انْظُرْ الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
ما
هي أهم أعمال
الشيخ
الألباني
رحمه الله تعالى؟
- الإسلام
سؤال وجواب
حول
الاعتماد في
الحديث على
كتابي "السلسلة
الصحيحة" و
" صحيح
الترغيب
والترهيب" - الإسلام
سؤال وجواب
[8] نَصُّ
وتوثيقُ
حديثِ
"بُنِيَ
الإسْلامُ على
خَمْسٍ" كما
يليِ
عَنْ عبدِ
اللهِ بنِ
ُعَمَرٍ ،
رَضِيَ اللهُ عَنْهُما
، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قال: "بنيَ
الإسْلامُ
عَلَى خَمْسٍ
، شهادةِ أنَّ
لا إلَه إلَّا
اللهُ ،
وَأنَّ
مُحَمَّدًا
رَسُولُ
اللهِ ، وَإقامِ
الصَّلاةِ ،
وَإيتاءِ
الزَّكاةِ ، وَصَوْمِ
رَمَضانَ ،
وَحَجِّ
الْبَيْتِ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
عَنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
2609 ، واللفْظُ
لَهُ.
وَأخرَجَهُ
النَّسائِيُّ:
5001
، وَأحْمَدُ: 6015).
وَفي
رُوايَةٍ
أخْرَى
لِلْحَدِيثِ
، أخْرَجَها
الْبُخارِيُّ:
8 ،
وَمُسْلِمُ: 16 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ، ما
نَصُّهُ:
"بُنِيَ
الإسْلامُ
عَلَى خَمْسٍ
، شَهادَةِ
أنَّ لا إلَهَ
إلَّا
اللَّهُ ،
وَأنَّ
مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ
، وَإقامِ
الصَّلاةِ ،
وَإيتاءِ
الزَّكاةِ ،
وَحَجِّ
البَيْتِ ،
وَصَوْمِ
رَمَضانَ."
[9] نَصُّ
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
الْمُشارِ إلَيْها
، الَّتِي
لَخَّصَها
الرَّسُولُ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، فِي حَدِيثِهِ
الْمَذْكُورِ:
"بُنِيَ
الإسْلامُ
عَلى خَمْسٍ"
، كَما يَلِي:
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ
قَائِمًا
بِالْقِسْطِ ۚ
لَا إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 18).
مَّا
كَانَ
مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن
رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ
وَآتُوا
الزَّكَاةَ (الْبَقَرَةُ
،
2: 110).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ
مِن
قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2:
183).
وَلِلَّـهِ
عَلَى
النَّاسِ
حِجُّ
الْبَيْتِ
مَنِ
اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ
سَبِيلًا ۚ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 97).
[10] الْحَدِيثُ
الَّذِي رَواهُ
الْعِرباضُ
بنُ سارِيَةَ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، "...
وَسَتَرَوْن
مِنْ بَعْدِي
اخْتِلافًا
شَدِيدًا" ،
صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2549 ،
وَفِي
صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
37
، وَفِي
صَحِيح ابنِ
ماجَه: 40 ،
وَأخْرَجَهُ ابنُ
ماجَه: 42 ،
والْلَّفْظُ
لَهُ. كَما
صَحَّحَهُ
أبو داودَ:4607 ،
وَالتِّرْمِذِيُّ: 2676 ،
وَأحْمَدُ: 17144
، وَالنَّوَوِيُّ
، فِي رِياضِ
الصَّالِحِينَ:
157.
[11] الْحَدِيثُ
الَّذِي رَواهُ
أَبُو
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، "لا
تَكْتُبُوا
عَنِّي شَيْئًا
إلَّا
الْقُرْآنَ"
، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 7434 ،
وأخْرَجَهُ
مُسْلِمُ فِي
صَحِيحهِ: 3004 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ. كما
أخْرَجَهُ
شُعَيْبٌ
الأرْناؤوطُ
، فِي
تَخْرِيجِ
الْمُسْنَدِ: 11344 ،
وابنُ
حِبَّانٍ فِي
صَحِيحِهِ: 64 ،
مُخْتَصَرًا.
أمَّا
عَنْ
كُتَّابِ
الْوَحْيِّ ،
فقَدَ
أوْرَدَ ابنُ
كَثِيرٍ
أسْماءَ وَتَراجُمَ
ثَلاثَةً
وَعِشْرِينَ مِنْهُم
، فِي
كِتابِهِ:
"الْبِدايَةُ
وَالنِّهايَةُ"
، وَهُم كَما
يَلي:
الْخُلَفاءُ
الرَّاشِدُونَ
الأرْبَعَةُ: أبو
بَكْرٍ
وَعُمَرُ
وَعُثْمانُ
وَعَلِيٌ بنُ
أبي طالِبٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُم. وَمِنْهُم
أبان بن سعيد
بن العاص ،
وأبي بن كعب ،
وزيد بن ثابت
، ومعاذ بن
جبل ، وأرقم
بن أبي الأرقم
واسمه عبد
مناف ، وثابت
بن قيس بن
شماس ، وحنظلة
بن الربيع ،
وخالد بن سعيد
بن العاص ، وخالد
بن الوليد ،
والزبير بن
العوام ، وعبد
الله بن سعد
بن أبي سرح ،
وعامر بن
فهيرة ، وعبد
الله بن أرقم
، وعبد الله
بن زيد بن عبد
ربه ، والعلاء
بن الحضرمي ،
ومحمد بن
مسلمة بن جريس
، ومعاوية بن
أبي سفيان ،
والمغيرة بن
شعبة ، ومعِيقيب
بن أبي فاطمةَ
الدوسي ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُم
أجْمَعِينَ.
وَقَد
وَرَدَتْ
هَذِهِ
الْقائِمَةُ
فِي الصَّفَحاتِ
361-378
مِنْ
كِتَابِ ابنِ
كَثِيرٍ
(الْبِدايَةُ
وَالنِّهايَةُ)
، عَلَى
الرَّاِبَطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
ص361
- كتاب
البداية
والنهاية ت
شيري - فصل أما
كتاب الوحي -
المكتبة
الشاملة (shamela.ws)
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/69904أسماء
كتاب الوحي
[12] الْحَدِيثُ
الَّذِي رواهُ عبدُ
اللهِ بنُ
عَمْرٍو بنُ
العاصِ ،
رَضِيَ اللهً
عَنْهُما ،
"كنتُ أكتُبُ
كلَّ شيءٍ أسْمَعُهُ
مِن رَسُولِ
اللهِ" ، صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
،
مُخْتَصَرًا
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 1196 ،
وَعَنْ
صَحِيحِ أبِي
دَاودَ: 3646 ،
وَأخْرَجَهُ
أحْمَدُ فِي
مُسْنَدِهِ: 6802 ،
6510 ،
وابْنُ
حَجَرٍ
الْعَسْقَلانِيُّ
، فِي فَتْحِ
الْبَارِي: 250\1.
[13] جاءَ
أمرُ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ، بِاجْتِنابِ
الْخَمْرِ ،
فِي قَوْلِهِ:
"يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
إِنَّمَا
الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ
رِجْسٌ مِنْ
عَمَلِ
الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ"
(الْمَائِدَةُ
،
5: 90).
وَقَد
فَسَّرَ
النبيُّ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، هَذِهِ
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
، فِي
الْحَدِيثِ
الصَّحِيحِ
الَّذِي رَواهُ
أبو سَعِيدٍ
الْخُدْرِيُّ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
وَالَّذِي
قالَ فِيهِ
أنَّ النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
اللَّهَ
تَعَالَى
حَرَّمَ
الخَمْرَ ،
فمَنْ
أَدْرَكَتْهُ
هَذِه
الآيَةُ
وَعِنْدَهُ
مِنْها
شَيْءٌ فَلا
يَشْرَبْ ،
وَلَا
يَبِعْ"
(أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
فِي
صَحِيحِهِ: 1578).
وَعَنْ
أنَسٍ بنِ
مالِكٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
أمَرَ
مُنَادِيًا
يُنَادِي:
"أَلَا إنَّ
الخَمْرَ قدْ
حُرِّمَتْ"
(أخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ فِي
صَحِيحِهِ: 1980 ،
وَكَذَلِكَ
الْبُخارِيُّ: 2464
، 4620 ،
وَأبو داودَ: 3673 ،
وَالنَّسَائِيُّ:
5541 ،
وَأحْمَدٌ: 13376).
وَعَنْ
عَبْدِ اللهِ
بنِ عُمَرَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "كلُّ
مُسْكِرٍ خَمْرٌ
، وكلُّ
خَمْرٍ
حَرامٌ"
(مُسْلِمُ: 2003).
وَهُناكَ
رُوايَةٌ
أُخْرَى
لِلْحَدِيثِ
، هِيَ: "
كلُّ
مُسْكِرٍ
خَمْرٌ ،
وَكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرامٌ"
(صَحَّحَها
الألْبانِيُّ
، عَنْ صَحِيحِ
النَّسَائِيِّ:
5601
).
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ تَحْرِيمِ
الْخَمْرِ ،
انْظُرْ
الْفَتْوَى
رَقَمَ 96868 ،
الصَّادِرَةَ
عَنْ
الْهَيْئَةِ
الْعامَّةِ
لِلشِّئُونِ
الإسْلامِيَّةِ
وَالأوْقافِ
بِدَوْلَةِ
الإماراتِ
الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ
، عَلَى
الرَّابطِ
التَّالِي:
https://www.awqaf.gov.ae/ar/Pages/FatwaDetail.aspx?did=96868
وَقَد
ذَكَرَ
الشَّيْخُ
يُوسُفُ
الْقَرَضاوِيُّ
، رَحِمَهُ
اللهُ ،
بِأنَّ
الْمُخَدِّراتِ
مِنَ
الأشْياءِ
الَّتِي
حَرَّمَها الشَّرْعُ
بِلا خِلافٍ
بَيْنَ
عُلَماءِ الْمُسْلِمِينَ
، وَذّلِكَ
بِالْقِياسِ
عَلَى
تَحْرِيمِ
الْخَمْرِ.
وَالدَّلِيلُ
عَلَى
تَحْرِيمِها
أنَّها
داخِلَةٌ فِي
مُسَمَّى
"الْخَمْرِ"
، بِناءً
عَلَى ما
قالَهُ
أمِيرُ
الْمُؤمِنِينَ
، عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ
، رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ:
"الْخَمْرُ
ما خامَرَ
الْعَقْلَ" (مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ ،
مَوْقُوفًا
عَلَى عُمُرَ
، كَما فِي
"الْلُّؤلُؤُ
وَالْمُرْجانُ":
1905. وَرَواهُ
أيْضًا أبو
داودَ: 3669).
وَهِيَ
مُحَرَّمَةٌ
أيْضًا
لِكَوْنِها
مُفَتِّرَةً
لِلْجسِمِ.
فَقَد رَوَتْ
أمُّ سَلَمَةَ
، رَضيَ اللهُ
عَنْها ، أنَّ
النَّبيَّ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
"نَهَى عَنْ
كُلِّ
مُسْكِرٍ
ومُفَتِّرٍ"
(رَواهُ أبو
داودَ: 3686).
https://www.al-qaradawi.net/node/3657
***
[14] وَاشْتَمَلَ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
أيْضًا عَلَى
أسْئلَةٍ
سَألَها
الْمُؤمِنونَ
والْكافِرونً
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَتْها
آياتُهُ
الْكَرِيمَةُ
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ،
وَمَعَها
إجاباتٌ مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، بِقَوْلِهِ:
"يَسْألُونَكَ
... قُلْ ..." ، في
أرْبَعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً
مِنْها ، ما
عدا
الإجابَةَ
عَلَى
السُّؤالِ
عَنْ السَّاعَةِ
وَأهْوالِها
(النَّازِعاتُ
، 79: 42).
وَكانَتْ
الإجاباتُ
عَلَى تِلْكَ
الأسْئلَةِ
كَما يَلِي:
الْأَهِلَّةِ
مَوَاقِيتُ
لِلنَّاسِ
وَالْحَجِّ ،
وَأْتُوا
الْبُيُوتَ
مِنْ أَبْوَابِهَا
(الْبَقَرَةُ
، 2: 189) ،
وَاعْتَنُوا
بِالإيْتامِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 220) ،
وَأنْفِقُوا
مِمَّا
يَزِيدُ عَنْ
الْحاجَةِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 215) ،
وَأنْفِقُوا
عَلَى
اِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ
وَالْيَتَامَىٰ
وَالْمَسَاكِينِ
وَابْنِ
السَّبِيلِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 215) ،
وَلا قِتالٌ
خِلالَ
الأشْهُرِ
الْحُرُمِ ،
إلَّا
دِفاعًا عَنْ
النَّفسِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 217) ،
وَاجْتَنِبُوا
الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ
لأنَّ
إِثْمَهُمَا
أَكْبَرُ مِن
نَّفْعِهِمَا
(الْبَقَرَةُ
، 2: 219) ،
وَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ
، وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّىٰ
يَطْهُرْنَ ،
وَأتوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ
اللَّهُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 222) ،
الَّذِي
أُحَلَّ
لَكُمُ
الطَّيِّبَاتِ
مِنَ
الطَّعَامِ ،
وَمَا
اصْطَدْتُم
بِالطِيُورِ
وَالْكِلابِ
الْمُدَرَّبَةِ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 4) ،
وَالسَّاعَةُ
تَأتِي
بَغْتَةً ،
وَلا يَعْلَمُ
وَقْتَها
إلَّا اللهً
(الأعْرَافُ ،
7: 187) ،
وَمِنْ
هَوْلِها
تُنْسَفُ
الْجِبَالُ
نَسْفًا (طَهَ
، 20: 105) ،
وها هُوَ
الرَّسُولُ
يُنْذِرُكُم
عَمَّا سَيَقَعُ
فيها
(النَّازِعاتُ
، 79: 42-45) ،
وَأمْرُ
تَوزِيعِ
الأنْفالِ
للهِ وَرَسُولهِ
(الأنْفَالُ ،
8: 1) ،
أمَّا
الرُّوحُ ،
فَهِيَ مِنْ
أَمْرِ اللهِ
، وَمَا
أُوتِيتُم
مِّنَ
الْعِلْمِ
عَنْها
إِلَّا
قَلِيلًا
(الإسْرَاءُ ،
17: 85) ،
وَأمَّا
الطَّوَّافُ
فَهْوَ ذُو
الْقَرْنَيْنِ
، الَّذِي
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
فِي الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
83-98 ،
مِنْ سُورَةِ
الْكَهْفِ (18).
[15] نَصُّ
وَتَوْثِيقُ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
الَّذِي
رَوَتْهُ أمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، عَنْ
حالِ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
عِنْدَما
كانَ
يتَلَقَّى
الْوَحْيَ ،
كَما يَلِي:
عَنْ
أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
، عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، أنَّ
الْحَارِثَ
بنَ هِشامٍ ،
رَضيَ اللهُ
عَنْهُ ،
سَألَ رَسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
فَقَالَ: يَا
رَسولَ اللهِ
، كَيْفَ
يَأتِيكَ الْوَحْيُ؟
فَقَالَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أحْيَانًا
يَأتيني
مِثْلَ
صَلصَلةِ
الْجَرَسِ ،
وَهُوَ أشَدُّهُ
عَلَيَّ. فَيَفْصِمُ
عَنِّي وَقَد
وَعَيْتُ
عَنْهُ مَا
قَالَ. وَأحْيَانًا
يَتَمَثَّلُ
لِيَ
الْمَلَكُ
رَجُلًا ،
فَيُكَلِّمُنِي
فَأعِي مَا
يَقُولُ."
قَالَتْ
عَائِشَةُ ،
رَضيَ اللهُ
عَنْهَا: “وَلَقَد
رَأيْتُهُ
يَنْزِلُ
عَلَيْهِ
الْوَحْيُ فِي
الْيَوْمِ
الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ،
فَيَفصِمُ
عَنْهُ
وَإنَّ
جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ
عَرَقًا"
(صَحِيحُ
الْبُخَارِيِّ:
2 ،
وَصَحِيحُ
مُسْلِمِ: 2333 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، عَنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3634 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ).
[16] أسْمَاءُ
وَصِفَاتُ
رَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْوَارِدَةِ
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرَيِمِ
(مُرتَّبَةً
حَسْبَ
تَرْتِيبِ
حُرُوفِ الْهِجاءِ
الْعَرَبِيَّةِ
، مَعَ ذِكْرِ
الآيَاتِ
الَّتِي
وَرَدتْ
فِيها)
أحْمَدُ
(الصَّفُّ ، 61: 6) ،
أوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 136) ،
أوَّلُ
الْعَابِدِينَ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 81) ،
الْبُرْهَانُ
(النِّسَاءُ ،
4: 174) ،
الْبَشِيرُ
(البقرةُ ، 2: 119) ،
خَاتَمُ
النَّبِيِّينَ
(النِّسَاءُ ،
4: 40) ،
دَاعِيًا
إلَى اللهِ
(الأحْزَابُ ،
33: 46) ،
رَحْمَةٌ
لِلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107) ، رَحِيمُ
(التَّوْبَةُ
، 9: 128) ، رَسُولُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144) ،
رَسُولُ
اللهِ
(الأحْزَابُ ،
33: 40) ،
رَسُولٌ
مُبِينٌ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 29) ، رَسُولٌ
كَرِيمٌ
(الْحَاقَّةُ
، 69: 40) ، رَؤوفُ
(التَّوْبَةُ
، 9: 128) ، سِرَاجٌ
مُنِيرٌ
(الأحْزَابُ ،
33: 46) ،
شَاهِدُ
(الأحْزَابُ ،
33: 45) ،
شَهِيدُ
(البقرةُ ، 2: 143) ،
صَاحِبُ
(التَّكْوِيرُ
، 81: 22) ، عَبْدُ
اللهِ
(الْجِنُّ ، 72: 19) ،
مُبَشِّرُ
(الأحْزَابُ ،
33: 45) ،
مُحَمَّدُ
(الْفَتْحُ ، 48: 29) ،
الْمُدَّثِّرُ
(الْمُدَّثِّرُ
، 74: 1) ،
الْمُزَّمِّلُ
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 1) ،
مُذَكِّرُ
(الْغَاشِيَةُ
، 88: 21) ، مُنْذّرُ
(الرَّعْدُ ، 13: 7) ،
النَّبِيُّ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 68) ،
النَّبِيُّ
الأمِّيِّ
(الأعْرَافُ ،
7: 157) ،
نَذِيرُ
(الأعْرَافُ ،
7: 188) ،
النَّذِيرُ
الْمُبِينُ
(الْحِجْرُ ، 15: 89) ،
وَلِيُّ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 55).
[17]
تَبْلُغُ
الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ
جَوًّا مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769 ميلًا.
كَما أنَّ
أسْرَعَ
طائِرَةٍ فِي
الْعالَمِ
الْيَوْمَ
هِيَ x-43 ،
الَّتِي
صَنَعَتْهَا
وَكالَةُ
الْفَضاءِ
الأمِيرِكِيَّةِ
(ناسا) ،
وَالَّتِي
تَطِيرُ
بِسُرْعَةِ 6,598
مِيلٍ فِي
السَّاعَةِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي أنَّهُ
يُمْكِنُ
السَّفَرُ
جَوًّا مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
فِي أقَلِّ
مِنْ سَبْعِ
دَقائِقٍ (6 دَقائِقٍ
وَ 54 ثانِيَةٍ ،
تَحْدِيدًا).
وَهَذِهِ
هِيَ
قُدْرَةُ
الإنْسانِ
الآنَ ، فَما
بالُكَ
بِمَقْدِرَتِهِ
الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ
،
وَمَقْدِرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
الَّذِي
أوْكَلَ
الْقِيامَ
عَلَى رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
لِشَدِيدِ
الْقُوَى ،
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
لِمَزِيدٍ
مِنَ
الْمَعْلُوماتِ
عَنْ أسْرَعِ
الطَّائِراتِ
فِي الْعالَمِ
، أنْظُرْ
الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
https://militarymachine.com/fastest-military-jets/
الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ جَوًّا
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769 مِيلًا:
https://www.distancecalculator.net/from-mecca-to-jerusalem
لِمَزِيدٍ
مِنَ
الْمَعْلُوماتِ
عَنْ السُّرْعَةِ
الْمُمْكِنَةِ
لِلسَّفَرِ
الإنْسانِيِّ
فِي
الْفَضاءِ ، أنْظُرْ
الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
http://www.bbc.com/future/story/20150809-how-fast-could-humans-travel-safely-through-space
[18]
أنْظُرْ
مَقالَةَ
مُحَمَّد
زَغْلُول
النَّجار ،
عَنْ
الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
فِي هَذِهِ
الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/51 / غلبت
الروم
وَانْظُرْ
أيْضًا
مَقالَةَ
سِيسِيلْيَا
هُولانْد (2018)
، بِعِنْوانِ:
"هِرَقْلْ
يُرَكَّعُ
فَارِسَ
عَلَى
رُكْبَتَيْهَا"
، الَّتِي
تَذْكُرُ
فِيها
الْمُؤَلِّفَةُ
هَذِهِ
الآيَةَ الْكَرِيمَةَ
وَسَنَةَ
هَزِيمَةِ
الرُّومِ ،
أيْ 614 مِيلادِيَّةً
، وَهِيَّ
عَلَى
الرَّابِطِ التَّالي:
[19] تُشِيرُ
الآيةُ
الْكَرِيمَةُ
الأولى مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ،
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
إلى رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمِعْرَاجِ
، الَّتِي أكْرَمَ
بِها اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
خاتَمَ
أنبيائِهِ ، مُحَمَّدًا
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بأنْ أسْرَى
بِهِ لَيْلًا
مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ
فِي مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
، إلى
الْمَسْجدِ
الأقْصَى ،
فِي بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
،
بِفِلِسْطِينَ.
ثُمَّ صَعَدَ
بِهِ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
وَما
بَعْدَها ، لِيُرِيَهُ
رَبُّهُ
بَعْضًا مِنْ
آياتِهِ ، فِي
كَوْنِهِ
الْواسِعِ
الْعَظِيمِ ،
ولِيُؤَكِدَ
التَّواصُلَ
وَالاسْتِمْرارَ
بَيْنَ
رِسالاتِهِ
الَّتِي
أنْزَلَها
لِهُدى
الْبَشَرِيَّةِ.
وَتُذَكِّرُ
الآيَةُ
الثَّانِيَةُ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
بِاتِّباعِ
أوامِرِ اللهِ
، الَّتِي
أُنْزِلَتْ
عَلَيْهِم
مِنْ خِلالِ
رَسُولِ
اللهِ ،
مُوسَى ،
عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَتُذَكِّرُهُم
الآيَةُ
الثَّالِثَةُ بِأنَّهُم
مِنْ
ذُرِّيَّةِ
الْمُؤمِنِينَ
، الَّذِينَ
أنْجاهُمُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ وَتَعالَى
، مَعَ نُوحٍ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ.
كَما أنَّ
هَذِهِ
الآيَةَ
رَدٌّ عَلَى
خَطَئِ
بَعْضِ
الْمُفَسِّرِينَ
، الَّذِينَ قالُوا
بِأنَّ
الْبَشَرَ
كُلَّهُم
مِنْ ذُرِّيَّةِ
نُوحٍ
وَحْدَهُ.
[20] وَتُخْبِرُنا
الآيَةُ
الرَّابِعَةُ
، مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ ،
بِقَضاءِ
اللهِ ،
بِناءً عَلَى
عِلْمِهِ
الْمُحِيطِ
بِالْمَاضِي
والْحاضِرِ
والْمُسْتَقْبَلِ
، بِأنَّ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
فِي الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ.
وَقَدْ
ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ
فِي مَعْنَى "لَتُفْسِدُنَّ" ،
أيْ
لَتَعْصُنّ
اللهَ يا
مَعْشَرَ
بَنِي إسرائيلَ
وَلَتُخالِفُنّ
أمْرَهُ ،
وَفِي مَعْنَى
:وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا
كَبِيرًا" ،
أيْ
وَلَتَسْتَكْبِرُنّ
عَلَى الله بِاجْتِرَائِكُم
عَلَيْهِ
اسْتِكْبارًا
شَدِيدًا.
وَأضافَ ابنُ
كَثِيرٍ
بِأنَّهُم
كانوا
يَتَجَبَّرُونَ
وَيَطْغُونَ
وَيَفْجُرُونَ
عَلَى
النَّاسِ.
وَفَصَّلَ الطَّنْطاوِيُّ ،
فِي
الْوَسِيطِ ،
بِأنَّ الإفْسادَ هُوَ
التَّكَبُّرُ
وَالتَّجَبُّرُ
وَالبَغْيُ
وَالْعُدْوانُ.
وَمِنْ
مَظاهِرِهِ تَحْرِيفِهُم
لِلتَّوْرَاةِ
، وَتَرْكِهِم
الْعَمَلَ
بِما فيها
مِنْ أحْكامٍ
، وَقَتْلِهِم
الأنبياءَ
وَالْمُصْلِحِينَ.
وَطِبْقًا
لِما جاءَ في
كُتُبِهِم ،
فَإنَّ مُلُوكَهُم
قَد طَغَوْا
وَتَجَبَّرُوا
بِقَتْلِهِم
الْكَثِيرَ
مِنَ
النَّاسِ الأبْرِياءِ ، كَما
أنَّهُم قَد
عَبَدُوا
آلِهَةً
أُخْرَى ،
غَيْرَ اللهِ
، تبارَكَ
وَتَعالَى ،
وَعَصَوْا
أوامِرَ
اللهِ ،
وَكًفَرُوا
بِعَهْدِهِ
مَعَ
أسْلافِهِم
(كَمَا هُوَ
مُفَصَّلٌ فِي
الْمَلاحِقِ
الثَلاثَةِ
لِهذِا
الْفَصْلِ).
***
وَيَزْخَرُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
بِآياتٍ
عديدةٍ عن
إفسادِ بَني
إسْرَائِيلَ
في الأرضِ ،
وعَنْ غَضَبِ
اللهِ عليهِم
، نَتِيجَةً
لِذلكَ ، مِثلِ
الآياتِ
الْكَرِيمةِ 4: 116 ، 5: 32 ، 2: 61 ، 2: 27 ،
كَما يَلِي:
إِنَّ
اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ
بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَٰلِكَ
لِمَن
يَشَاءُ ۚ
وَمَن
يُشْرِكْ
بِاللَّهِ
فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا
(الْمَائِدَةُ
، 4: 116).
مِنْ
أَجْلِ ذَٰلِكَ
كَتَبْنَا
عَلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَنَّهُ مَنْ
قَتَلَ
نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ
فَسَادٍ فِي
الْأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا
قَتَلَ
النَّاسَ
جَمِيعًا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 32).
وَبَاءُوا
بِغَضَبٍ
مِّنَ
اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ
كَانُوا يَكْفُرُونَ
بِآيَاتِ
اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ
النَّبِيِّينَ
بِغَيْرِ
الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ
بِمَا عَصَوا
وَّكَانُوا
يَعْتَدُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 61).
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَ
اللَّهِ مِن
بَعْدِ
مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ
مَا أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ
أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ
هُمُ
الْخَاسِرُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
[21] وَتُخْبِرُنا
الآيةُ
الرَّابِعةُ
، مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ ، أيْضًا ،
بأنَّ اللهَ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِناءً عَلَى
عِلْمِهِ
الْمُحِيطِ
بِالْمَاضي
والْحاضِرِ
والْمُسْتَقْبَلِ
، قَدْ قَضَى
بِأنَّ بَنِي
إسْرَائِيلَ
سَيَعْلُنَّ
فِي الأرْضِ
عُلُوًّا
كَبيرًا.
وَقَد بَدأَ
ذلكَ الْعُلُوِّ
فِي
الظِّهُورِ
مَعَ
انْعِقادِ الْمُؤتَمَرِ
الصِّهْيُونِيِّ
الْعالَمِيِّ
الأوَّلِ ،
فِي بازل ،
بِسُويسْرا ،
فِي عامِ 1897 ،
الَّذِي
تَبَنَّى
مَشرُوعَ
إقامَةِ دَوْلَةِ
إسْرائيلَ
عَلَى
أنْقاضِ
فِلِسْطِينَ.
وَلِتَحْقِيقِ
ذَلِكَ
الْهَدَفِ ،
حاوَلَ
قادَةُ
الْحَرَكَةِ
الصِّهْيُونِيَّةِ
، بِقِيادَةِ
هِرْتْسِل ،
الْحُصُولَ
عَلَى
تَأيِيدِ
السُّلْطانِ
الْعُثمانِيِّ
، عَبْدِ
الْحَمِيدِ ،
لِمَشْرُوعِهِم
، لَكِنَّهُ
رَفَضَ
ذَلِكَ.
عِندَها ،
تَوَجَهُوا إلى
بَرِيطانْيا
، الَّتِي
وَافَقَتْ
حُكُومَتُها
عَلَى
مُساعَدَتِهِم
، فِي تَحْقِيقِ
هَدَفِهِم ،
بِإصْدارِ
وَعْدِ
بَلْفور ، فِي
عامِ 1917 ، فِي
مُقابِلِ
الدَّعمِ
الْماليِّ
الصِّهْيُونِيِّ
لِبَريطانْيا
وَحُلَفائِها
، فِي الْحَرْبِ
الْعَالَمِيَّةِ
الأولَى.
وَانْضَمَّتْ
الْوِلاياتُ
الْمُتَّحِدَةُ
الأمِيرِكِيَّةُ
إلى
بَرِيطانْيا
فِي
تَأيِيدِها لِلْمَشْرُوعِ
الصِّهْيُونِيِّ
، بِتَبَنِي
وَعْدِ
بَلفُور
وَصَكِّ
الانْتِدابِ
، الْهادِفِ
إلى
تَحْقِيقِهِ
، فِي عامِ 1922.
ومُنذُ
ذَلِكَ
الْحِينِ ،
اعْتَمَدَ
الصَّهايِنَةُ
عَلَى
الْوِلاياتِ
الْمُتَّحِدَةِ
وَحُلَفائِها
الأوروبِيِينَ
، لَيْسَ فَقَط
فِي إقامَةِ
دَوْلَةِ
إسْرائيلَ ،
بَلْ فِي
عُلُوِّهِم
الْمُتَصاعِدِ
فِي الأرْضِ.
وَمِنْ
الأمْثِلَةِ
الْمُعاصِرَةِ
لِلْعُلُوِّ
الصِّهْيُونِيِّ
فِي الأرْضِ ،
الْمَدَدِ
الْماليِّ
وَالْعَسْكَرِيِّ
الْمُسْتَمِّرِّ
مِنَ
الْوِلاياتِ
الْمُتَّحِدَةِ
وَحَلِيفاتِها
الأوروبِّياتِ
، خاصَّةً
الْمَمْلَكَةِ
الْمُتَّحِدَةِ
، وَفَرَنْسا
،
وَألْمانْيا
، وَإيطالْيا
، لْلنِّظام
الإسْرائِيلِيِّ
الاحْتِلالِيِّ
الْعُنْصِرِيِّ
، أثناءَ
حَرْبِ الإبادَةِ
الَّتِي
شَنَّها
عَلَى
الشَّعْبِ الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
، فِي قِطاعِ
غزَّةَ ،
طِيلَةَ
الأعْوامِ 2023-2025.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ
الْكَيانَ
الإسْرائيليَّ
قَد تَلَقَّى
دَعْمًا
كَبِيرًا
مِنَ
الدُّوَلِ
الْمُجاوِرَةِ
لَهُ ،
الَّتِي قَدَّمَتْ
لَهُ ما كانَ
يَحْتاجُهُ
مِنْ طَعامٍ
وَخَدَماتٍ
وَمَعْلُوماتٍ
وَبَضائَعَ.
أمَّا باقِي
الْحُكُوماتِ
فِي
الْعالَمِ ،
فَقَد كانَتْ
تُشاهدُ
الإبادَةَ
تُرْتَكَبُ
يَوْمِيًّا ،
بِحَقِّ
الشَّعْبِ
الْفِلِسْطِينِيِّ
الأعْزَلِ ،
مِنْ أطْفالٍ
وَنِساءٍ
وَشُيُوخٍ
وَرِجالٍ ،
دُونَ اتِّخاذِ
أيِّ إجْراءٍ
عَمَلِيٍّ
لِوَقْفِها.
وَقَد وَصَلَ
تِعْدادُ
تِلْكَ
الإبادَةِ
إلى 71500
شَهَيدٍ ، وَ 171365
جَرِيحٍ ،
بِحِلُولِ
التَّاسِعَ
عَشَرَ مِنْ
يَناير 2026. وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ، فَإنَّ
التَّدْمِيرَ
الإسْرائِيلِيِّ
الشَّامِلَ
لِمَظاهِرِ
الْحَياةِ
فِي غزَّةَ ،
جَعَلَ
الْباقِينَ
عَلَى قَيْدِ
الْحَياةِ
هُناكَ
يَعِيشُونَ
فِي عَذابٍ
مُسْتَمِرٍّ
، نَتِيجَةً
لِلْجُوعِ
وَالْبَرْدِ
وَتَفَشِّي
الأمْراضِ ،
وَبِسَبَبِ
الْحِصارِ
الإسْرائِيلِيِّ
الَّذِي
يَمْنَعُ وُصولَ
الْمُساعَداتِ
الإنْسانِيَّةِ
بِكِمِّيَّاتٍ
كافِيَةٍ.
[22] وَتُشِيرُ
الآيَةُ
الْخامِسَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
إلى عِقابِ
اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، لِبَنِي
إسْرائِيلَ ، عَلَى
فَسادِهِم
الأوَّلِ ، في
الأرْضِ.
وَقَد حَدَثَ
ذّلِكَ فِي عامِ
586\587
قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
عَلَى يَدِ
الْمَلِكِ الْبابِلِيِّ
نَبُوخَذْ
نِزارِ (نَبُوخَذْ
نَصْر،
بُختنَصْر)
الثَّانِي ، الَّذي
جاسَ
(اجْتاحَ)
خِلالَ
دِيارِهِم ،
فِي فِلِسْطِينَ
، وَدَمَّرَ
مَعبَدَهُم
فِي الْقُدْسِ
، وأخّذَ
مَلِكَهُم ،
صِدِيقْيا ، وَبِطانَتَهُ
مِنْ قادَةٍ
ورِجالِ
دِينٍ أسْرَى
إلى
عاصِمَتِهِ ،
بابِل
(لِمَزِيدٍ مِنَ
التَّفصِيلِ
عَنْ
الْفسَادِ
الأوَّلِ لِبَنِي
إسْرائِيلَ ،
وَعِقابِ
اللهِ لَهُم عَلَى
ذَلِكَ ،
أنْظُرْ
الْمُلْحَقَيْنِ
الأوَّلَ
والثَّانِي ،
فِي نِهايَةِ
هَذا الْفَصْلِ).
وَلَمْ
يَجِدْ
الْمُفسِّرُونَ
الثَّلاثَةُ
الْكِبارُ ،
الطَّبَرِيُّ
وَالْقُرْطُبِيُّ
وَابنُ
كَثِيرٍ ،
مُشْكِلَةً
في الإشارَةِ
إلى أنَّ
الْمَلِكَ
البابِليَّ
نَبُوخَذْ نِزارَ
الثَّاني
وَجُنُودَهُ
هُم الْمَقْصُودُونَ
بِوَصْفِ
اللهِ ، عّزَّ
وَجَلَّ ، لَهُم
بِأنَّهُم
عِبَادُهُ ،
فِي الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ.
كَذَلِكَ
فَعَلَ
كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرينَ
الْمُعَاصِرِينَ
، مِثْلُ
الطَّاهِرِ
بِنْ عاشُورٍ.
لَكِنَّهُ
ذَكَرَ أنَّ
كَلِمةَ
"عِبادٍ"
تُشيرُ إلى
الْبَشَرِ
عُمومًا ،
الْمِمْلُوكِينَ
للهِ ، تَبارَكَ
وَتَعَالَى.
وَجَانَبَهُ
الصَّوابُ
أيْضًا في
ذِكْرِهِ
بِأنَّ الْعِقابَ
الثانيَ
لِبَني
إسرائيلَ قد
وَقَعَ عَلَى
يَدِ
الرُّومانِ ،
في الْقَرْنِ
الأوَّلِ
الْمِيلادِيِّ.
وذلكَ غَيْرُ
صَحِيحٍ ، لأنَّ
بَنِي
إسْرائيلَ
آنَذَاكَ
كانُوا ضِعافًا
، وَلمْ يكنْ
لَهُمْ
عُلُوٌّ فِي
الأرْضِ ،
كَما هُوَ
الْحالُ
لَهُمُ الآنَ.
وَهُناكَ
بعضُ
الْمُفَسِّرينَ
الْمُعَاصِرينَ
، الذينَ
خالَفُوا هذا
التَّفْسِيرِ
، مِثْلُ
مُتَوّلِّي
الشَّعْرَاويِّ
، الَّذِي
قالَ بأنَّ
الْمَقْصُودَ
بِكَلِمَةِ "عِبادٍ"
هُمُ
الْمُسْلِمُونَ
، بِقِيادَةِ
الْخَليفَةِ
عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَذَلِكَ غَيْرُ
صَحِيحٍ
أيضًا ، لأنَّ
فِلِسْطِينَ وبَيْتَ
الْمَقْدِسِ
كانَتا
تَحْتَ حُكْمِ
الْمَسِيحِيينَ
آنَذاكَ ،
وَلَيْسَ
حُكْمُ بَني
إسْرَائِيلَ.
وَالْكَلِمَةُ
الْفَصْلُ
فِي هَذا
الشَّأنِ
هِيَ فيما
نَجِدُهُ فِي
كِتابِ اللهِ
وَسُنَّةِ
نَبِيِّهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ
، الَّذِي
قالَ لَنا: "تَرَكْتُ
(خَلَّفْتُ)
فِيكُم
شَيْئَينِ ،
لَنْ
تَضِلُّوا
بَعْدَهُما:
كِتابَ اللهِ
، وَسُنَّتي.
وَلَنْ
يَتَفَرَّقا
حَتَّى يَرِدا
عَلَيَّ
الْحَوْضَ"
(رَوَاهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
وَصَحَحَهُ
الألْبَانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2937 ،
و 3232).
وَهَكَذا
،
وَبِالنَّظَرِ
إلى ما جاءَ
فِي الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
فَإننا
نَجِدُ أنَّ
كَلِمَةَ
"عِبَادٍ" ،
يَرْتَبِطُ
مَعْناها
"بِالْعِبَادةِ."
جاءَ ذَلِكَ
بِوُضُوحٍ في
ارْتِباطِ كَلِمَتَيِّ
"عَبْدٍ"
و "عِبَادَةٍ"
الْمَذْكُورَتَيْنِ
في الآيةِ
الكريمةِ 4: 172 ،
مِنَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ ،
وَكَذَلِكَ
فِي
الْحَديثِ
الشَّريفِ
الَّذِي
رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ
بنُ شُعْبَةٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَمِنْ
ثّمَّ ، فإنَّ
وَصْفَ اللهِ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، للذينَ
اجْتاحُوا
فِلِسْطِينَ
، وَعاقَبُوا
بَنِي
إسْرائِيلَ
عَلَى
إفْسادِهِم
الأوَّلِ
بأنَّهُم
كانوا
عِبادًا للهِ
، يَعْنى أنهم
كانوا
يَعْبُدونَهُ
(واللهُ
أعْلَمُ).
أمَّا
عِنْدَما
أشارَ اللهُ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، لِمَعْنَىً
آخَرَ
لِكَلِمَةِ
"عَبْدٍ" ،
فَإنَّهُ
جَلَّ وَعَلا
، قال: "عَبْدًا
مَمْلُوكًا"
، كَما جاءَ
في الآيةِ
الْكَرِيمَةَ
16: 75 ،
لِيُمَيِّزَهُ
عَنْ
"عَبْدِهِ"
الذي يَعْبُدُهُ
، وَذَلِكَ
كَما يَلِي:
لَّن
يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ
أَن يَكُونَ عَبْدًا
لِّلَّهِ
وَلَا
الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ
ۚ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ
جَمِيعًا
(النِّسَاءُ ،
4: 172).
عَنِ
الْمُغِيرَةَ
بنِ شُعْبَةٍ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
أنَّهُ رَوَى
عَنْ أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
أنَّها قالتْ:
"قامَ
النَّبيُّ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
حَتَّى
تَوَرَّمَتْ
قَدَماهُ.
فَقِيلَ لَهُ:
قَد غَفرَ
اللَّهُ لَكَ
ما تقدَّمَ مِنْ
ذَنْبِكَ
وَما
تَأخَّرَ.
قالَ: "أفَلا أَكونُ
عَبْدًا
شَكُورًا."
(صَحَّحَهُ
الألْبانِي ،
فِي صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
619 ،
وَأخْرَجَه
الْبُخارِيُّ:
4836 ،
وَمُسْلِمٌ: 2819 ،
وَالنَّسائِيُّ:
1644 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ، وَابنُ
ماجَه: 1419 ،
وَأحْمَدٌ: 18198 ،
وَالتِّرْمِذِيُّ:
412 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
وَفِي
رُوايَةِ مُسْلِمٍ:
2820 ،
أنَّ أمَّ
الْمُؤمِنِينَ
عَائشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، هِيَ
الَّتِي
سَألَتْهُ).
ضَرَبَ
اللَّهُ
مَثَلًا عَبْدًا
مَّمْلُوكًا لَّا
يَقْدِرُ
عَلَىٰ
شَيْءٍ
(النَّحْلُ ، 16: 75).
***
وَتَارِيخِيَّاً
، فَإنَّ
الْبابِلِيينَ
كانُوا
يُؤمِنونَ
بِبَعْضِ
التَّعالِيمِ
الإسْلامِيَّةِ
، الَّتِي
وَرَدَ
ذِكْرُها فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَكُتُبِ
أهْلِ
الْكِتابِ
مِنْ
قَبْلِهِ. فَالْمَلِكُ
البابِلِيُّ
، نَبُوخَذْ
نِزارُ
(نَبُوخَذْ
نَصْر،
بُختنَصْر)
الثَّانِي ، وَجَيْشُهُ
، اَّلذِينَ
دَمَّرُوا
الدَّوْلَةَ
الإسْرَائِيلِيَّةَ
الأولَى ،
كانُوا
يُمَثِّلُونَ
الْمَرْحَلَةَ
الأخِيرَةَ
مِنَ
الْحَضارَةِ
الْبابِلِيَّةِ
، الَّتِي
بَدَأتْ
بِأكْثَرَ
مِنْ ألْفٍ
وَخَمَسْمائةِ
عامٍ
قَبْلَهُم.
فَقَد عُرِفَ
الْبابِلِيُّونَ
الأقْدَمُونَ
بِأنَّه
كانَتْ
لَدَيْهِم
مَجْموعةُ
قَوانِينَ
يَحْكُمُ
بِها
الْمَلِكُ
"عُرَاق
جينا."
وَبَعْدَهُ
بِحَوَالِيِّ
خَمَسْمائةِ
عامٍ ، حَكَمَ
حَمُورابِي (1795-1750)
بابِلَ
بِمَجْموعةٍ
مِنَ
الْقَوانينِ
، الَّتِي
أصْبَحَتْ
مُرْتَبِطَةً
بِاسْمِهِ ،
والتي كانَتْ
تَعْتَمِدُ
عَلَى
مَبْدَأ الْمُساواةِ
فِي
الْعُقُوبَةِ
، تَمامًا مِثْلَما
جاءَ في
الآيَتَيْنِ
الْكَرِيمَتَيْنِ
16: 126 و 5: 45.
وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا
بِمِثْلِ مَا
عُوقِبْتُم
بِهِ ۖ وَلَئِن
صَبَرْتُمْ
لَهُوَ
خَيْرٌ
لِّلصَّابِرِينَ
(النَّحْلُ ، 16: 126).
وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ
فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ
بِالْأَنفِ
وَالْأُذُنَ
بِالْأُذُنِ
وَالسِّنَّ
بِالسِّنِّ
وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌ ۚ
فَمَن
تَصَدَّقَ
بِهِ فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُ
ۚ وَمَن لَّمْ
يَحْكُم
بِمَا
أَنزَلَ
اللَّهُ
فَأُولَٰئِكَ
هُمُ
الظَّالِمُونَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 45).
[23] وَتَتَضَمَّنُ
الآيَةُ
السَّادِسَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
ذِكْرَ
قَضاءِ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، لِبَنِي
إسْرائِيلَ ، بِأنَّ
الْكَرَّةَ
سَتَعُودُ
لَهُم عَلَى
أعْدَائِهِم.
وَقَد حَدَثَ
ذَلِكَ بِالْفِعْلِ
، بَعْدَ
حَوالِي 2483 سَنًةٍ
مِنْ دَمارِ
دَوْلَتِهِم
الأولَى.
فَمُنْذُ
عامِ 1897
لِلْمِيلادِ
، وَحتَّى
الآنَ (2026) ،
تَمًكَّنَتْ
الْحَرِكَةُ
الصِّهْيُونِيَّةُ
الْعالَمِيَّةُ
، الَّتِي
تُمَثِّلُ
بَنِي
إسْرائِيلَ ،
مِنَ
هَزيمَةِ
أعْدائِهِم ،
مِنْ خِلالِ
سِيْطَرَتِهِا
عَلَى النِّظامِ
الْعالَمِيِّ
، الَّذِي
مَكَّنَّها
مِنْ إقامَةِ
دَوْلَةِ
الاحْتِلالِ
الْعُنْصُرِيِّ
الإسْرَائيليِّ
فِي فِلِسْطِينَ
، وَمِنْ
الْهَيْمَنَةِ
عَلَى الشَّرْقِ
الأوْسِطِ
كُلِّهِ.
وَقَد
نَتَجَ عَنْ
هَذِهِ
الْكَرَّةِ
لِبَنِي
إسرائِيلَ
عَلَى
أحْفادِ
شُعُوب الإمْبِراطُورِيَّةِ
الْبابِلِيَّةِ
،
اغْتِصابَهُم
لِفِلِسْطِينَ
(1917-1948) ،
مِنْ خِلالِ
قَرارِ
التَّقْسِيمِ
فِي عامِ 1947 ،
وَحَرْبِ
النَّكْبَةِ
فِي عامِ 1948 ،
وَاتِّفاقِيَّاتِ
الْهُدْنَةِ
فِي عامِ 1949 ، ثُمَّ
الاحْتِلالِ
الْكامِلِ
لِفِلِسْطِينَ
، فِي عامِ 1967.
كَما
تَمَكَّنَ
الْكَيانُ
الإسٍرائِيلِيُّ
، بِفَضْلِ
الْمُساعَداتِ
الأمِيرِكِيَّةِ
وَالأوروبِيَّةِ
، مِنْ شَنِّ
حُرُوبٍ
مُتَتَابِعَةٍ
عَلَى
الشُّعوبِ
الإسْلامِيَّةِ
،
الْعَرَبِيَّةِ
وَغَيْرِ
الْعَرَبِيَّةِ
، فِي أرْجاءِ
الشَّرْقِ
الأوْسَطِ ،
بِهَدَفِ
تَحْقِيقِ
الْحُلْمِ
الصَّهْيُونِيِّ
فِي إقامَةِ
إسْرائِيلَ الْكُبْرَى
، مِنَ
النِّيلِ إلى
الْفُراتِ. فَقامَتْ
إسْرائِيلُ
بِشَنِّ
حَرْبٍ عَلَى
مِصْرَ
وغَزَّةَ فِي
عامِ 1956 ،
وَعَلَى
مِصْرَ
وَغَزَّةَ
وَالأرْدُنِّ
وَسُورِيَّا
فِي عامِ ِ1967 ،
وَعَلَى
جَنُوبِ
لُبْنانَ فِي
عامِ 1978 ،
وَعَلَى
لُبْنانَ
كُلِّهِ ،
بِما فِي ذَلِكَ
الْعاصِمَةِ
بَيْرُوتَ
فِي عامِ 1982 ،
وَعَلَى
الشَّعْبِ
الْفِلِسْطِينِيِّ
فِي
الضَّفَّةِ
الْغرْبِيَّةِ
وَقِطاعِ غزَّةَ
، خِلالَ
الانْتِفاضَةِ
الأولَى فِي الأعْوامِ
1987-1993 ،
وَالانتفاضَةِ
الثانيةِ فِي
الأعْوامِ 2000-2004 ،
وَعَلَى
لُبْنانَ
لِلْمَرَّةِ
الثَّالِثَةِ
فِي عامِ 2006.
وَبِالإضافةِ
إلى ذَلِكَ ،
تَعَرَّضَ
الشَّعْبُ
الْعَرَبِيُّ
الفلسطينيُّ
فِي قِطاعِ
غَزَّةَ
لِسِلْسِلَةٍ
مِنَ
الْحُرُوبِ الْجَوِّيَّةِ
، الَّتِي
كانَتْ
تَهْدُفُ إلى
إخْضاعِ
مُنَظَماتِ
الْمُقاوَمِةِ
فِيهِ ،
وَذَلِكَ فِي
الأعْوامِ 2007-2008 ، 2014 ،
وَ 2021.
ثُمَّ قامَ
النِّظامُ
الإسْرائِيليُّ
الاحْتِلالِيُّ
الْعُنْصُرِيُّ
، بِشَنِّ حَرْبِ
الإبادَةِ
عَلَى
القِطاعِ ،
طِيلةِ عامَيْنِ
كامِلَيْنِ
(مِنْ أكتوبر 2023 إلى
أكتوبر 2025) ، وَبِدَعْمٍ
كامِلٍ مِنَ
الولاياتِ
الْمُتَّحِدةِ
وَبِريطانْيا
وَفَرَنْسا
وَألْمانْيا وَإيطالْيا
، بِالإضافةِ
إلى
الْعَدِيدِ مِنْ
دُوَلِ
الشَّرْقِ
الأوْسَطِ
الْمُجاوِرَةِ
لَهُ.
وَفِي
نَفْسِ
الْوَقْتِ ،
قامَ
النِّظامُ الإسْرائِيلِيُّ
الاحْتِلالِيُّ
الْعُنْصُرِيُّ
، بِمُساعدةٍ
مُطلقةٍ مِنْ
مُسانِديهِ
الْمَذكورينَ
أعْلاهُ ،
بِشَنِّ
حُرُوبٍ
عَلَى إيرانَ
وَلُبْنانَ
وَالْيَمَنِ
، أثناءَ
حَرْبِ
الإبادةِ
التي شَنَّها
على قِطاعِ
غَزَّةً. كَما
قام بِشَنِّ
حَرْبٍ أخرَى
عَلَى
الشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الفلسطينيِّ
فِي
الضَّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ
، قَتَلَ فيها
الْمِئاتِ وَخَطَفَ
وَجَرَحَ
الآلافَ ،
وَشَرَّدَ
عَشَراتِ
الآلافِ
بَعْدَ
هَدْمِ
مَنَازِلِهِم
،
وَالاسْتِيلاءِ
عَلَى
أراضِيهِم
وَمُمْتَلَكاتِهِم
، لِبِناءِ
الْمُسْتَوْطَناتِ
غَيْرِ
الشَّرْعِيَّةِ
عَلَيْها ،
خاصَّةً فِي
جِنِينَ
وَطُولْكَرْمٍ
وِنابْلُس.
وَقامَ
النِّظامُ
الإسرائيليُّ
الاحتلاليُّ
الْعُنْصُرِيُّ
أيضًا
بِتَنْفِيذِ
الْعَدِيدِ
مِنَ
عَمَلِيَّاتِ
الاغْتِيالِ ،
الَّتِي
طالَتْ
السِّياسِيِينَ
وَالْعَسْكَرِيِينَ
وَالْعُلَماءَ
وَالصَّحَفِيِينَ
،
فِلِسْطِينِيِينَ
وَعَرَبًا
وَغَيْرَ
عَرَبٍ ، فِي
بُلدانٍ
كَثِيرَةٍ ،
خاصَّةً فِي
فِلِسْطِينَ
وَلُبنانَ
وَإيرانَ وَسُورِيَّا
وَالْعِراقِ
وَالْيَمَنِ
وَتُونُسَ
وَقَطَر ،
عَلَى مّرِّ
سنواتِ
وجُودِهِ
الْمَشْؤمِ.
[24]
تُخْبِرُ الآيَةُ
السابعةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
بَنِي
إسْرائِيلَ
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قَد أعْطاهُم
الْفُرْصَةَ
، عِنْدَ
عُلُوِّهِم فشي
الأرْضِ ، فِي
أنْ يُحْسِنُوا
لأنْفُسِهِم
وَلِغَيْرِهِم
، بِالْقِيامِ
بِأعْمالِ
الْخَيْرِ ،
بما يُفيدُ
خَلْقَهُ
عَلَى
الأرْضَ.
فَإنْ
فَعَلُوا
ذَلِكَ ، فَإنَّهُ
يَعُودُ
عَلَيْهِم
بِرِضَى الله
وَبِحُبِّ
النَّاسِ
لَهُم.
لَكِنَّهم
إنْ أسَاؤوا
لأنْفُسِهِم
وَلِغيرِهِم
،
بِقِيامِهِم
بِشَرِّ
الأعْمالِ ،
فَإنَّهم
سَيَجْلِبونَ
عَلَى
أنْفُسِهِم
سَخَطَ اللهِ
وَكُرْهِ النَّاسِ
لَهُم.
وَبِما
أنَّهُم قَد
أساؤوا
لِلْبَشَرِيَّةِ
فِعْلًا ،
بإشاعَةِ
الْفَسادِ
فِي الأرْضِ ،
وَبِالْحُرُوبِ
، وَسَفْكِ
دِماء الأبْرِياءِ
،
وَتَخْرِيبِ
الْعُمْرَانِ
، فَإنِّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَ ، قَد
قَضَى بِعِقَابِهِم
الْمَحْتُومِ فِي
هَذِهِ
الدُّنْيا ،
قَبْلَ
الآخِرَةِ ،
وَذَلِكَ
بِانْتِصارِ
أعْدائِهِم
عَلَيْهِم ،
وَإذْلالِهِم
،
وَتَدْمِيرِ
ما
اسْتَحْوَذُوا
عَلَيْهِ
ظُلْمًا
وَعُدْوانًا
، مِنْ
أمْوالِ وَمُمْتَلَكاتِ
عِبادِ اللهِ
الصَّالِحِينَ.
[25] تُحَذِّرُ
الآيَةُ
الثامِنَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ
بَنِي
إسْرائِيلَ بِألَّا
يَعُودوا
لِلإفْسادِ
فِي الأرْضِ بَعْدَ
تَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
وَإنْهاءِ عُلُوِّهِم
فِي الأرْضِ. فَإنْ
حَاوَلُوا
الْعَوْدَةَ
لِلإفْسَادِ
، فَإنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَ ،
سَيَعُودُ
لِعِقابِهِم.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ
هَذِهِ
الآيةَ
الْكَرِيمَةَ
تُشِيرُ إلى
أنَّ
تَدْمِيرَ
الْكَيانِ
الْفاسِدِ ،
الذي
أنشَأَهُ بنو
إسْرَائيلَ ،
لا يؤدِّي إلى
أحْداثِ
الْيَوْمِ
الآخِرِ ،
وَنِهايةِ
الْحَياةِ
عَلَى الأرْض
، أيْ أنَّهُ
لَيْسَ مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعةِ
الكُبْرَى ،
كَما
يَزْعُمُ
بَعْضُ أهْلِ
الْكِتابِ.
[26]
تَحَقَّقَتْ
نُبُوءَةُ إلْحاقِ
الْمُسْلِمِينَ
الْهَزِيمَةَ
بِالدَّوْلَةِ
الْفارِسِيَّةِ
أوَّلًا فِي عَهْدِ
الْخَلِيفَةِ
عُثْمانَ بنِ
عَفَّانَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ. ثُمَّ
هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ
الْبِيزَنْطِيِينَ
فِي مَعرَكَةِ
الْيَرْمُوكِ
أوَّلًا ،
ثُمَّ فِي عَهْدِ
الْخَلِيفَةِ
مُحَمَّدٍ
الْفاتِحِ ، رَحِمَهُ
اللهُ ،
الَّذِي
فَتَحَ
الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ
فِي عامِ 1453 لِلْمِيلادِ
، وَبِذَلِكَ
انْتَهَى
حُكْمُ
قَياصِرَةِ
الرُّومِ
الْبِيزَنْطِيِينَ
إلى الأبَدِ.
وَالْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِهَذِهِ النُّبُوءَةِ
رَواهُ
أيْضًا
جابِرٌ بنُ
سُمْرَةٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
وَأخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
3121 و3618 ،
وَمُسْلِمُ: 2919 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ:
846. وَلِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ مَعْنَى
هَذا
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ، أنْظُرْ
مَقالَةَ
مُحَمَّد
إبْراهِيم
السَّعِيدِي:
"حَدِيثُ إذا
هَلَكَ
قَيْصَرُ فَلا
قَيْصَرَ
بَعْدَهُ:
بَيانٌ وَرَفْعُ
إشْكالٍ" ،
عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
حديث:
«إذا هلك قيصر
فلا قيصر»
بيان ورفع
إشكال | مركز
سلف للبحوث
والدراسات (salafcenter.org)
[27] وَقَدْ
ذُكِرَ هَذا
الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
(عَنْ
تَطَاوُلِ الْحُفاةِ
العُراةِ
الْعالَةِ
رِعاءَ الشَّاءِ
فِي
الْبُنْيانِ)
كامِلًا فِي
بِدايَةِ
الْفَصْلِ
الثَّانِي
مِنْ
الْكِتابِ
الأوَّلِ فِي
هَذِهِ السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا
الْمُؤَلِّفِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَهُوَ
بعنوانِ:
"مُسْتَوَيَاتُ
العَقِيدَةِ
الثَّلَاثِ:
الإسْلامُ وَالإيمَانُ
وَالإحْسَانُ."
وَهُوَ
حَدِيثٌ
صَحِيحٌ ،
صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2672 ،
وَأخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ: 8 ، وَأبو
داودَ: 4695 ،
وَالتِّرْمِذِيُّ:
2610 ،
وَالنَّسائِيُّ:
4990 ، وابنُ
ماجَه: 63 ،
وَأحْمَدٌ: 367 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ
بَيْنَهُم.
وَيُمْكِنُ
تَطْبِيقُ
هَذِهِ
النُّبُوءِةِ
أيْضًا عَلَى
الْجَماعاتِ
السُّكَّانِيَّةِ
الَّتِي
كانِتْ
تَعِيشُ فِي
غاباتِ الأمازُون
،
وِالَّتِي
كانَ
أفْرادُها
عُراةً
تَمامًا ،
مِثْلُ
الْيانُومامُو.
وَبَعْدَ
اكْتِشافِ
النِّفْطِ
وَالْمَعادِنِ
الأُخْرِى هُناكَ
فِي الْقَرْن
الْعِشْرِين
لِلْمِيلادِ
، نَشَأتْ
مُدُنٌ
ضَخْمَةٌ
ذاتَ مَبانٍ عالِيَةٍ
، انْتَقَلَ
كَثِيرٌ
مِنْهُم لِلْعَيْشِ
فِيها ، مثلُ
مُدُنِ
مَناوْس
وَسَنْتارِم
وَبِيلِم فِي
،
الْبَرازيلِ.
وَالْمَعْنَى
الْعامُّ
لِهَذِهِ
النَّبُوءَةِ
أنَّ
الْعِمَارَةَ
وَالتَّقَدُّمَ
التِّقَنِي
سَيَنْتَشِرانِ
فِي كافَّةِ
أرْجاءِ الْمَعْمُورَةِ
، حَتَّى
أفْقَرَها.
أمَّا
الشِّقُّ
الأوَّلُ
مِنَ
النُّبُوءَةِ
(أنْ
تَلِدَ
الأمَةُ
رَبَّتَها) ،
فَقَد وَرَدَ
شَرْحٌ لَها
فِي مَوْقِعِ
"دُرَرٍ" ،
مُؤَدَّاهُ أنْ
تَلِدَ
الأمَةُ
المَمْلُوكَةُ
رَبَّتَها.
وَقِيلَ إنَّ
ذَلِكَ قَد
حَدَثَ
بَعْدَ كَثْرَةِ
الْفُتُوحِ ،
وَجَلْبَ
الرَّقِيقِ ،
فَكانَت
الْمَرْأةُ
تُجْلَبُ
مِنْ بِلادِ
غَيْرِ
الْمُسْلِمِينَ
صَغيرةً ،
فَتُعتَقَ
فِي بَلَدِ
الإسْلامِ ،
ثُمَّ تُجْلَبُ
أُمُّها
بَعْدَها ،
فَتَشْتَرِيها
الْبِنْتُ
وَتَسْتَخْدِمُها
، جاهِلَةً
كَونَها
كانَتْ
أُمَّها.
[28] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِلنُّبُوءاتِ
السِّتِّ أخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
7121 ، 1036 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ:
7428
، وَلَكِنْ
بِخَمْسِ نُبُوءَاتٍ
، أيْ بِدُونِ
ذِكْرِ
النُّبُوءَةِ
الأخِيرَةِ
(حَتَّى
يَكْثُرَ
فِيكُم الْمالُ
، فيَفيضُ).
[29] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ
عَوْدَةِ
شِبْهِ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
إلى ما كانَتْ
عَلَيْهِ
مِنْ مُرُوجٍ
وَأنْهارٍ
صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ: 50 ،
وَأخْرَجّهُ
الْبُخارِيُّ:
1036 ،
وَابنُ ماجَه:
4047 ،
وَمُسْلِمٌ: 157 ،
وَأحْمَدٌ: 8833 ،
أنْظُرْ
الْبَحْثَ
الَّذِي
نَشَرَهُ آش
بارْتُون
وَآخَرُونَ ،
عَنْ
التَّارِيخِ
الْجِيُولُوجِي
لِلْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
، فِي
الْعَدَدِ 43 مِنْ
مَجَلَّةِ
الْجِيُولُوجِيا
،
الْمُجَلَّدِ
الرَّابِعِ ،
الصَّفَحاتِ 295-298 (2015) ،
بِعِنْوانِ:
"Alluvial fan records from southeast Arabia reveal multiple windows
for human dispersal.”
وَقَد
لَخَّصَ
مايْكِل
مارْشال
نَتَائِجَ
بَحْثِ
بارْتُون ،
وَذَكَرَ
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ
تَعُجُّ
بِالْمُروجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ
حَوالِي 23 ألفَ
سَنَةٍ ،
وَذَلِكَ فِي
مَقالَتِهِ
الْمَوْجُودَةِ
عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.bbc.com/earth/story/20150223-arabia-was-once-a-lush-paradise
أنْظُرْ
أيْضًا
شَرْحَ
زَغْلُولٍ
النَّجَّارِ
لِحَدِيثِ
"لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ ...
حَتَّى
تَعُودَ
أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا"
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/483/أرض%20العرب%20مروجا%20وأنهارا.html
[30] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ ظُهُورِ
الْمَهْدِيِّ أخْرَجَهُ
أبو داودَ ، 4285 ،
وَالْحاكِمُ: 8670 ، وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 6736.
[31]
الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِلنُّبُوءاتِ
الْعَشْرِ ،
الَّتِي
تُعتبرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ،
بِما فِيها
نُزُولِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، أخْرَجُه
مُسْلِمٌ: 2901 ،
وَأبو داودَ: 4311 ،
وَلَكِنْ
بِتَرْتِيبٍ
مُخْتَلِفٍ
لِلنُّبُوءاتِ
،
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 1635 ،
وَعَنْ
صَحِيحِ ابنِ
ماجَه: 3282 ،
3294 ،
وَصَحِيحِ
التَّرْمِذِيِّ:
2183.
[32] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ ظُهُورِ
الْمَهْدِيِّ
وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
وَنُزولِ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
رَواهُ
النَّواسُ بنُ
سَمْعانَ
وَكَذَلِكَ أبو
أُمامَةَ
الباهِلِيِّ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
وَأخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ: 2937
، فِي
صَحِيحِهِ.
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 7875 ،
وَأخْرَجَهُ
أبو داودَ: 4322 ،
بِنَحْوِهِ
مُخْتَصَرًا
، وَابنُ
ماجَه: 4077 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
أنْظُرْ
مَقَالَةَ
مُحَمَّدٍ
بنِ عَبْدِ السَّلامِ
، "صِدْقُ
نُبُوءَاتِ
النَّبِيِّ"
، الَّتِي
نَشَرَها
عَلَى
شَبَكَةِ
الألُوكَةِ
عامِ 1434 هِجْرِيَّةٍ \ 2013 مِيلادِيَّةٍ
، وَالَّتِي
تَذْكُرُ
هَذِهِ
الأحادِيثِ ،
وَتُقَدِّمُ
شَرْحًا
مُخْتَصَرًا
لَها ، وَهِيَ
عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
https://www.alukah.net/sharia/0/50918/
وَكَذَلِكَ
مَقَالَةَ
"نُبُوءَاتُ
النَّبِيِّ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ"
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.alsiraj.net/prophecy/html/page00.html
وَأيْضًا
كِتابَ
"نُبُوءاتُ
الرَّسُولِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ"
، فِي
أرْبَعَةِ
مُجَلَّداتٍ (فِي
2064 صَفْحَةٍ) ،
مِنْ
تَألِيفِ
عَبْدِ
السَّتَّارِ
الشَّيْخِ ،
الَّذَي
نَشَرَتْهُ
وَزارَةُ
الأوْقافِ
وَالشُّئُونِ
الإسْلامِيَّةِ
فِي قَطَرٍ ،
عامِ 1433
هِجْرِيَّةٍ
، 2012
مِيلادِيَّةٍ.
وَهُوَ
مُوجُودٌ
عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
https://www.moswrat.com/books_view_27593.html
نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ ،
عَنْ الْمَهْدِيِّ
، وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
، وَنُزُولِ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ:
عَنْ
أبي أمامةَ
الباهليِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ
، قال: "يا
أَيُّها
الناسُ ! إنها
لم تكن فتنةٌ
على وجهِ
الأرضِ ، منذُ
ذَرَأَ اللهُ
ذُرِّيَّةَ
آدمَ
أَعْظَمَ من فتنةِ
الدَّجَّالِ ، وإنَّ
اللهَ عَزَّ
وجَلَّ لم
يَبْعَثْ نبيًّا
إلا حَذَّرَ
أُمَّتَه
الدَّجَّالَ
، وأنا آخِرُ
الأنبياءِ ،
وأنتم آخِرُ
الأُمَمِ. وهو
خارجٌ فيكم لا
مَحالةَ ، فإن
يخرجْ وأنا بين
أَظْهُرِكم ،
فأنا حَجِيجٌ
لكلِّ مسلمٍ.
وإن يخرجْ من
بَعْدِي ،
فكلٌّ
حَجِيجُ
نفسِه ، واللهُ
خَلِيفَتِي
على كلِّ
مسلمٍ. وإنه
يخرجُ من
خُلَّةٍ بين
الشامِ
والعراقِ ،
فيَعِيثُ
يمينًا
وشمالًا.
يا
عبادَ اللهِ!
أَيُّها
الناسُ!
فاثبُتوا. فإني
سأَصِفُه لكم
صفةً لم
يَصِفْها
إياه قبلي نبيٌّ.
يقولُ: أنا
ربُّكم ، ولا
تَرَوْنَ
ربَّكم حتى
تَمُوتُوا.
وإنه أَعْوَرُ
، وإنَّ
ربَّكم ليس
بأَعْوَرَ. ،
وإنهُ مكتوبٌ
بين
عَيْنَيْهِ:
كافرٌ ،
يقرؤُه كلُّ
مؤمنٍ ،
كاتِبٌ أو
غيرُ كاتِبٍ.
وإنَّ من
فتنتِه أنَّ
معه جَنَّةً
ونارًا ،
فنارُه جنةٌ ،
وجنتُه نارٌ.
فمَن
ابتُلِيَ
بنارِه
فلْيَسْتَغِثْ
باللهِ ،
ولْيَقْرَأْ
فواتِحَ
الكهفِ.
وإنَّ
من فتنتِه أنْ
يقولَ
للأعرابيِّ:
أرأيتَ إن
بَعَثْتُ لك
أباك وأمَّك ،
أَتَشْهَدُ أني
ربُّك؟
فيقولُ: نعم.
فيتمثلُ له
شيطانانِ في
صورةِ أبيه
وأمِّه ،
فيقولانِ: يا
بُنَيَّ اتَّبِعْهُ
، فإنه ربُّك.
وإنَّ من
فتنتِه أن
يُسَلَّطَ
على نفسٍ
واحدةٍ
فيَقْتُلُها
، يَنْشُرُها
بالمِنْشارِ
حتى تُلْقَى
شِقَّيْنِ ،
ثم يقولُ:
انظُرُوا إلى
عَبْدِي هذا ،
فإني
أَبْعَثُه ثم
يَزْعُمُ
أنَّ له ربًّا
غيري. فيبعثُه
اللهُ ،
ويقولُ له
الخبيثُ: مَن ربُّك؟
فيقولُ:
رَبِّيَ
اللهُ ، وأنت
عَدُوُّ
اللهِ ، أنت
الدَّجَّالُ
، واللهِ ما
كنتُ قَطُّ
أَشَدُّ
بصيرةً بك
مِنِّي
اليومَ.
وإنَّ
من فتنتِه أن
يأمرَ
السماءَ أن
تُمْطِرَ ،
فتُمْطِرُ ،
ويأمرَ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ ،
فتُنْبِتُ.
وإنِّ من
فتنتِه أن
يَمُرِّ بالحيِّ
فيُكَذِّبونه
، فلا يَبْقَى
لهم سائمةٌ
إلا هَلَكَت.
وإنَّ من
فتنتِه أن
يَمُرَّ
بالحيِّ ،
فيُصَدِّقونه
، فيأمرُ
السماءَ أن
تُمْطِرَ
فتُمْطِرُ ،
ويأمرُ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ فتُنْبِتُ
، حتى تَرُوحَ
مَواشِيهِم
من يومِهِم
ذلك أَسْمَنَ
ما كانت ،
وأَعْظَمَه ،
وأَمَدَّه
خَواصِرَ
وأَدَرَّهُ
ضُروعًا.
وإنه لا
يَبْقَى شيءٌ
من الأرضِ إلا
وَطِئَه وظَهَر
عليه ، إلا
مكةَ
والمدينةَ ،
لا يأتِيهِما
من نَقَب من
أنقابِهِما
إلا
لَقِيَتْهُ
الملائكةُ
بالسيوفِ
صَلْتَةً ،
حتى يَنْزِلَ
عند
الضَّرِيبِ
الأحمرِ ، عند
مُنْقَطَعِ
السَّبَخةِ ،
فتَرْجُفُ
المدينةُ
بأهلِها
ثلاثَ رَجْفاتٍ
، فلا يَبْقَى
فيها منافقٌ
ولا منافقةٌ
إلا خرج إليه
، فتَنْفِي
الخبيثَ منها
، كما يَنْفِي
الكيرُ
خَبَثَ
الحديدِ ،
ويُدْعَى ذلك اليومُ
يومَ
الخَلَاصِ.
قيل:
فأين العربُ
يَوْمَئِذٍ؟
قال: هم
يَوْمَئِذٍ
قليلٌ ،
وإمامُهم
رجلٌ صالحٌ.
فبَيْنَما
إمامُهم قد
تَقَدَّم
يُصَلِّي
بهِمُ
الصُّبْحَ ،
إذ نزلَ عليهم
عيسى ابنُ
مريمَ
الصُّبْحَ ،
فرجع ذلك
الإمامُ
يَنْكُصُ
يَمْشِي
القَهْقَرَى
ليتقدمَ عيسى.
فيضعُ عيسى
يدَه بين
كَتِفَيْهِ ،
ثم يقولُ له:
تَقَدَّمْ
فَصَلِّ ،
فإنها لك
أُقِيمَتْ.
فيُصَلِّى
بهم إمامُهم.
فإذا
انصرف ، قال
عيسى: افتَحوا
البابَ.
فيَفْتَحُونَ
ووراءَه
الدَّجَّالُ
، معه سبعونَ
ألفَ يهوديٍّ ،
كلُّهم ذو
سيفٍ
مُحَلًّى
وسَاجٍ. فإذا
نظر إليهِ
الدَّجَّالُ
، ذاب كما
يذوبُ
المِلْحُ في
الماءِ.
وينطلقُ
هاربًا ،
فيُدْرِكُه
عند بابِ
لُدٍّ
الشرقيِّ ،
فيقتلُهُ.
فيَهْزِمُ اللهُ
اليهودَ ، فلا
يَبْقَى شيءٌ
مِمَّا خلق
اللهُ ، عَزَّ
وجَلَّ ،
يَتَواقَى به
يهوديٌّ ، إلا
أَنْطَقَ
اللهُ ذلك
الشيءَ ، لا
حَجَرٌ ولا
شجرٌ ولا
حائطٌ ولا
دابةٌ ، إلا
الغَرْقَدَةُ
، فإنها من
شَجَرِهِم لا
تَنْطِقُ ، إلا
قال: يا عبدَ
اللهِ
المسلمَ ، هذا
يهوديٌّ
فتَعَالَ
اقتُلْه.
فيكونُ
عيسى ابنُ
مريمَ في
أُمَّتِي
حَكَمًا
عَدْلًا ، وإمامًا
مُقْسِطًا ،
يَدُقُّ
الصليبَ ، ويَذْبَحُ
الخِنْزيرَ ،
ويضعُ
الجِزْيةَ ،
ويتركُ
الصدقةَ ، فلا
يُسْعَى على
شاةٍ ولا بعيرٍ.
وتُرْفَعُ
الشحناءُ
والتباغُضُ ،
وتُنْزَعُ
حِمَةُ كلِّ
ذاتِ حِمَةٍ ،
حتى يُدْخِلَ الوليدُ
يدَه فِي
فِيِّ
الحَيَّةِ ،
فلا تَضُرُّه
، وتَضُرُ
الوليدةُ
الأسدَ فلا
يَضُرُّها ،
ويكونُ
الذئبُ في
الغنمِ كأنه
كلبُها ،
وتُمْلَأُ
الأرضُ من
السِّلْمِ
كما يُمْلَأُ
الإناءُ من
الماءِ ،
وتكونُ
الكلمةُ واحدةً
، فلا
يُعْبَدُ إلا
اللهُ ، وتضعُ
الحربُ
أوزارَها ،
وتُسْلَبُ
قريشٌ
مُلْكَها ،
وتكونُ
الأرضُ
كفاثورِ
الفِضَّةِ ،
تُنْبِتُ
نباتَها
بعَهْدِ آدمَ
حتى يجتمعَ
النَّفَرُ
على القِطْفِ
من العنبِ
فيُشْبِعُهم
، ويجتمعُ
النَّفَرُ
على الرُّمَّانةِ
فتُشْبِعُهم
، ويكونُ
الثُّوْرُ
بكذا وكذا
وكذا من
المالِ ،
ويكونُ الفَرَسُ
بالدُّرَيْهِماتِ.
وإنَّ
قبلَ خروجِ
الدَّجَّالِ
ثلاثَ سنواتٍ
شِدادٍ ،
يُصِيبُ
الناسَ فيها
جُوعٌ شديدٌ. يأمرُ
اللهُ
السماءَ
السنةَ
الأولى أن
تَحْبِسَ
ثُلُثَ
مَطَرِها ،
ويأمرُ
الأرضَ أن تَحْبِسَ
ثُلُثَ
نباتِها ، ثم
يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثانيةِ
فتَحْبِسُ
ثُلُثَيْ
مَطَرِها ،
ويأمرُ
الأرضُ
فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ
نباتِها. ثم
يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثالثةِ
فتَحْبِسُ
مطرَها كلَّه
، فلا تَقْطُرُ
قُطْرةً ،
ويأمرُ
الأرضَ
فتَحْبِسُ
نباتَها
كلَّه فلا
تُنْبِتُ
خضراءَ. فلا
يَبْقَى ذاتُ
ظِلْفٍ إلا
هَلَكَت إلا
ما شاء اللهُ.
قيل: فما
يُعِيشُ
الناسَ في ذلك
الزمانِ؟ قال:
التهليلُ ،
والتكبيرُ ،
والتحميدُ.
ويُجْزِئُ
ذلك عليهم
مَجْزَأَةَ
الطعامِ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 7875 ،
وأخرجَهُ أبو
داودَ: 4322 ،
بنحوهِ
مختصراً ،
وابنُ ماجه: ،4077
باختلافٍ
يسيرٍ).
***